رياضة
تسقيف أجور اللاعبين قد يدفع الأندية للتحايل

“الشكارة” لدفع رواتب إضافية للاعبين “تحت الطاولة”

الشروق أونلاين
  • 4013
  • 4
الارشيف
الرواتب الاضافية للاعبين "تحت الطاولة" مرض ينخر عظم الكرة الجزائرية

يرى أغلبية المتتبعين بأن مشروع تسقيف أجور اللاعبين على مستوى أندية الرابطتين الأولى و الثانية لكرة القدم، الذي تنوي الاتحادية الجزائرية تطبيقه بداية من الموسم المقبل قد يتسبب للأندية المعنية في الكثير من المشاكل مع جماهيرها، سيما من أجل إقناع لاعبيها على البقاء في الفريق.

و إذا كان  مشكل تسقيف الأجور غير مطروح بالنسبة لبعض الأندية، المعروفة بميزانياتها الصغيرة و بتسييرها العقلاني، فإن الأمور ستختلف للكثير من الأندية “الكبيرة” التي تدفع للاعبيها أجورا ضخمة، حيث ينتظر أن يلجأ بعضها إلى التحايل على القوانين، و هذا من خلال العودة من جديد إلى سياسة “الشكارة” و تخصيص ما يعرف بـ”الصناديق السوداء” من أجل منح أموال أو دفع رواتب إضافية للاعبين “تحت الطاولة” موازاة مع الأجور الرسمية التي يتم الإعلان عنها. و يأتي هذا موازاة مع بعض رؤساء الأندية الذين تحدثت إليهم “الشروق” بخصوص هذا الموضوع، حيث صبت تصريحاتهم في منحى واحد و هو استحالة التحايل على القرار الجديد، مشيرين إلى أنه يساعد الأندية على تعزيز قدراتها المادية من خلال تخفيف أعبائها المالية.

من جهة أخرى، سيكون من الصعب على الاتحادية الجزائرية لكرة القدم أو الوزارة الوصية أو أي هيئة أخرى كشف التعاملات المالية التي تقوم بها الأندية خارج الإطار الشرعي، و هذا مهما كانت الإجراءات القانونية التي ستصاحب العملية، اعتبارا بأن التحايل قد يأخذ صبغة قانونية، و هذا من خلال رفع جور اللاعبين عن طريق منح علاوات و مكافآت خاصة، مثلما هو معمول به لدى كبرى الشركات الإقتصادية.

للاشارة، فإن مشروع تسقيف الأجور المقرر الشروع في تطبيقه بداية من الموسم المقبل، حسب الإتفاق الذي تم نهاية الأسبوع المنصرم ما بين رئيس الفاف و رؤساء الأندية المحترفة يتضمن تصنيف اللاعبين المحترفين إلى ثلاث فئات، تشمل الفئة الأولى اللاعبين الدوليين الحاليين و السابقين و الذين لا تتجاوز أجورهم الشهرية مبلغ  120 مليون سنتيم كأقصى حد، أما التصنيف الثاني فيضم اللاعبين غير الدوليين الذين حددت أجورهم بـ80 مليوان كحد أعلى، في حين يشمل التصنيف الثالث اللاعبين الذين ينشطون في الرابطة المحترفة الثانية و الذين لن تتجاوز أجرتهم الشهرية 50 مليون سنتيم.

يذكر، أن بعض الأندية المحترفة تمنح أجورا خيالية لبعض اللاعبين، على غرار مدافع مولودية الجزائر عبد الرحمن حشود الذي يتقاضى حوالي 300 مليون سنتيم شهريا، و كذا مهاجم اتحاد العاصمة لعموري جديات الذي تتجاوز أجرته الشهرية مبلغ 250 مليون سنتيم.

بوقجان: القرار سيقضي على الاحتراف واللاعب هو الأكثر تضررا

يعتقد خليل بوقجان، مدافع شباب بلوزداد، أن اللاعبين هم أكثر المتضررين من قانون تسقيف الأجور الذي وافق عليه أغلب رؤساء الأندية، في اجتماعهم يوم الأربعاء الماضي، مع رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، محمد روراوة.

وقال بوقجان للشروق: “قانون تسقيف الأجور سيقضي على الاحتراف الذي يسير ببطء في الجزائر، وهو نوع من الظلم للاعبين حيث يقتل طموحهم”، مضيفا “في حال تطبيق القانون الجديد فإن الفرق هي التي تستفيد أكثر لأنه يحافظ على استقرارها، وخاصة من الناحية الإدارية وعقود اللاعبين والرواتب الشهرية”، وتابع “من غير الممكن أن توافق كل الأندية على مقترح تسقيف الأجور، لأنه من المستحيل تقييد الجميع بالقانون الجديد”.

