الجزائر
تُستعمل لتطليقها أو حرمانها من الإنجاب

الشعوذة تهدد عادة ربط الحناء للعروس بالاندثار

الشروق أونلاين
  • 47625
  • 27
ح.م

تعتبر “الحناء” من أهم التقاليد التي تطبع سهرات الأعراس الجزائرية في جميع أنحاء الوطن، لكن مع مرور الزمن وتغير الذهنيات، اضطرت بعض العائلات الجزائرية إلى التخلي عن هذا الموروث الثقافي مخافة “السحر” أو حتى العين، خاصة بعد القصص التي وقعت لبعض الزيجات من ربط للعروس وكذا مختلف طقوس السحر والشعوذة التي تضرُّ العروس وزوجها إلى درجة تحرمها من الإنجاب أو حتى تؤدي بها إلى الموت أو المرض الشديد.

 

لطالما اعتبرت الحناء فأل خير وبركة في الأعراس الجزائرية، على اختلاف العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى، فالعامل المشترك في سهرات الحناء هو أن أم العريس أو جدته كانت تتولى عملية وضع الحناء لعروس ابنها، وهذا بعدما تحضر لها  “الجهاز”  في الطبق الذي يحوي (الحناء، ماء الزهر، البيض، السكر، القطن، الشموع، قفازات) حيث تتم عملية وضع الحناء بعد خلطها في إناء فخاري، في جو بهيج تملؤه الزغاريد والأغاني التقليدية التي تسمى بـ”التقديمة” تغنيها العجائز. 

  وعلى اختلاف الطقوس فالحناء توضع في يد العروس فوق “حبة لويز” وتتبعها الهدايا من أموال حسب العادات المتبعة في بعض المناطق، وما تبقى من الحناء كان يوضع على أيدي البنات غير المتزوجات في العائلة لأخذ البركة والزواج قريبا، وبعد الرجوع  للمنزل يكون دور العريس للتبرك بالحناء والتي تتولى أمه أو كبيرة العائلة وضعها في يده وسط أصدقائه وأفراد عائلته من الرجال، لكن مع تغير الظروف في الجزائر لم تعد لسهرة الحناء أي وجود في أعراس الجزائريين وبدأت تتلاشى هذه العادات وكل هذا بسبب بعض التصرفات المشينة التي تحدث في سهرات الحنة التي تتحول إلى موعد للدجل والسحر، وهو ما جعل أهل العروسين يتجنبون وضع الحناء أمام الجميع ومنهم من ألغى هذه العادة نهائياً، وآخرون يضعونها في سرية تامة وبعيدا عن أعين الغرباء وبقية المدعوين ليتم إخفاء إناء الحنة وغسله قبل أن يراه أي شخص.

 

حناء العرس كلفها العقم

كثيرة هي القصص والمآسي التي حدثت في ليلة ربط الحناء، حيث تروي  خالتي عائشة  لـ”الشروق” أنها تعكف حاليا على أن تتجنب وضع الحناء لأي عروس في العائلة أمام الجميع وهذا بسبب الحادثة التي حصلت لقريبة لها حُرمت من نعمة الإنجاب بسبب السحر الذي وُضع لها يوم زفافها وفي الحناء التي ربطتها لها أم زوجها، حيث اكتشف العروس مع مرور الوقت أنها تعرضت للسحر وهذا بعدما أحست بإعياء وتعب شديد، وأصابها نفورٌ من زوجها منذ الليلة الأولى لزواجهما، وبعد عرضها على الراقي اكتشف أنها تعرضت للسحر والغرض منه حرمانها من الأولاد والإنجاب، حيث أخبرها الراقي أن من وضع لها السحر في الحناء قام بدفنه تحت شجرة ميتة وهذا حتى لا تلد العروس مثلها، ورغم أن هذه العروس عملت المستحيل لتجد مكان السحر إلا أنها لم تستطع إيجاد الشجرة ولم ترزق بنعمة الأطفال وطلقها زوجُها بعد ذلك، وهي القصة التي جعلت أقارب العروس يمتنعون عن عادة وضع الحناء في أعراس العائلة.

 

قلقٌ في سهرة الحناء

من جهتها، تصرح السيدة لطيفة بأن تحويل سهرة الحناء من قبل الحاقدين من يوم للفرحة إلى تاريخ مأساوي للإضرار بالعروس أو حتى العريس جعل العائلات أكثر حذار فيما يخص الحناء، والتي تستعمل عن طريق السحر في إلحاق الأذى بالعروس وغالبا ما يكون بسرقة قطعة من الحناء أو القماش الذي استعلمت به أو الإناء وأخذها إلى المشعوذ للانتقام من العروس أو العريس إما بدافع الغيرة أو الحقد وهذا لغرض الحرمان من الإنجاب وحتى سحر الكره بحيث تنفر العروس من زوجها أو العكس، أو السحر الذي يسبب لها المرض فتصاب بداء لا يجد له الأطباء حلا، وهذه التصرفات جعلت من أجمل عادة في العرس موعدا للقلق، فتلجأ العائلات إما إلى إلغاء سهرة الحناء، أو خلق نوع من الحراسة المشددة على إناء الحنة، بحيث تتكفل أم أو شقيقة العروس بإخفاء ما تبقى من الحنة والإناء في مكان آمن حتى لا يصل إليه أي شخص، وتلاشت بذلك عادة وضع الحناء لبقية الفتيات غير المتزوجات بعدما توضع للعروس مخافة السحر.

 

التخلي عن سهرة الحناء أمام المدعوّين

وفي سياق آخر، لجأت بعض العائلات في سبيل الحفاظ على الموروث الثقافي والتقاليد ونيل البركة إلى وضع الحناء للعروس في غرفة منعزلة عن بقية المدعوين ودون علم أي شخص سوى المقربين من العائلة. ومن العادات التي تصاحب الحناء هو وضعها على يد العروس من قبل أم العريس بعد مزجها بالبيض وهذا للاعتقاد الشائع بأن البيض يُكثر الأولاد، ويتم غسل الإناء بالخل لطرد النحس وإبعاد السحر، وغيرها من العادات كالسكر لتكون حياتها حلوة دائما أو ماء الزهر لتزهر حياتها في بيتها الجديد مع زوجها، وهي  المعتقدات التي لا تزال العائلات تحافظ عليها كفأل خير ولطرد النحس، فيما تعمد أغلب الأسر الجزائرية إلى إلغاء سهرة الحناء بسبب الخوف من السحر إلى وضع الحناء للعروس في السهرة بعد مغادرة  أهل العريس وبقية المدعوّين وتكون تلك الحناء للحصول على البركة وتتكفل بوضعها إما الأم أو كبيرة العائلة (الجدة، الخالة) وهذا كي لا تخرج الابنة في زفافها دون حناء على يدها مثلما هو معمولٌ به في التقاليد الجزائرية.

 

مقالات ذات صلة