منوعات
قال‮ ‬إن‮ ‬جهاد‮ ‬الكفار‮ ‬المعتدين‮ ‬لا‮ ‬يحتاج‮ ‬إلى‮ ‬إذن‮ ‬ولي‮ ‬الأمر

الشيخ‮ ‬فركوس‮ ‬يطلق‮ ‬فتوى‮ ‬جديدة‮ ‬حول‮ ‬الجهاد

الشروق أونلاين
  • 50092
  • 97
الشروق
صورة نادرة للشيخ فركوس

أكّد الشيخ محمد علي فركوس بأنّه عند الحديث عن “الجهاد”، لا بد من التفريق بين “دفع الصائل” أو ما يعبّر عنه بـ”جهاد الدفع”، وهو أن يقاتل المسلم العدو الخارجي الغازي لبلاد المسلمين كالغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان أو الغزو الفرنسي لمالي، وبين “جهاد الطلب” أو “القتال الهجومي”، بحيث يخرج المسلمون في سرايا جهادية للسيطرة على أراضي الكفّار وضمّها إلى الرقعة الإسلامية بإعلاء كلمة الله فيها كفتح المسلمين الأوائل للأندلس أو ما يسمّى اليوم بإسبانيا والبرتغال، إذ أنّ الأوّل قتال الدفع هو كما قال الشيخ ابن تيمية- يكمل فركوس- “أشدُّ أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدِّين فواجبٌ إجماعًا، فالعدوُّ الصائل الذي يُفسد الدينَ والدنيا لا شيءَ أوجبُ بعد الإيمان من دفعِه، فلا يُشترط له شرطٌ، بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نصَّ على ذلك العلماء”

 

 ليوضّح بأنّ “ردِّ عدوان المعتدي ليستردَّ المعتدى عليه أرضَه المغتصبة أو يحرِّر مكتسَباتِه وثرواته من يدَيِ العدوِّ المغتصب فهذا من دفع الصائل، وهو يسمَّى بالدفاع الشرعيِّ الخاصِّ، وهو مشروعٌ ليحميَ الدافعُ نفْسَه أو عِرْضَه أو مالَه، أو يحميَ نَفْسَ غيره أو عِرْضَهم أو مالَهم لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا”، ويكون ذلك بدفع كلِّ اعتداءٍ غير مشروعٍ بالقوَّة اللازمة” ليدلل على ذلك بقولُه تعالى: “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا” وقوله تعالى: “فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ”، وقوله تعالى: “وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ” وما ورد وفي الحديث: “مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ (وَفي روايةٍ: دُونَ عِرْضِهِ، وَفي أخرى: دُونَ نَفْسِهِ) فَهُوَ شَهِيدٌ”، عكس جهاد الطلب الذي يشترط له- كما يقول- إضافة إلى النية الصالحة كل من “إمام مسلم إذ لا يجوز للنّاس أن يقاتلوا قتالَ طلبٍ بغير إمامٍ إلا إذا تعُذِّرَ استئذانه خشيةَ فوات مصلحةٍ أو وقوعِ مفسدةٍ، والعدّة الإيمانية لقوله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ‮ ‬تُرْهِبُونَ‮ ‬بِهِ‮ ‬عَدُوَّ‮ ‬اللهِ‮ ‬وَعَدُوَّكُمْ‮”.‬

كما نبّه للفرق بينهما في الحكم فجهاد المعتدين “إذا دَاهَمَ العدوُّ بلدًا، فإنه يتعيَّن على أهله حتَّى النساء مدافعتُه وقتاله وهو فرضُ عينٍ” أمّا جهاد طلب الكفّار في ديارهم فهو “فرض كفاية إذا قام به مَن قام مِن المسلمين سقط عن الباقين”.

