-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رواج تجارة الساعات والنظارات والأقلام الحاملة للكاميرات المخفية

“الشروق” تخترق إمبراطورية التجسس في سوق “بلفور”

الشروق أونلاين
  • 39644
  • 0
“الشروق” تخترق إمبراطورية التجسس في سوق “بلفور”

أجهزة ممنوعة ومحرمة تباع جهارا نهارا وتحت الطلب، تستعمل أغلبها للتنصت والتجسس والإيقاع بالأشخاص.. هو العالم المخفي لسوق الأجهزة الإلكترونية ببلفور بالحراش، الذي يقصده الباحثون عن أحدث تكنولوجيات الأجهزة الذكية من كل الولايات بسبب الأسعار المعقولة، ونوعية بعض الأجهزة التي لا تجدها إلا في هذا السوق، حيث يتم دخولها عن طريق “الكابة”.. “الشروق” تجولت في هذا السوق واقتربت من التجار الذين كشفوا عن بعض الأمور المخفية التي لا يعرفها سوى المدمنين على هذا المكان.

نظارات وساعات تحمل كاميرات، ومسجلات صوتية، وأقلام للتصوير والتسجيل، وغيرها من أحدث تقنيات التكنولوجيا، تجدها معروضة في واجهات المحلات و”البازارات” التي حولت الشارع إلى أشبه بإمبراطورية رقمية، زينت جدرانها لوحات إشهارية مضيئة بألوان الإنارة، وملصقات تحمل صورا لأحدث التقنيات والهواتف النقالة، وأسماء الشركات المتخصصة في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ولكن تباع حسب الطلب وحسب معرفة من جاء به من دول أروبية وآسيوية وحتى أمريكية لزبونه.

 

أجهزة التنصت والتجسس والتصوير الخفي.. بزنسة تحت الطاولة

خلال جولتنا عبر محلات إمبراطورية التكنولوجيا ببلفور،لم نفوت فرصة معرفة التقنيات الجديدة التي يبحث عنها الجزائريون في هذا السوق، التي قد يكتشفونها عبر الإنترنت أو الفضائيات ولا يجدونها في السوق الجزائرية.

كانت الساعات الحاملة للكاميرا والمسجل الصوتي، من بين النادر والمبحوث عنه من طرف مرتادي سوق بلفور، وقد خضنا رحلة عبر المحلات والمراكز لمعرفة أسعار هذه الساعات والماركات الجديدة لها.

الساعات الذكية تحولت إلى موضة يكثر عليها الطلب وهي متوفرة في أغلب المحلات، ومن خصائصها احتواؤها على كاميرا وآلات تسجيل وتصوير، ويمكن أن تستعمل في الاتصال لأنها تتوفر على كل خصائص الهاتف الذكي غير أنها تستعمل في اليد ويمكن استعمالها في التصوير والتسجيل بطريقة مخفية.

سعر هذه الساعات الذكية يبدأ من 5000 دج ويصل إلى أربعة ملايين سنتيم حسب النوعية. والغريب في الأمر أن الإقبال على هذه الساعات ينتشر بين المراهقين والشباب، حيث يستعملونها في التصوير والتسجيل المخفي، وهو الأمر الذي قد تنجر عنه الكثير من المشاكل.

الأقلام الحاملة للكاميرات هي الأخرى تباع تحت الطلب وبعيدا عن الرقابة في سوق بلفور للهواتف والأجهزة الإلكترونية.. ولكن لا يعلن عنها لكل الزبائن. فحسب ما علمناه من بائع في أحد المراكز التجارية في السوق، فإن بزناسية الشنطة لديهم الكثير من التقنيات الحديثة في التصوير والتقاط الصوت تملك خصوصية صغر الحجم، أكثرها الأقلام، لمن يبيعونها إلى زبائن يعرفونهم مسبقا أو أشخاص يقصدون السوق ويتم التفاهم معهم على السعر قبل تزويدهم بما يبحثون عنه وفي سرية تامة عن باقي الزبائن الذين يدخلون المحل.