 وأردف: “هذه القضية قد تفتح الباب لسلك عدد من رؤساء الأندية لطرق ملتوية لضم اللاعبين في فترة الانتقالات”، ثم واصل: “عندما يحدد راتب لاعبي الرابطة الثانية بـ50 مليون سنتيم، هذا يعني القضاء عليه، لأنه لن يجلب اهتمام لاعبي الرابطة الأولى وحتى لو وصلتهم عروض من فرق تتنافس على ورقة الصعود”، هذا وقال محدثنا بأن ظروف الأندية لا تساعد اللاعبين على تطوير مستواهم: “لا يمكن أن يطلب أي مسؤول من اللاعبين تقديم مستويات كبيرة مثلما يحدث في البطولات الأوروبية، فلو نقارن بين حياتنا اليومية والظروف التي نتدرب فيها، والمردود الذي نقدمه فوق الميدان لوجدنا تناقضا كبيرا”. 

مدوار: تسقيف أجور اللاعبين يتماشى والسياسة المنتهجة في أولمبي الشلف

أكد عبد الكريم مدوار، الناطق الرسمي لأولمبي الشلف، بأن قانون تسقيف أجور اللاعبين الذي تنوي الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، تطبيقه انطلاقا من الموسم المقبل، يتماشى والسياسة التي ينتهجها فريقه أولمبي الشلف منذ سنوات عديدة، معتبرا بأن هذا القانون سيخدم مصالح فريقه الذي لا يمنح أجورا شهرية مبالغ فيها للاعبيه، مثلما هو الشأن بالنسبة للكثير من الأندية، وقال: مدوار للشروق “هذا المشكل غير مطروح تماما في فريقنا لأننا لا نمنح أجورا كبيرة للاعبين، مبدئيا لست ضد قانون تسقيف أجور اللاعبين لأنه سيقلص من الفوضى السائدة في هذا الشأن”.

وأضاف قائلا: “سوء تسيير الأندية هو السبب وراء ارتفاع أجور اللاعبين”، معتبرا بأن معظم الأندية ترضخ لمطالب اللاعبين وهذا أمام ضغط الجماهير التي تفرض عليها جلب أحسن اللاعبين من أجل لعب الأدوار الأولى، وبالرغم من الإيجابيات التي يتضمنها ذات القانون، أكد مدوار بأن معظم الأندية التي أبدت موافقتها على تسقيف أجور لاعبيها الموسم المقبل، لن تلتزم بذلك وستتحايل على القانون بطريقة أو بأخرى: “أعتقد أن لا أحد من الأندية سيحترم قانون تسقيف أجور اللاعبين” قال مدوار، مضيفا:  “الكثير من الأندية تملك محبين ومشجعين يقدمون أموالا لفرقهم، يتم منحها للاعبين كمنحة إمضاء وهذا دون الإعلان عنها رسميا”. وبخصوص فريقه، كشف مدوار بأن أجور اللاعبين جد عادية، ولا تتجاوز مبلغ 120 مليون، وهي الأجرة التي يتقاضاها لاعبان فقط، فيما يوجد آخرون لا تتجاوز أجورهم 4 مليون سنتيم.

إلى ذلك، اعتبر مدوار بأن الأجور المرتفعة التي يتقاضاها الكثير من اللاعبين في البطولة الوطنية غير مستحقة، وهذا بالنظر إلى انعدام الفرجة والمستوى المتدني لبطولتنا.

حداد: سنسقف أجور لاعبينا ولن نقف ضد أي لاعب يريد الرحيل

أكد نائب رئيس اتحاد العاصمة، ربوح حداد، موافقته على العمل بقانون تسقيف أجور اللاعبين، واصفا إياه بالإيجابي.

وقال حداد، للشروق “اتحاد العاصمة سيشرع بداية من الموسم القادم، في تسقيف أجور لاعبيه، وسنطبق تعليمة الفاف. وبخصوص المشاكل التي قد تنجر عن هذه العملية وإمكانية مطالبة بعض اللاعبين بالرحيل من الفريق، أكد ربوح حداد، بأن إدارة الفريق لن تقف في وجه أي لاعب يريد المغادرة قائلا: “لن نفرض على أي لاعب البقاء في الفريق بالقوة دون رغبته”.

إلى ذلك، اعتبر ربوح حداد، بأن الأجور التي يتقاضاها اللاعبون في البطولة الوطنية مبالغ فيها وجد مرتفعة، وتفوق القيمة الحقيقية للاعبين، كما تمنى محدثنا أن يعود قانون تسقيف أجور اللاعبين بالفائدة على البطولة الوطنية.

