الشعب والمعارضة مع أردوغان في رفضه التعامل مع الانقلابيين
بارك الكاتب والباحث التركي، المهتم بالسياسة التركية والعربية والحركات الإسلامية، زاهد غول، خطوة أردوغان، بسحب السفير التركي من القاهرة، ولكنه استبعد أن تكون قطيعة فعلية بين البلدين بالنظر إلى أهمية الجانب الاقتصادي، وأكد أن موقف اردوغان هو موقف نابع من قناعة شعبية وتجربة تاريخية مع الانقلابات العسكرية، وتأثيرها السلبي على المجتمعات والسياسة.
هل يمكن أن تؤدي خطوة سحب السفيرين بين تركيا ومصر، إلى قطيعة حقيقية بين البلدين وعلى كل المستويات؟
العلاقات المصرية ــ التركية عمليا متوقفة منذ الانقلاب، فأزيد من 100 اتفاقية موقعة هي شبه مجمدة .وعليه فأنا استبعد أن تؤدي هذه الخطوة إلى قطيعة تامة بين الدولتين، لأن ذلك لا يتعلق بسياسة البلدين فقط وإنما يجب الأخذ بعين الاعتبار المصالح الاقتصادية المتعددة، وجملة الاستثمارات والمشاريع إضافة إلى الحركة التجارية، ولكن التحصيل الدبلوماسي سيبقى في أدنى مستوياته ما دام الحكم في يد عبد الفتاح السيسي، وفي ظل غياب حوار وطني في مصر، أو محاولة من الانقلابيين للبحث عن مشروعية و انفراج .
يتعرض اردوغان لانتقادات من داخل تركيا وخارجها بسبب هذا القرار، ألا تعتبرون الخطوة تدخلا في الشأن الداخلي المصري؟
تركيا لا تتدخل في الشأن الداخلي المصري ولا تتدخل في غير مصر، لأنها أصلا لا تملك الآليات، وإذا افترضنا ذلك جدلا فالوسائل محدودة جدا، لا يمكن قبول هذه التصريحات من المسؤولين في مصر، ومن ينتقد تركيا هناك عليه أن ينتقد الدول الخمس التي دعمت الانقلاب وباركت عدلي منصور، قبل انتخابه من الشعب المصري، هذه الدول هي من عمل عمليا على نزع الاستقرار، أما تركيا فتلتزم دائما بمبادئها و أخلاقها وتضع العلاقة بين الشعوب فوق كل اعتبار.
وهل هذا رأي المعارضة التركية أيضا، خاصة وأن حربها ضد أردوغان لازالت قائمة بسبب الملف السوري؟
بكل صدق، المعارضة بشكل عام تحارب السياسة الخارجية لتركيا وهذا الكلام ينسحب أيضا على الملف السوري والإيراني وغيره، ولكن على النقيض من ذلك لا يوجد أي خلاف حول عدم شرعية الانقلابيين في مصر، هناك إجماع سياسي في تركيا حول أن ما حصل في مصر هو انقلاب عسكري، وكل الأحزاب على اختلاف انتمائها وقفت إلى جانب الشهداء من الأبرياء الذين راحوا ضحية جبروت الجيش المصري؟
المصريون رحبوا بالرد بالمثل، كيف استقبل الشعب التركي هذه الأزمة الدبلوماسية؟
تركيا تحديدا عاشت في تاريخها الحديث أربع انقلابات سياسية، والسياسيون بمن فيهم اردوغان ذاقوا مرارة تدخل العسكريين في السياسة، لا يمكن لأي فصيل سياسي في تركيا إهمال هذه النقطة، إضافة إلى وعي الشعب التركي بأن تدخل المؤسسة العسكرية هو ظلم للشعب، فمثلا قام حزب الشعب الجمهوري بالتواصل مع قادة مصر الجدد، وتواصلوا معهم من خلال زيارة ولكن كل هذا لم يغير من حقيقة أن ما حصل في مصر انقلاب.