ومن بين الأجهزة التي تستعمل في التجسس أيضا النظارات الحاملة للكاميرات الدقيقة، وهي نظارات تستورد تحت الطلب وتدخل إلى الجزائر عن طريق “الكابة” وقد شاع استعمالها في برامج “الكاميرات المخفية” التي عرضت على القنوات التلفزيونية، وتستعمل بكثرة من طرف الصحفيين والمحققين وحتى العصابات وضعاف النفوس الذين يستعملونها في الابتزاز، وتصل أسعار هذه النظارات إلى 20 مليونا، حسب ما أكده لنا أحد التجار.

 

البحث عن تطبيقات تتيح تقنية الجيل الرابع

رغم أن “الشروق” زارت سوق بلفور بالحراش وسط الأسبوع، وفي أيام العمل، إلا أن الحركية كانت كثيفة، والزبائن من كل الولايات.. التكنولوجيا تقدمت والبحث غالبا يكون عن الجديد، ولعل دخول تقنية الجيل الرابع في بعض الولايات وأولاها العاصمة، كان من بين أسباب توافد فئة شبابية على السوق لاكتشاف وشراء هواتف بتطبيقات تتيح استعمال تقنية الجيل الرابع.

“هنا أجد ما أبحث عنه.. جئت من ولاية البليدة رفقة صديقي لنشتري آخر ماركة من الهواتف”، قالها شاب لـ “الشروق”، وهو يتفحص هاتفا بلغت قيمته 9 ملايين سنتيم.

وقال آخر إن عمله كتاجر في الملابس وسفرياته المتكررة إلى تركيا وفرنسا وإيطاليا، تحتم عليه شراء هواتف بتطبيقات جديدة، لتسهل له الاتصال حسب التقنيات الجديدة، ويقول: “إن سوق بلفور انتعشت بشكل ملحوظ. لقد زرتها منذ أسبوعين، ولاحظت أن دخول تقنية الجيل الثالث وراء هبة شبابية وإقبال كبير لرجال الأعمال والتجار للبحث عن هواتف بتطبيقات تتيح التقنية الجديدة”.

 

النظارات الذكية تصنع الحدث

ومن بين التقنيات التي تشد المولعين بالتكنولوجيا الجديدة، نظارات العالم الافتراضي أو النظارات الذكية كما يحلو للبعض تسميتها، وهي تتيح خصوصية جميلة وتتطلب هاتفا ذكيا، وتصنع حسب الجهاز الموافق لها.. إنها من بين الأجهزة الإلكترونية المبحوث عنها من طرف الأغنياء والشباب المتتبعين للتقدم التكنولوجي.

ولأنها تفصل صاحبها عن الواقع المكاني والزماني الذي يعيشه، فإنها لاقت اهتماما واضحا من طرف تجار سوق بلفور وزبائنه، بعد الترويج لها من طرف بعض الشركات، حيث أكد لنا صاحب أحد المحلات أن هذه النظارات دعمت بشكل واضح بيع الهواتف الذكية. ولأنها تقنية تحمل الكثير من المميزات الجميلة فإنها بمجرد دخولها السوق، استقطبت الباحثين عنها، الذين حسب ذات المتحدث، يأتون من ولايات وطنية مختلفة لشرائها.

أسعار هذه النظارات تراوحت ما بين 4 ملايين سنتيم و8 ملايين، وأحيانا تفوق هذه القيمة حسب الشركة المسوقة لها.

 

أكسسوارات النقال تستقطب العنصر النسوي

اكتسحت سوق بلفور محلات لبيع كل ما يتعلق بالهواتف النقالة وجهاز الكمبيوتر من إكسسوارات ولواحق وأوقية للصدمات وأغلفة تنوعت في الكثير من الأحيان. وتفنن صانعوها في تزيينها بمختلف الأحجار والأقمشة والريش والألوان.

