الشلف.. جوهرة بين الونشريس والبحر المتوسط
القلة القليلة من الجزائريين تعرف أن الشلف ولاية ساحلية، تضم شواطئ من أجمل ما رأت العين بشريط ساحلي يصل إلى 140 كلم، وإمكانات سياحية لا تقل عن تلك التي تمتلكها الولايات المجاورة لها، كمستغانم وعين تموشنت وتيبازة.. ولاية اقترن اسمها بالأصنام والزلزال والحرارة حتى أن الكل يصنفها ضمن الولايات الصحراوية أو الداخلية لتميزها عادة بطقس حار وجاف، فلا يدركون بتاتا أنها إحدى أهم عروس مدن البحر الأبيض المتوسط!
الشلف أو الأصنام كما لا يزال يحلو للبعض تسميتها، مرت بحقبات تاريخية متعاقبة، حولت العديد من مواقعها إلى مسارح أثرية ومزارات سياحية متناثرة هنا وهناك على الهواء الطلق، كما جعلت من سكانها مزيج من تراث، استطاع أن يجمع بين أبنائها ضمن فضائل وترابط اجتماعي مميز، حتى إن الزائر للمنطقة كان يتوه أين يقضي يومه أو أين يسرح ببطنه من كثرة الدعوات التي تنهال عليه من طرف الجميع، لتكون مقولة “الشلف والراي تلف” لصيقة بالمنطقة من شدة كرم أبنائها.
26 شاطئا يزخر بمناظر عذراء
ولكونها همزة وصل بين الولايات الغربية والوسطى، استطاعت أن تعيد مجدها الضائع بعد مخلفات زلزال 1980، بخطفها للأضواء من جديد، وتحولها إلى مركز عبور تجاري هام خلال سنوات التسعينات من خلال ازدهارها بنشاط “الطاراباندو” حيث ظلت تمنح مختلف النشاطات والخدمات إلى أن انطفأ بريق المدينة فتنعزل لسنوات، وها هي اليوم تريد العودة إلى الواجهة وتزيح الغبار عنها، بأفكار ومشاريع سياحية جديدة لاستقطاب السياح الذين غفلوا عن مدينة تنام على 26 شاطئا، من بني حواء شرقا إلى المرسى والظهرة غربا، ضمن مزيج من صور تتناغم ما بين زرقة المياه واخضرار سفوح الجبال، فضلا عن جزر متناثرة هنا وهناك وشلالات متراقصة بين الصخور، ضمن لوحات أبدع الخالق في تجسيدها، لتمنح للمدينة مقومات طبيعية في أحلى صور لها، تضاف إليها مختلف الآثار والمجسمات التي لا تمر بأي منطقة بها إلا وتستوقفك عديد البصمات التي تذهب بالخيال على أن عبق التاريخ قد مر من هناك.
ولعل مدينة تنس الساحلية، خير دليل على سحر الشريط الساحلي لولاية الشف، حيث كل زائر لها يتمتع بمناظر طبيعتها العذراء قبل اطلالته على شواطئها الجميلة، فليس ببعيد عنها، تتواجد مطاعم تقدّم أشهى وأطيب أطباق “المردومة” التي ذاع صيتها عبر القطر الوطني، لكنها اشتهرت بشكل ملحوظ في هذه الولاية، إلى درجة أن البعض عندما يتحدث عن “المردومة”، ينصحون بالتوجه إلى الشلف لتذوق أطيبها وألذها في الجزائر!
أجانب انبهروا بالموروث الطبيعي للولاية
وتسابق سلطات ولاية الشلف الزمن، من أجل إحياء المنطقة، وإعطائها روحا وديناميكية للتعريف بموقعها، عن طريق إيصال أكثر المعلومات عن منطقة يجهل العديد من الجزائريين أنها ساحلية وسياحية بامتياز بشريط ساحلي الثاني وطنيا من حيث المساحة بعد ولاية سكيكدة، و26 شاطئا مسموحا للسباحة، تختلف صورها وطبيعتها بتنوع تضاريس المنطقة ونوعية الحصى والخصائص التي ميزها بها الخالق، في لوحات ربانية أبهرت مواقعها العذراء، الزوار الذين شاركوا في أجمل طواف للدراجات المقيم مؤخرا في الولاية، بقدوم العديد من المتسابقين من بلدان مختلفة، ابهروا بالمناظر التي رافقت جولاتهم، فبقدر ما كانت المسابقة رياضية، اعتبروها سياحية بكل المقاييس.
