الجزائر
الشروق تفطر مع عائلة تعيش في خيمة بسطيف

الشمس الحارقة تكوي أجساد أم وأربعة أبناء

الشروق أونلاين
  • 11335
  • 62
الشروق

تقضي عائلة بليلي من العلمة شهر رمضان داخل خيمة لجأت إليها الأم وأبنائها الأربعة بعد تهديم منزلهم الكائن بحارة آيلة للانهيار.

العائلة كانت مبرمجة ضمن الحصة السكنية الجديدة المخصصة لأصحاب البنايات الهشة والتي مست سكان حارة الجردي بوسط مدينة العلمة وهي الحارة تم تهديمها وترحيل كل سكانها باستثناء هذه العائلة، حيث تم تسليم قرار الاستفادة إلى الجدة التي رحلت رفقة ابنها بينما بقيت الأم رفقة أبنائها الأربعة بلا مسكن لأن عملية الترحيل تزامنت مع خلاف حاد بين الزوجين اللذين باشرا إجراءات الطلاق.

وأمام هذه الوضعية اضطرت الأم وأبناؤها إلى نصب خيمة وسط الركام الذي خلفته عملية التهديم وهي الآن تقضي أيام رمضان تحت قطع من القماش لا تقي من الحر ولا توفر أدنى شروط العيش الكريم للعائلة. وحسب الأم فإن بطش الزوج وعدم تفهم السلطات لحالها جعلاها تلقى هذا المصير المجهول العواقب فلم تجد سوى قطع من القماش تأوي إليها في هذا الشهر الفضيل، وحسب ما لمسناه من يوميات العائلة فالأم وأبناؤها مضطرون إلى الاستيقاظ باكرا في حدود الساعة السادسة لأن حرارة الشمس تكوي أجسادهم ولا يمكنهم البقاء داخل الخيمة خاصة أن المنطقة تعرف هذه الأيام ارتفاعا قياسيا في درجة الحرارة.

ولمقاومة هذا الوضع يقوم الأبناء بصب الماء على أجسادهم دون نزع ملابسهم باعتباره السبيل الوحيد للتبرد وتجنب الحر. وبما أن الخيمة غير مجهزة بالكهرباء فلا وجود للثلاجة وبالتالي يضطر أفراد العائلة إلى الإفطار على مياه ساخنة لا تروي ظمأهم، وأما وجبة الإفطار تقول الأم إنها تشرع في تحضيرها عند شراء مخلف اللوازم فالخضر واللحوم تحول إلى مباشرة إلى القدر لعدم التمكن من حفظها. وعند تحضير الوجبة البسيطة يلتف أفراد العائلة حول مائدة الإفطار التي توضع وسط الخيمة، وهو المشهد المؤثر الذي وقفنا عليه وسط غيض كبير للأم التي لم تكن تتوقع أن تفطر في يوم ما رفقة أبنائها تحت قطعة من قماش.

وتقول الأم بأنها مرغمة على طهي كمية قليلة من الطعام لأن ما تبقى منه يرمى مباشرة ولا يمكن الاحتفاظ به لعدم توفر الثلاجة. وغياب الكهرباء يعني أن العائلة لا تتابع البرامج التلفزيونية ولا يمكنها الاستنارة إلا بالفنار الشغال بقارورة الغاز التي تحرص الأم على الاقتصاد في استغلالها قدر الإمكان. العائلة وجدت نفسها الآن مرغمة على مقاومة ظروف ومواجهة يوميات فرضت عليها تحت الخيمة مع العلم أن كل الأبناء من فئة النجباء، فالبنت الكبرى أسماء انتقلت إلى السنة الثانية حقوق بجامعة سطيف ومحمد تحصل على البكالوريا هذا العام بملاحظة جيد وفاز شقيقه بشهادة التعليم المتوسط والبنت الصغرى حققت نتائج لا بأس بها في الطور الابتدائي وهي الآن تصوم لأول مرة لكنها تفطر تحت خيمة ودون شك ستبقى الذكرى خالدة في ذهنها.

مقالات ذات صلة