النساء خاصة منهن الفتيات، يقصدن السوق للبحث عن أجمل ما يتعلق بالهاتف النقال من أشكال تعلق فيه أو أغلفة وأوقية للصدمات وبعض أكياس القماش تتماشى مع آخر الموضة.

أغلفة الهواتف النقالة، المزينة بالأحجار، والكريستال، أكثر ما تبحث عنه هؤلاء النساء، حيث يجدن كل الأشكال الخاصة بخصوصية الهاتف ونوعه.

تنوعت لواحق الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وتطورت إلى درجة أصبحت بعض محلات بلفور تتخصص في بيعها دون بيع الهواتف النقالة.

 

تسابق على بيع قطع غيار الهواتف وأجهزة التصليح

وإلى جانب محلات بيع توابع الهواتف النقالة، تخصصت محلات أخرى في تصليح الهواتف وبيع قطع غيارها، وحتى أجهزة تصليحها.

عندما تدخل إليها يشد نظرك صناديق صغيرة جدا تحمل أدراجا تصافت فوق بعضها البعض، أشبه بأدراج دكاكين بيع العقاقير، حيث يلفت انتباهك الكتابات الصغيرة التي تحملها قصاصات ورقية ملصقة على كل درج.

وقد انشغل أصحابها بزبائنهم، أو بتصليح الهواتف النقالة في تركيز بالغ، يلجؤون إلى تلك الأدراج حسب القطعة التي يحتاجونها أو يبحث عنها الزبون.

قال أحد التجار إن الكثير من الجزائريين الذين يأتون من كل الولايات يبحثون عن قطع الغيار أو عن مصلحين للهواتف النقالة وقد وجدوا ضالتهم هنا.

 

أسعار زادت بزيادة الرسوم وشركات جزائرية تملك محلاتها الخاصة

ورغم توسع سوق التكنولوجيا ببلفور، إلا أن ارتفاع أسعار الهواتف النقالة والأجهزة الإلكترونية بسبب رفع الرسوم الجمركية على المستوردين، أحال الكثير من زبائن السوق الذين تقربت منهم “الشروق”، لمعرفة رأيهم حول الأسعار، وحسب ما أكدوه، شراء ما يرغبون فيه، خاصة الهواتف الذكية التي وصل سعرها إلى أكثر من 8 ملايين سنتيم.

“العين تشتهي وترغب في الجديد.. لكن الجيب مثقوب”، هذا ما عبر عنه أحد الشباب، الذي استغرب زيادات عشوائية وغير معقولة حسبه، خاصة أنه على دراية بالأسعار السابقة قبل دخول قانون المالية حيز التنفيذ.

التجار اشتكوا من رفع الرسوم، وبرر بذلك بعض الزيادات التي مست الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

وقد رأى بعض التجار الحل في بيع الإنتاج الوطني، حيث تخصصت محلاتهم في بيع منتجات لشركات جزائرية معروفة في التصنيع الإلكتروني.

 

الخبير في الاقتصاد.. كمال ديب لـ “الشروق”:

أجهزة خطيرة تهدد الأمن العام تباع في هذا السوق

توقع الخبير في الاقتصاد، الأستاذ كمال ديب، توسعا مستمرا لسوق بلفور بالحراش، يكون متماشيا حسبه، مع الإدارة الرقمية في الجزائر، والتطور التكنولوجي الحاصل في العالم، وقال إن بورصة الهاتف النقال والأجهزة الإلكترونية تعرف من خلال هذا السوق، الذي بات مفتوحا على تقنيات قد تفتقدها الدولة نفسها.

