الشروق العربي
صيحة الشروق

الشوفينية والعنصرية.. المقيتة

عمار يزلي
  • 238
  • 0

العروبة الثقافية عندنا، ارتبطت بالدين الإسلامي، لتجعل من العروبة عروبة حضارية ، لا عروبة “دموية”، تعتمد على النسب والانتساب القرابي. حتى إنه في بلاد المغرب، وخلافا لكل بلدان المشرق العربي، لا يمكن أن تفصل بين “العروبة والإسلام”، بل إن الكثير من السكان، لاسيما في الجزائر، لا يفرقون بين الانتماء إلى العروبة والانتماء إلى الإسلام. في الجزائر، “أن تكون مسلما، معناه أن تكون عربيا، وأن تكون عربيا معناه أن تكون مسلما”. السبب، هو تاريخ الجزائر مع الاستعمار الفرنسي، وعمله على تكسير الهوية الوطنية وانتماء الشعب الجزائري إلى حظيرة العروبة والإسلام، ولو كان الشعب بربريا من حيث العرق. ومقولة: “أنا بربري عربني الإسلام”، مقولة تصدق لدى غالبية السكان الجزائريين (وإن كنا لا نملك أرقاما لتأكيد هذا الاعتقاد أو نفيه)، ولدى غالبية سكان بلدان الشمال الإفريقي.

هذه العناصر، وعند حدود “تضخمها” ، قد تصل إلى حالة باثولوجية من فئة “الالتهاب الهوياتي”، التي تمثل “العنصرية” و”الشوفينية” أعلى مراحلها. فالعنصرية تطرف، والتطرف من التشدد والغلو. وكل مغالاة تؤدي إلى “مرض” في الشخصية، أقصاها هو “العمى” وفقدان “البصيرة”، مع وجود بصر! ولهذا، نقول: “العنصرية العمياء”. فالعنصرية التهاب هوياتي، ناجم عن تضخم أناني فردي ـ جماعي، سببه التغذية الإيديولوجية والتطعيم السياسي الانفعالي بغرض رفع درجة الجاهزية للمرور إلى “الفعل” إلى أعلى مستوى.

عرفت هذه الظاهرة عند العرب القدماء بظاهرة “الشعوبية”، التي ارتبط مدلولها بنزعة “العربفوبيا”، أي كراهية العرب، التي ربطت بالصراع العربي الفارسي. فالفرس، كانوا يرون أنفسهم الأقوى والأجل، والأكثر تحضرا وتقدما من العرب البدو، رعاة الماشية والإبل. فهي تعادل كلمة “الشوفينية” المشتقة فرنسيا، من قصة الجندي المتحمس لوطنه “نيكولا شوفان”، الذي جرح عدة مرات في حروب الثورة الفرنسية، وراح يقاتل في سبيل الوطن. لكنها، تعني أيضا “العنصري” تجاه قومية أخرى (العربية هنا).

فالشوفينية قد تؤدي إلى الشعوبية، والشعوبية هي ذاتها موقف وشعور “عنصري”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!