سمير زاوي: المسؤولون أكبر المستفيدين من أموال الكرة وليس اللاعبين

انتقد قائد أولمبي الشلف سمير زاوي، قرار تسقيف أجور لاعبي البطولة الوطنية، واصفا إياه بـ”غير المنطقي” والمستند على حجج واهية، وأكد أحد أبرز صانعي ملحمة أم درمان الشهيرة، إن مهندسي هذا القرار نسوا أن “الجزائر هي جمهورية ديموقراطية شعبية وليست مملكة”، وقال زاوي في تصريح لـ”الشروق”: “الاستناد إلى معيار لاعب دولي للحصول على أعلى أجر غير مبرر تماما، هذه الصفة نسبية وليست مطلقة، الكثير من اللاعبين الكبار في البطولة الوطنية لم يحظوا بتجربة دولية في مستوى إمكاناتهم ،واللاعبون الدوليون الحاليون ليسوا بالضرورة أحسن من لاعبين آخرين في البطولة”، وأضاف: “أنا في نهاية مشواري لكن أدافع عن اللاعبين المحليين ككل، تسقيف الأجور غير معقول، وبالنظر إلى تراجع قيمة الدينار المتسارعة سنصل إلى اليوم الذي سيكون راتب 120 مليون سنتيم ثمن وجبة عشاء”. ودافع زاوي بقوة على لاعبي البطولة، واستبعد إرجاع قرار “التسقيف” إلى مستواهم وضعف البطولة “بهذه القرارات حان الوقت لإنشاء نقابة تدافع عن حقوق اللاعبين، أما حصر تراجع مستوى البطولة في ضعف مستوى اللاعبين فهذا غير صحيح، المشكل أكبر من ذلك وينحصر أساسا في غياب الإمكانات المادية والهياكل، والجميع يعرف أن الجزائر لا توفر ملاعب في المستوى ولا وسائل استرجاع ولا شروط لعب المستوى العالي، فكيف في مثل هذه الظروف نتحدث عن تطوير مستوى اللاعبين”، مضيفا: “أنظروا ماذا فعل الرجاء البيضاوي في مونديال الأندية، هذا الفريق واجهناه وديا قبل بداية الموسم وخسرنا أمامه بهدفين لهدف فقط، لكن الإمكانات التي يتوفر عليها صنعت الفارق وأوصلته إلى نهائي المونديال”، متسائلا عن جدوى التأهل إلى كأس العالم دون انعكاس ذلك على البطولة الوطنية، “لقد تأهلنا إلى مونديال 2010 وخلال أربع سنوات لم يتغير أي شيء محليا، هنا يكمن المشكل ويجب إعادة النظر في السياسة المعتمدة” قال زاوي.

إلى ذلك دعا الدولي السابق، إلى الالتفات إلى الفاعلين الآخرين في كرة القدم الجزائرية، وعدم التركيز على اللاعبين فقط “إذا أردنا أن نعرف من المستفيد الأكبر من كرة القدم في الجزائر، علينا النظر إلى المسؤولين، وأقترح جرد ممتلكات كل رئيس ناد قبل توليه مسؤولية أي فريق، ونقوم بنفس العملية بعد تركه للفريق وسترون من هو المستفيد من أموال كرة القدم اللاعبون أم المسؤولون”، ختم سمير زاوي.

جمال عماني: لا يوجد لاعب في البطولة يستحق أكثر من الحد الأقصى المحدد للأجور

قال رئيس فريق أمل الأربعاء، جمال عماني، أن قرار تسقيف أجور اللاعبين أمر مناسب نظرا للمعطيات المتداخلة التي تكرس صحة هذا القرار، على غرار غياب الموارد المالية لدى الأندية التي تتخبط في أزمة مالية، حيث تعجز على تحمل نفقاتها لافتقادها لثقافة التمويل، بالإضافة لعدم توفر الأندية على المرافق الضرورية لتطبيق مشروع الاحتراف كمراكز التكوين والملاعب الخاصة بها، وصرح عماني للشروق “تسقيف أجور اللاعبين يناسبنا كثيرا لأننا لسنا نوادي محترفة مئة بالمئة ومازلنا نتخبط في مشاكل الفرق الهاوية، مثلا فريقي أمل الأربعاء ليس لديه ممول رسمي على غرار معظم الفرق”، وأوضح محدثنا أن أجور اللاعبين في البطولة ليست منطقية، وبأن أغلب اللاعبين لا يستحقون المبالغ الكبيرة التي تضخ في حساباتهم في كل شهر “اللاعبون في البطولة الجزائرية لا يستحقون الأجور التي تقدم لهم، ولا توجد معايير معينة لذلك، أعتقد أن الجزائر هي البلد الوحيد الذي يدفع للاعب يجلس على دكة الاحتياط 250 مليون سنتيم شهريا دون أن يقدم شيئا، وحتى أغلب اللاعبين الذين يتقاضون مثل هذه الرواتب لا يستحقونها، وحيث بالكاد يستدعون لتربصات المنتخب الوطني”.