وأكد ديب أن الملايير تسير خارج الرقابة من خلال هذا السوق الذي أصبح بمثابة إمبراطورية للرقمنة، حيث تباع فيه أشياء تحت الطلب يمكن أن تهدد أمن الأشخاص وخصوصياتهم، وقد لعب تجار “الشنطة” حسبه، دورا مهما في ذلك.

وحذر الحكومة من هذا السوق الذي لا يخضع في غالب الأحيان للرقابة، مضيفا أن أجهزة إلكترونية عديدة تدخل الجزائر خارج رقابة سلطة الضبط والفاتورة المحددة لمستوردات صاحبها، وتباع إلى المستهلك الجزائري بأسعار خيالية، وبطرق ملتوية.

وأوضح ديب قائلا: “أجهزة إلكترونية وهواتف نقالة لم ترفع دول آسيوية أسعارها لأن اليد العاملة غير مكلفة، ورغم ذلك يدخلها تجار الحقائب دون دفع الرسوم، وترفع أسعارها بحجة هذه الأخيرة”.

 

الشيخ موسى إسماعيل: استعمال أجهزة التجسس للعامة حرام

أوضح الإمام، أستاذ الفقه بجامعة الجزائر، موسى إسماعيل، في حديثه للشروق، أن أجهزة التجسس والتنصت ليست أمرا جديدا في المجتمع، حيث كانت حكرا في وقت سابق على هيئات معينة، لكن التطور التكنولوجي الذي عرفه العالم جعلها متاحة للعامة، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الحياة الخاصة للناس إذا أسيء استخدامها.

وأضاف المتحدث أنّ الشرع ينظر إلى القضية، بحسب استخدام هذه الأجهزة والغاية منها، مؤكدا وجود ضوابط تحرّم التجسسس وكشف الأسرار ولا يختلف اثنان، كما قال محدثنا، على أنه يحرم ولا يجوز استعمالها إذا استعملت من دون إذن، وبإمكان الضحية رفع دعوى قضائية لمحاكمة من يحاول كشف أسرار غيره.

وفتح الإمام، موسى، قوسا بخصوص جواز استعمالها شرعا في حالة واحدة فقط تتعلق بالاستعمال المهني وفق إطار منظم ومقبول من الوجهة القانونية والأخلاقية والشرعية، على غرار التحقيق الصحفي الهادف والمحترف وكذا استعمالها من قبل مختلف أجهزة الأمن الوطني للسهر على حماية الأمن العام واستتبابه، حيث يكون الاستعمال ضيقا والأسرار محفوظة ولا تكشف إلا في حاجة أو ضرورة.

 

المحامي ابراهيمي: 3 سنوات حبسا لمنتهكي خصوصية الآخرين

 أوضح المحامي ابراهيمي حسان أن القانون الجزائري لا يتدخل في اقتناء أجهزة التنصت والتجسس المرفقة في الوسائل التكنولوجية الحديثة، من ساعات وأقلام ونظارات، مادام دخولها وتداولها في السوق الجزائرية يتم بطريقة قانونية.

المشكل، يقول ابراهيمي، يكمن في طريقة استعمالها وإضرارها بالحياة الخاصة للآخرين، وهنا تدخل العدالة لضبط الأمور في مجال المساس بحق المواطن في الخصوصية.

وأضاف محدثنا أن المشرع الجزائري تدخل في عام 2006 عن طريق إقرار مواد تعاقب على المساس بحرمة الحياة الخاصة للمواطن بأي تقنية كانت وذلك بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات إضافة إلى الغرامة المالية والتعويضات.

وفصّل المحامي في مختلف الحالات، ومنها التقاط أو تسجيل أحاديث خاصة أو سرية دون إذن صاحبها، التقاط أو تسجيل صور لشخص في مكان خاص بغير إذن صاحبها أو رضاه وكذا كل من وضع أو سمح بوضع تلك التسجيلات في متناول الجمهور.

وأوضح المتحدث أن تلك القضية والعقوبات لا تسقط إلا بتنازل الضحية بنفسه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!