-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشعب يريد طالب الإبراهيمي

حسين لقرع
  • 1259
  • 0
الشعب يريد طالب الإبراهيمي

ليس هناك أدنى فرصة لنجاح انتخابات الرئاسة تحت قيادة بن صالح وبدوي ولو أجِّلت شهرين آخرين كما ينادي بذلك العديد من السياسيين والمتتبعين من خلال ليِّ عنق المادة 103 من الدستور؛ فالجزائريون لن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع تحت قيادة رموز السلطة الحالية المتَّهمة بالتزوير، ولن يكون انتخابُ مئات الآلاف من المنضوين في شتى الأسلاك النظامية وحدهم كافياً لمنح المصداقية لهذه الانتخابات والشرعية للرئيس الجديد.
الحلُّ الواقعي المتاح حاليا هو الذّهاب إلى مرحلةٍ انتقالية لا تتعدى مدّتها 6 أشهر تقودها هيئةٌ رئاسية مستقلّة وحكومة كفاءات وطنية لتحقيق مطلب ملايين الجزائريين في إجراء انتخابات الرئاسة في أجواء من الشفافية والنزاهة بعيدا عن رموز النظام الذين نظّموا 15 استحقاقا انتخابيا، رئاسيا وتشريعيا ومحليا، بين 16 نوفمبر 1995 وخريف 2017، شهدت جميعاً تزويرا فاضحا لنتائجها ومصادرة صارخة للإرادة الشعبية، ما دفع الشعبَ الآن إلى المطالبة برحيلِ بن صالح وبدوي اللذين يرمزان لنظام التزوير، وإجراءِ الانتخابات القادمة تحت قيادة شخصياتٍ وطنية مستقلَّة يثقون في كفاءتها ونزاهتها حتى لا تصادَر إرادتُهم الحرَّة من جديد ويُمنَع النظامُ من تجديد نفسه وتنصيب بوتفليقة آخر يضمن ديمومته.
نقول فترة قصيرة من 6 أشهر لقطع الطريق على دعاة المجلس التأسيسي الذي يتطلّب مرحلة انتقالية تدوم سنوات وتدخل البلاد خلالها في دوّامة صراعاتٍ إيديولوجية حادّة قد لا تخرج منها سالمة وتعمِّق متاعب اقتصادها وتهدّد تماسك شعبها، في حين أنَّ المطلوب فقط هو أن تُخصَّص هذه الفترة القصيرة لتحضير الشروط الموضوعية لإجراء انتخاباتٍ نزيهة وفي مقدّمتها تنصيب هيئةٍ مستقلة لتنظيم الانتخابات بدل وزارة الداخلية والإدارة المحلية الشهيرة بالتزوير والسَّطو على أصوات المواطنين.
ومرة أخرى نؤكّد أن أحمد طالب الإبراهيمي هو الأنسبُ والأفضل لقيادة هذه المرحلة الانتقالية القصيرة، سواء بشكل منفرد أو بمساعدة شخصيتين وطنيتين، وقد أضحى مطلباً للكثير من المواطنين في الأسابيع الأخيرة، وصوره تُرفع في شتى الولايات خلال مسيرات الجمعة، بالنظر إلى تاريخه وكفاءته وثقافته الواسعة ونظافة يده ولسانه.. وما دام طالب الإبراهيمي قد قبِل بأداء هذه المهمّة في رسالته الأخيرة، فقد سهُل الحلّ ونأمل أن يُمنَح الفرصةَ لعلّه يُنهي هذه الأزمة الخطيرة التي تعصف بالبلد منذ ثلاثة أشهر ويقود سفينتَها المضطربة إلى برّ الأمان.
لماذا ننظر إلى هذه المرحلة الانتقالية القصيرة على أنها خروجٌ عن الدستور والحال أن المادّة السابعة منه تنصّ على أن الشعب مصدرُ كل سلطة، وشرائح واسعة منه الآن تطالب بالإبراهيمي لقيادة المرحلة الانتقالية؟ أليست المسيرات المليونية الأسبوعية بمثابة “استفتاءاتٍ” يمارس فيها الشعبُ سيادته ولو خارج صناديق الاقتراع؟
نأمل أن تجنح السلطة إلى الحكمة وتنتصر لخيار الإبراهيمي والمرحلة الانتقالية القصيرة، فالوقت يضيق والأزمة تزداد استفحالا وكل خيارٍ آخر قد يعود بعواقب وخيمة على البلاد وينقل الأزمة من حالة الانسداد إلى التعفُّن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!