الشعب المصري عاقب الإعلاميين المسيئين للجزائر عقابا مرا
نفى الصحفي والإعلامي المصري نصر القفاص نفيا قاطعا أن يكون قد أساء للشعب الجزائري في برنامج إبراهيم حجازي، واعترف بأنه انفعل خلال الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر، وانتقد يومها مسؤولين في الدولة الجزائرية وذكرهم بالإسم.
يعود إلى ذكرياته أيام إقامته في الجزائر كمراسل لـ”الأهرام” ويتحدث عن شخصيات وطنية وسياسية وثقافية تأثر بها، وغيرها من التفاصيل عن الوضع في مصر وفي الوطن العربي في هذا الحوار مع “الشروق “.
ماذا يمكن أن تقول لنا عن فترة إقامتك في الجزائر؟
عينت مراسلا “للأهرام” بعد انتخاب عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر بشهر واحد وغادرت شهرين بعد انتخابه لعهدة ثانية. عايشت مع الجزائريين أجواء الوئام المدني والمصالحة الوطنية تقاسمت معهم مشاعر الإيجابية وهم يرون الجزائر تخرج من نفق الإرهاب والفوضى إلى مرحلة أكثر استقرارا وتطورا. بالتأكيد تعرفت على أبرز الشخصيات الوطنية والسياسية والثقافية والفكرية بحكم إقامتي لسنوات.
وتقربت من مختلف الأطياف والألوان وتوفرت الظروف التي مكنتني من إصدار كتابين في الجزائر هما “كنت في الجزائر” و”الدائرة المغلقة“.
اعترف أنني قلت كلاما قاسيا عن عبد القادر حجار وأويحيى
كونت العديد من علاقات الصداقة مع أبو العيد دودو القامة الفكرية ومفخرة العرب وعبد القادر خمري وحمراوي حبيب شوقي وعز الدين ميهوبي وعبد العزيز بوباكير وأحميدة العياشي وعلي رحايلية وغيرهم.
ولكننا لم نلمس هذا الحب الذي تكنه للجزائر والجزائريين أيام الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر؟
أبدا.. كلام غير صحيح ومجرد تهم ملفقة لا أساس لها وأتحدى من يقول أني شتمت الشعب الجزائري الذي أكن له كل الاحترام والتقدير. صحيح انفعلت مثلما انفعل إخواننا في الجزائر أيضا واعترف أننا تحولنا جميعا إلى جماهير كرة قدم وقلت كلاما قاسيا في حق بعض المسؤولين الجزائريين وذكرتهم بالإسم “عبد القادر حجار وأحمد أويحيى” وحملتهم مسؤولية التعبئة في مقابلة أم درمان وتسييس المباراة. ولكني لم أتفوه بإساءة واحدة عن الشخصية الجزائرية الطيبة والكريمة.
ألم تستشهد بسنوات إقامتك بيننا لتقدم تحليلا حول الشخصية الجزائرية، أين وصفت الشعب الجزائري “بالعنيف” و”الفوضوي” والمريض نفسيا؟
يا سيدتي، مقالاتي وبرامجي مسجلة وموجودة، وأؤكد أنني لم انتقد الجزائريين وإنما لمت أشخاصا بعينهم ساهموا في عملية الشحن، حتى أنني عنفت وتشاجرت مع مصطفى عبده الذي أثبت أنه شخص منفلت وبلا مبادئ عندما تطاول على الشهداء. والحمد لله أنصفني التاريخ وتم اختياري مع كوكبة من الصحفيين العرب لحضور الوقفة التكريمية ببيروت للمجاهدة الرمز جميلة بوحيرد.
إذا أنت لست نادما على ما قلته يومها؟ ولكن زملاء لك على غرار خالد الغندور اعترفوا بإساءتهم وقدموا الاعتذار من منابر برامجهم؟
ربما أندم على انفعالي بشدة والجميع انفعل يومها، ولكني لم اخطأ في حق الشعب الجزائري، وإلا لكنت اعترفت بخطئي واعتذرت.
لو شتمت الجزائر لما اخترت في تكريم بوحيرد في بيروت
وبالمناسبة إذا اعتذر خالد الغندور فعلا في برنامجه فهي خطوة ايجابية ويستحق الاحترام. مصطفى عبده أو غيره ممن أساء للجزائر وشعبها عاقبه الشعب المصري والإعلام المصري عقابا مرا.
أنا لا استطيع أصلا أن أفكر مجرد تفكير في الإساءة لشعب يسكن وجداني، عاملني معاملة جيدة ويسأل عن أخباري. هو دين لا استطيع أن أرده، وبالمقابل أسامح كل من شتمني ولفق لي تهما غريبة وغير صحيحة.
كيف يمكننا أن نصدق أن الإعلام الذي كال التهم للجزائر فريقا وشعبا بسبب مباراة في كرة القدم، أن يتحول فجأة إلى مناصر ومشجع للخضر في مونديال 2014؟
الشعب المصري والإعلام المصري.. تعالوا إلى مصر وشاهدوا مباريات المونديال في المقاهي ستتأكدون أن مصر تشجع الفريق الجزائري ممثل كل العرب في المونديال. وإياكم أن تشكوا لحظة في أننا لم نفرح لفوز الخضر، وأنا شخصيا هنأت الفريق والجزائر بفوزها المستحق في برنامجي “مصر كل يوم” على قناة “المحور2“.