ويرى عماني، بأن قرار تسقيف أجور اللاعبين سيساعد السلطات على محاربة انتشار الأموال “القذرة” في عالم كرة القدم، حيث ستنحصر المعاملات غير القانونية في هذا الجانب على مجموعة معينة من اللاعبين التي ستحاول بعض الفرق استخدام “الصناديق السوداء” لدفع أجورهم”، هذا القرار سيعين السلطات على التأكد من مصادر أموال الفرق، وتطهير عالم كرة القدم من المفسدين”.

يوسف جباري: الأندية التي لن تحترم تسقيف أجور اللاعبين ستقع في مأزق كبير

كشف رئيس مولودية وهران يوسف جباري في تصريح للشروق بأن قانون تسقيف أجور اللاعبين الذي تمت مناقشته مؤخرا بين أندية الرابطتين المحترفتين الأولى والثانية يعد خطوة إيجابية وهامة في طريق تطبيق الاحتراف بمفهومه الحقيقي، مشيرا إلى أن سوق الانتقالات يتميز في هذه الفترة بالفوضى والعشوائية، كما أن اللاعبين لا يعرفون قيمة الأجور التي يتقاضونها، ما جعلهم يبالغون في مطالبهم بشكل جنوني، مشيرا إلى أن تسقيف الأجور سيسمح للأندية بوضع تصنيفات ومراتب لكل لاعب سيتقاضى بموجبها راتبا شهريا محددا، وفقا للإمكانيات التي يتمتع بها، والمردود الذي يقدمه فوق أرضية الميدان، مضيفا في نفس السياق أن المولودية كانت ضحية في عدة مرات مشكلة الأجور، عندما انتدبت لاعبين بمبالغ طائلة لم يقدموا أي شيء يذكر للفريق، وهذا ما يجب تفاديه مستقبلا.

وعن وجود مخاوف من أن يقوم رؤساء بعض الأندية بالكشف عن رواتب اللاعبين للرابطة وفق السقف المحدد بغية تأهيلهم وعدم رفض ملفهم، مع تسديد مبالغ إضافية “تحت الطاولة” وبطريقة سرية، أكد جباري بأنه لا يستبعد قيام البعض بذلك في بداية سن القانون، إلا أن هذا الأمر سيتراجع مع مرور الوقت على حد قوله، مبررا ذلك بصعوبة استمرار الأندية في دفع مبالغ “تحت الطاولة”، لأنهم لن يكونوا قادرين على تبرير الثغرات المالية التي ستظهر عبر التقرير المالي السنوي، وهو ما سيضعهم في مأزق كبير يصعب الخروج منه على حد ذكره.

عز الدين أعراب: تسقيف الأجور هو الحل الوحيد لمنع الأندية من الإفلاس

أكد رئيس مجلس إدارة وفاق سطيف الدكتور عزالدين أعراب في اتصال مع الشروق بأن قرار تسقيف أجور اللاعبين صائب جدا، وكان الحل الوحيد لوقف تدهور حالة الأندية خاصة من الجانب المادي، وقال أعراب”القرار سيوقف النزيف المالي الحاصل بالنوادي، وسيقلل من خطر توجه غالبية الفرق والشركات التجارية التي تُسيّرها نحو الإفلاس، لأن الدراسات والتقارير أكدت مواجهة نحو 70 % هذا الخطر، وهذا ما جعل الجهات المعنية تفتح الملف بكل صراحة لمناقشة تداعيات القضية على الكرة الجزائرية”، وأضاف “80 % من ميزانية الأندية تذهب لسداد أجور اللاعبين، وهذا غير معقول في ظل المستوى المتدني للبطولة المحترفة، وهذا ما جعل قرار التسقيف يحظى بإجماع كل الفرق، حيث لم يتم إبداء أي تحفظات بشأنه”، وبخصوص احتمال تحوّل الأندية لدفع جزء من أجور اللاعبين الذين لا يرضون بالمبالغ المحددة ـ تحت الطاولة ـ كشف أعراب بأن الاجتماع تطرق لمثل هذا الاحتمال وتقرر تشكيل لجنة مختصة للنظر في كل التلاعبات الحاصلة، وسيتم فرض عقوبات قاسية على كل من يثبت تورطه في مثل هذا الأمر، وعن تأثر الوفاق سلبيا بالقرار، يرى أعراب عكس ذلك، حيث قال بأن الوفاق فريق كبير، واللاعبين الذين يقصدونه لا يهتمون بالأموال فقط، بل إن غالبيتهم يرى الوفاق محطة عبور للمنتخب الوطني، أو الاحتراف بالخارج.

مقالات ذات صلة