وكان مدير السياحة للولاية رشيد بن دودة، قد قدم بعض المعلومات المقتضبة لـ”الشروق”، عن المشاريع والتهيئات الحثيثة التي تشهدها المناطق السياحة للولاية لتقديم أفضل الخدمات من أجل استقطاب عدد معتبر من السياح من داخل وخارج الوطن خاصة المغتربين.
وتحدث عن الشلف وما تملكه من تراث تاريخي وكثير من المسارات السياحية التي يتطلب عدد كبير منها الوقوف عليها وزيارتها لما توفره من قصص وآثار خالدة من جسور ومساجد ومنارات وغيرها.
وتعمل السلطات جاهدة لرفع التحدي وتحسين الجودة والخدمات والهياكل الفندقية التي ينتظر مضاعفتها لتضاف إلى 18 فندقا تضمه الولاية، 5 منها متواجدة على الشريط الساحلي ضمن سياحية مستقبلية واعدة.
وتملك الولاية العديد من المسالك السياحية، من ضمنها 7 مسالك منتشرة على طول الشريط الساحلي، حيث بإمكانها أخذ الزائر في رحلة عبر التاريخ والحضارة والطبيعة الخلابة، ويتعلق الأمر بمسالك الأمير تشارلز وديانا، ماما بينات، وجزيرة “تيغزيرت” ببلدية بني حواء، مسلكي منارة سيدي مروان والقصبة العتيقة ببلدية تنس، مسلك جزيرة “كولومبوس” ببلدية المرسى، إضافة للمسلك الشاطئي الذي يمر على 26 شاطئا حيث بدأت بعض التحركات الحثيثة للجمعيات لتنظيم طبعات أخذت شعار “اكتشف بلادك” لفائدة المواطنين من ولايات متفرقة عبر الوطن.
بني حواء.. هنا بهجة الأماكن
وتبقى منطقة بني حواء الساحلية الساحرة، من ضمن أهم المواقع التي نالت حصة الأسد من الاستثمارات السياحية بمناطق توسعها أبرزها مركب “دار الإكرام” الذي يعتبر متنفسا أعطى روحا جديدة للمنطقة حيث يضم شقق ثنائية، تتكون من 50 فيلا من طابقين، تتوفر فيها كل عوامل الراحة، محاطة بحدائق ومساحات خضراء، يتوسطها مسبحا يزيد من بهجة المكان فضلا عن مسبح مغطّى للنساء يستعمل صيفا وشتاء، وقاعة رياضة، سينما ومطعم واسع، إلى جانب وسائل الألعاب البحرية ومساحات للعب الأطفال، وقاعة للمحاضرات وغيرها من أشكال الترفيه الأخرى.
وفي انتظار تجسيد مشاريع استثمارية أخرى في الأفق بمواقع التوسّع السياحي للمنطقة حيث يدور الحديث عن مشروع شبيه بقصبة الجزائر في التصميم، يضم مختلف هياكل الاستجمام الراقية.
للإشارة، فإن والي الشلف، إبراهيم غميرد، أشرف السبت، على الافتتاح الرسمي لموسم الاصطياف لسنة 2024، بالشاطئ المركزي لبلدية تنس، حيث تم تقديم عروض متنوعة للأسلاك النظامية وعدد من المديريات التنفيذية، والمؤسسات تحت الوصاية، والجمعيات على اختلاف نشاطها، مع إبراز جاهزيتها التامة لاستقبال الموسم الجديد للاصطياف.
والتحضير لاستقبال المصطافين بشواطئ الشلف، كان بتسطير برامج ثقافية ورياضية وترفيهية، مع تجهيز الشواطئ بمرافق جديدة من اجل توفير الامن والراحة وتعزيز خدمات الإنقاذ، والإسعاف الأولية للمصطافين، وإعداد خطة أمنية شاملة ومحكمة لبيئة آمنة.