تقول أن الشعب المصري عاقب من سب الشعب والشهداء بسبب مباراة كروية، ولكن أسماء كثيرة لازالت تقدم الأكاذيب عبر عدد من القنوات الخاصة؟
أنا شخصيا يشرفني أن تجربتي شبيهة بتجربة المبدع عز الدين ميهوبي، عملت في الإعلام الرياضي عندما أقصيت في زمن مبارك وجئت إلى الجزائر كمقصى لا كمكافأة، ولكني حققت نجاحا مكنني من العودة إلى الكتابة في السياسة. أحن للحديث في الرياضة أكيد، ومن منا لا يعشق كرة القدم. والقنوات الخاصة في أي بلد سيف ذو حدين، وأمام ما يجري في سوريا نتمنى لو كان فيها قنوات خاصة، ولو وجدت لما حدث بها ما حدث. رغم أني ضد بشار الأسد، إلا أني مع الدولة السورية.
أنا أقف مع الأوطان والشعوب لا مع الأنظمة، وأوجه انتقادات للإخوان في تونس خوفا على تونس وكذلك ليبيا. كما قلت لك كثيرون عوقبوا قبل أن يعاقبهم الجزائريون واليوم “الخضر” هم ممثل مصر والعرب جميعا ونتمنى لهم التألق.
كيف تفسرون غلق مكتب صحيفة بحجم “الأهرام” في الجزائر منذ سنوات؟
السبب هو ظروف اقتصادية مرت بها مؤسسة الأهرام وتم على اثر هذه الظروف غلق عدد من المكاتب في لندن و اريس والبحرين ونيويورك. ولا علاقة للقرار بالسياسة. وبعد مغادرتي تم إرسال صحفي آخر ولكن مهمته لم تكن ناجحة وبالتالي عاد إلى مصر.
بماذا ترد على من يصفك “بالمتحول” وينتقد تلونك قبل وبعد ثورة 25 يناير؟
أنا لست متحولا، ومن أطلق علي هذا الوصف هم جماعة الإخوان وعلى رأسهم خالد عبد الله، ومن يقرا مقالاتي في صحيفة الأهرام ويتابع برامجي يعرف أني لم أغير موقفي ولم أساند يوما مبارك، بل كنت من مهاجميه قبل وبعد ثورة 25 يناير. أنا واحد ممن مهدوا للثورة بمقالاتي، نا لم أمارس العمل السياسي، ولن انتمي لأي حزب سياسي. وموقفي لم يتغير أيضا من تنظيم الإخوان الذي طالما وصفته في كلامي “بالمطار السري“.
لماذا تحامل الإعلام المصري على الإخوان واتهمهم بالتضييق على الحريات وتوقيف عدد من البرامج، في حين التزمتم الصمت بعد توقيف برنامج باسم يوسف مثلا؟
من لا يصدق أننا سنشجع الخضر في المونديال شعبا وإعلاما فليزر مصر
كنت أهاجم عمرو موسى مع كل احترامي له، ولكن لم يثبت انه من كان وراء توقيف برنامجي “الجورنال” على “الحياة2″، ولم يثبت أيضا أنهم الإخوان المسلمون، المهم أنني توقفت، ثم عدت قبل ثورة يونيو. والأمر مختلف، لأن باسم يوسف نفسه أكد لنيويورك تايمز أن الدولة لم تتدخل، وأن برنامجه توقف بسبب أزمة مع مالك القناة. الوضع الآن في مصر مشابه للوضع في الجزائر بعد المصالحة الوطنية، عشت هناك وأؤكد أن مصر تعيش مرحلة تشكيل خارطة سياسية بعد أن كسرت شوكة الإرهاب. والتقت الإرادة الشعبية مع الإرادة السياسية. محاولة بعث هولوكوست جديد للإخوان من خلال دعم قطر وتركيا لهم محاولة فاشلة. الإخوان انتهوا ولن تقوم لهم قائمة.
وهل الحقيقة أن الشعب المصري الذي خرج مدافعا عن الشرعية سيتحول إلى داعم للفريق السيسي في حال ترشحه للرئاسيات؟
لا يمكن أن نقول للجيش أخرج من المشهد السياسي الآن، وتاريخيا حكام مصر هم أبناء المؤسسة العسكرية. ولكن الفريق السيسي عبر عن عدم نيته في الترشح أصلا، وأكد انه يحترم الإرادة الشعبية. نتوقع ترشح عبد المنعم أبو الفتوح وأسماء سياسية معروفة ممن سبق وترشحت في الانتخابات السابقة. أما البرادعي فلن يستطيع أن يمشي في شارع في مصر بعد استقالته المريبة وأتحداه شخصيا أن يحاول مجرد محاولة التجول في شوارع مصر.