الجزائر
في ظل غياب مونوغرافية محلية حديثة حول تكاثرها وتنقلها

“الشروق” ترافق إحصاء سلالة كباش أولاد جلال العالمية

م.عبد الرحمان
  • 966
  • 0
ح.م

ستكون السلالة الغنمية المعروفة بسلالة أولاد جلال، ومنها الكباش ذات الشهرة العالمية، تحت مجهر عملية الإحصاء الوطني للثروة الحيوانية التي انطلقت منذ 29 نوفمبر وستتواصل إلى غاية 19 ديسمبر الجاري على مستوى جميع ولايات الوطن، ومنها ولايتا بسكرة وأولاد جلال المشهورتان بتربية هذه السلالة الغنمية المعروفة والنادرة والمطلوبة من كبريات مطاعم المعمورة، حيث يعوّل على عملية الإحصاء هذه، الأولى من نوعها من حيث الحجم والأهداف، لتحديد عدد الثروة الحيوانية بصفحة عامة، ومن ثمّ إعادة توجيه دعم الدولة والحفاظ على الثروة الحيوانية وتثمينها، وكذا ضمان استقرار السوق فيما يخص شعبتي اللحوم الحمراء والحليب، وهذا هو الهدف الرئيس والمعلن من هذه العملية.
كما يعتبر الكثيرون أن هذا الإحصاء، المتواصل حاليا وبوتيرة متفاوتة بين ولايتي أولاد جلال وبسكرة وغيرهما من ولايات الوطن، سيكون بمثابة فرصة ثمينة يمكن استغلالها أيضا لمعرفة العدد الحقيقي للأغنام من سلالة أولاد جلال، ومن ثم تحديد مستوى ونسبة تكاثرها، وعمليات نحرها سنويا، إضافة إلى تحديد أماكن تواجدها بدقة، وحركة تنقلها وحمايتها من التهريب، والأهم من كل ذلك حسب المختصين هو متابعة هذه السلالة بيطريا لحمايتها وتنميتها باعتبارها سلالة مشهورة عالميا وثروة حيوانية لها مردوديتها الاقتصادية العالية والمميزة جدا.
“الشروق اليومي” رافقت مصالح الفلاحة بولاية بسكرة واطلعت على الإمكانات اللازمة لأجل إنجاح العملية، وكانت البداية من دائرة طولقة لتتوسع بعدها إلى جميع بلديات الولاية وذلك منذ تنصيب لجان على مستوى الدوائر والبلديات، وفتح سجلات لتسجيل الموالين وأرقام هواتفهم تمهيدا للتنقل إلى أماكن تواجدهم من قبل اللجنة المكلفة بالإحصاء والمتكونة من طبيب بيطري ومرشد فلاحي وممثل اتحاد الفلاحين وممثل عن غرفة الفلاحة، وقد يتم اللجوء كما قيل لنا أحيانا إلى طلب المساعدة من جمعيات الموالين قصد تحديد أماكن تواجد الموالين الذين لا يقومون بتسجيل أنفسهم وغير المعروفين لدى المصالح المختصة، حسب ما قيل لنا، والهدف من كل ذلك هو الوصول إلى كل موال يملك رؤوسا للماشية أينما كان تواجده بتراب الولايتين بسكرة وأولاد جلال.
والغاية من عملية الإحصاء الوطني هو تحقيق إحصاء دقيق للثروة الحيوانية وضمان المتابعة البيطرية الدائمة والشاملة، كما قال لنا البيطري جاب الله لخميسي، وكذا وضع إطار دقيق وواضح ستبنى عليه عمليات الدعم المسخرة من قبل الدولة وفق برنامج دقيق حتى يذهب هذا الدعم للموالين الحقيقيين، بعيدا عن المضاربة والسمسرة، كما يهدف هذا الإحصاء لتحديد عملية تنقل ونقل رؤوس الماشية ومن ثم تتبع تنقل الأمراض إن ظهرت في أي منطقة وفي أي قطيع على حدّ تعبير البيطري الخاص بن عبد ربه سفيان، الذي ركّز على أن الأمراض هي طاعن هذه السلالة النادرة والمطلوبة في العالم.
وبالنسبة لسلالة أولاد جلال المشهورة عالميا، فإن بعض المهتمين ومنهم الموال عبد الغني شرون من بلدية الشعيبة، بولاية بسكرة، أكدوا للشروق اليومي أن هذا الإحصاء الوطني يمكن أيضا استغلاله لمعرفة أنواع السلالات الغنمية تحديدا على مستوى ولايتي بسكرة وأولاد جلال تحديدا باعتبارهما مهدين لتربية هذه السلالة، والأرقام التي يمكن أن تفرزها عملية الإحصاء سيتم دون شك استغلالها لتطوير هذه السلالة وحمايتها من كل الأخطار سواء الأمراض أو عمليات التهريب والذبح غير المراقبة، فالأرقام المتوفرة حول هذه السلالة إما تفتقر إلى التحيين أو الدقة، لأن كل المعطيات المتداولة قد تعود إلى مونوغرافية قديمة، وحتى الموالين أنفسهم باعتراف الموال مزروع لمبارك من بلدية البسباس، لا يملكون أرقاما وإحصائيات دقيقة وواضحة حول عدد الثروة الحيوانية من سلالة أولاد جلال وأماكن تواجدها، كما أن الإحصاء قد يساعد على التمييز بين السلالات الغنمية تفاديا لتداخلها خصوصا وأن كل سلالة لها مميزاتها على غرار سلالة أولاد جلال التي لها ما يميزها عن غيرها سواء من حيث الشكل أو نوعية الصفوف والقيمة الغذائية للحوم وكمية هذه اللحوم في الرأس الواحدة.

الموالون.. الرابح الأكبر
وحتى تنجح هذه العملية الإحصائية الأكبر من نوعها وطنيا يبقى تجاوب الموالين وتقديمهم للمساعدة اللازمة لأعوان الإحصاء أكثر من ضرورة، فالدولة الجزائرية ممثلة في المصالح الفلاحية جندت ما يجب لضمان إنجاح هذا الإحصاء وإنهائه في فترته المحددة أي 21 يوما، وفي هذا السياق كثفت مصالح الفلاحة ببسكرة حملاتها التوعوية والتحسيسية باستغلال كل الإمكانات والفضاءات الممكنة من أجل تشجيع الموالين حتى يسجلوا أنفسهم تسهيلا لإحصاء ماشيتهم، فالرابح الأكبر حسب المختصين هم الموالون الذين ستسمح لهم عملية الإحصاء بالاستفادة الفعلية والمباشرة والمنظمة لكل برامج الدولة المسخرة والموجهة لهم بعيدا عن الدخلاء والسماسرة. إلى ذلك ستسمح عملية الإحصاء أيضا بإحصاء كل الثروة الحيوانية بما فيها الأبقار والجمال والماعز وغيرها. فالجزائر الجديدة حسب المختصين هي جزائر الرقمنة والعصرنة والأرقام والإحصائيات الصحيحة وما لذلك من فوائد وآثار ستعود بالنفع على الجزائر والجزائريين قاطبة.

مقالات ذات صلة