فركوس في فتوى نشرت على موقعه بعنوان “في التفريق بين الجهاد ودفع الصائل” بيّن شرف الجهاد وأهله وأنّه “دليل صدقِ الإيمان وسبيلُ الفوز بجنَّة الرضوان وذروةُ سنام الإسلام” ومعناه “أن يبذل المسلم ما في وُسْعه وطاقته في مدافعة الأعداء وقتالهم لإعلاء كلمة الله وهي كلمة التوحيد، وهي لا تعلو إلاَّ بإظهار الإسلام، وإنما يظهر الإسلام بجعله هو المهيمنَ على ما سواه بتطبيق كافَّة أحكامه ومناهجه في شؤون الحياة” وأنّ المسلم “يقوم به على وجه الطاعة وابتغاءَ مرضاة الله تعالى، قال تعالى: “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ‮” ‬أي‮: ‬شركٌ‮ ‬وصدٌّ‮ ‬عن‮ ‬سبيل‮ ‬الله،‮ ‬ويُذْعِنوا‮ ‬لأحكام‮ ‬الإسلام‮ “‬وَيَكُونَ‮ ‬الدِّينُ‮ ‬كُلُّهُ‮ ‬للهِ‮” ‬أي‮: ‬أنه‮ ‬يدفع‮ ‬شرَّ‮ ‬أعداء‮ ‬الدين‮ ‬بجهادهم‮ ‬حتَّى‮ ‬يكون‮ ‬الدين‮ ‬هو‮ ‬العاليَ‮ ‬على‮ ‬سائر‮ ‬الأديان‮”.‬

كما حذّر الشيخ فركوس من بعض الحالات التي “قد ينقلب الجهاد الشرعيُّ إلى قتالٍ غير شرعيٍّ إذا ما انتفت المعاني النبيلة للجهاد في سبيل الله وتغيَّرت المقاصد والدوافع، كمن يرفع شعارَ الجهاد في سبيل الله -زعموا- وهو لا يريد تحكيمَ شرعِ الله وإقامةَ نظامٍ إسلاميٍّ، وإنما يقاتل بغيةَ إحلال العلمانية محلَّ دين الإسلام، أو تبديل الشريعة وتحكيم الأنظمة الوضعية المستوردة بدلها كالنظام الاشتراكيِّ أو الشيوعيِّ أو الديمقراطيِّ أو الرأسماليِّ ونحوه، أو كمن يكون على عقيدةٍ وثنيةٍ مليئةٍ بالخرافات والأباطيل ثمَّ يقاتل لنشرِ‮ ‬الشركيات‮ ‬وأعمال‮ ‬الجاهلية،‮ ‬فهذا‮ ‬وذاك‭-‬‮ ‬يكمل‮- ‬قتالٌ‮ ‬وثنيٌّ‮ ‬أو‮ ‬شركيٌّ‮ ‬وإن‮ ‬سمَّوْه‮ ‬جهادًا‮ ‬في‮ ‬سبيل‮ ‬الله‮”.‬

ليختم فتاواه بالتذكير بأنّ “الشهيد في الجهاد في سبيل الله بنوعيه لا يُغسَّل ولو اتَّفق أنه كان جُنُبًا ولا تجب الصلاةُ عليه ولا تُنزع ثيابه التي قُتل فيها، بل يُدفن وهي عليه لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في قتلى أحدٍ: “زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ”.

يذكر‮ ‬أنّ‮ ‬فركوس‮ ‬أطلق‮ ‬في‮ ‬وقت‮ ‬سابق‮ ‬فتوى‮ ‬بعنوان‮ “‬التلازم‮ ‬الحقيقي‮ ‬بين‮ ‬الطائفة‮ ‬المنصورة‮ ‬وعملها‮ ‬الجهادي‮” ‬أثارت‮ ‬لغطا‮ ‬كبيرا‮ ‬وانتقادات‮ ‬واسعة‮ ‬لما‮ ‬جاء‮ ‬فيها‮ ‬من‮ ‬إطلاقات‮ ‬وضحها‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الفتوى‮. ‬

 

مقالات ذات صلة