العالم

الشروق ترافق المعتصمين إلى دوار الداخلية بالأردن وتنقل شهاداتهم

الشروق أونلاين
  • 5870
  • 3
صحفي الشروق اليومي في الأردن

لم يكن اختيار المعتصمين الأردنيين لدوّار الداخلية بقلب العاصمة عمّان وليد الصّدفة، إنما جاء بعد إمعان وتدبر، حيث فكّر وقدّر المعتصمون المكان المذكور ثم فكّروا وقدّروه تقديرا، وانتهوا إلى اتفاق بالإجماع حول هذا المكان، وهذا الزمان.. ولأن الوقت لا ينتظر، جاء المعتصمون شيوخا وشبانا وشابات وحتى الأطفال الرضّع من كل فجّ عميق من أرض الأردن، فمنهم من جاء راجلا ومنهم امتطى دابته، ومنهم من أخذه صديقه في سيارته والجميع يتجه إلى المكان المعمور بدّوار الداخلية ميدان عبد الناصر تحت أكبر جسر يربط العاصمة بكبرى شوارعها وأزقتها منها شارع الاستقلال وخالد بن الوليد، كان ذلك اليوم الخميس الممطر البارد، تعرّفت على جمع من الشباب الأردني الذين لم تفارقهم ابتسامتهم حتى وخراطيم المياه الساخنة تكوي وجوههم “المتوضئة”.. أذن المؤذن لصلاة عصر ذلك الخميس، فرأيت الناس يغدون ويروحون، وآخر يطلب منشفة لمسح وجهه ويديه ثم اصطفّ الجميع صفّا صفّا بتكبيرة واحدة، ذكرّت المصلين بمشاهد ميدان التحرير بالقاهرة، قال لي رجل كبير عضّه الدّهر بنابه: يا ولدي.. إن المجتمع الأردني نسيج مترابط ومتحد منذ عقود، لم يحدث أن تشابكوا بالأيدي حتى في عز الأزمات. وجاء كلامه هذا بعد أن استقرأت له افتراضات فض الاعتصام بالقوة من طرف جهاز مباحث أمن الحكومة.. لكن لا أحد وضع في ذهنه وقوع “مشاكل” مع الأمن، واستخلصوا هذا الأمر حينما بدأت قوات الأمن الأردنية تزوّد المعتصمين بقارورات المياه وبعض المناديل الورقية، ولسانها يردد “يعطيكم‮ ‬العافية‮”..!‬

مقالات ذات صلة