الجزائر
نصرالدين دريد يكشف لـ"الشروق":

الشيخ الغزالي قال لنا قبل مونديال 86 “أنتم في حرب.. يمكنكم الإفطار”!

صالح سعودي
  • 9152
  • 36
الأرشيف
نصر الدين دريد

يكشف الحالي الدولي الأسبق، نصر الدين دريد، في هذا الحوار الذي خص به “الشروق” عديد الجوانب التي ميزت مسيرته الكروية، وأخرى تكشف وجهه الآخر، حيث يعود إلى سرد أبرز المباريات التي تألق فيها، ويشير إلى العوامل التي تسبب في نكسة مونديال 86، ويشرح أسباب هجرته من مسقط رأسه تبسة نحو العاصمة والبروز كرويا في الغرب الجزائري، قبل الاحتراف مع نادي الرجاء البيضاوي، ويؤكد دريد في هذا الحوار دواعي حرصه على تجسيد وصية والده المتمثلة في النجاح دراسيا موازاة مع التألق كرويا، كما يكشف نقاطا أخرى مهمة في هذا الحوار.

بداية، ما تعليقك على انسحاب المدرب غوركوف من المنتخب الوطني، ولجوء “الفاف” إلى صيغة الطلاق بالتراضي؟

غوركوف ليس أول مدرب يشرف على المنتخب الوطني ولن يكون الأخير، فمنذ 2010 أشرف 6 مدربين على “الخضر”، أكيد أن رحيل غوركوف وراءه أسباب مختلفة فنية وغير فنية، وعليه فإن ما يهم “الفاف” في الوقت الحالي هو البحث عن البديل.

كيف تنظر إلى التحديات المقبلة في تصفيات “الكان” و”المونديال” على ضوء الأجواء السائدة؟

بخصوص تصفيات “الكان”، الأمور حسمت بصفة شبه نهائية، أما بخصوص تصفيات المونديال، فهناك متسع من الوقت، كما أن “الفاف” لن تتأخر في جلب المدرب المناسب، خصوصا وأنها تملك إمكانات مادية كبيرة تجعلها قادرة على الحسم اللازم في هذه المسألة، كما أن التشكيلة الوطنية تتوفر على تركيبة بشرية قادرة على التكيف مع التحديات المقبلة.

نعود إليك شخصيا، تعد من حراس المرمى الذين تألقوا مع المنتخب الوطني، فماذا تقول في هذا الجانب؟

لدي ذكريات جميلة لا تزال راسخة في الأذهان، لا يمكن أن استذكر جميع المحطات، لكن يمكن القول إنني حققت مسارا أفتخر به من أول يوم استدعيت فيه، وإلى آخر مباراة تقمصت فيها ألوان “الخضر”.

أديت عدة مباريات كبيرة، فما المقابلة التي بقيت راسخة في ذهنك؟

المباراة التي لعبتها مع المنتخب الوطني في لوزاكا أمام المنتخب الزامبي عام 1985 هي الأفضل على الإطلاق، حيث جرت في أجواء من الندية والحماس، وكنت من العناصر التي ساهمت في العودة بنتيجة إيجابية، وهذا باعتراف المتتبعين والمختصين، وهو ما يجعلني أعتبر هذه المباراة مميزة وربما مرجعية ومثالية.

ماذا تقول عن مباراة الجزائر ضد البرازيل في مونديال مكسيكو التي تألقت فيها أيضا؟

هذه أيضا مباراة مهمة ومميزة بالنسبة لي، لكن إذا قارناها بمباراة زامبيا في لوزاكا فأفضل هذه الأخيرة.

مباراة البرازيل لعبت في أجواء رمضانية وأعطيت الثقة لزملائك نتيجة تدخلاتك التي كانت أغلبها موفقة؟

المنتخب الوطني كان مشكلا من عناصر بارزة، كما أن تلك المباراة جرت أمام أمراء الكرة في العالم، ومن غير المنطقي تفويت فرصة التألق، والحمد لله أننا أدينا مباراة في المستوى، لكن للأسف الحظ لم يكن إلى جانبنا في الدقائق الأخيرة.

كيف تفسر الخطأ الفادح الذي تسبب في تسجيل الهدف الوحيد للبرازيل؟

المسألة ناجمة عن سوء تقدير وتنسيق في منطقة الدفاع، وهو ما كلفنا هدفا حرمنا من نتيجة التعادل التي كانت في متناولنا.

من يتحمل مسؤولية هذا الهدف حسب رأيك؟

المسؤولية كانت جماعية، أقصد الدفاع على الخصوص، حيث إن البداية كانت من جهة منصوري، ثم تعثر قندوز في إبعاد الكرة، ما سمح لأحد اللاعبين البرازيليين في تحويل الكرة داخل منطقة 6 أمتار، وتراخي مجادي في إبعاد الكرة جعل كاريكا يدخل بيني وبين مجادي مسجلا الهدف، وعليه فالجميع يتحمل المسؤولية، سواء الدفاع ككل، وكذا حارس المرمى.

كيف تفسر تعاملكم مع الأجواء الرمضانية، وهل تلقيتم فتوى في هذا الجانب؟

استشرنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، وأعطى لنا فتوى تبيح لنا الإفطار، حيث قال لنا بصريح العبارة “أنتم وكأنكم في حرب أمام عدو كافر، ويمكنكم أن تأكلوا دون مشكل”، وهو ما جعلنا نتنقل إلى المكسيك بتلك النية، ولا تنس أننا لعبنا في أجواء صعبة، بسبب الحرارة والرطوبة العالية، إضافة إلى الأجواء الرمضانية، كما أن المباراة المذكورة برمجت في منتصف النهار.

 كيف تفسر الإصابة التي تعرضت لها أمام إسبانيا، ما كلف “الخضر” هزيمة ثقيلة؟

كل شيء كان مخططا له، حيث إن لاعبي المنتخب الإسباني دخلوا أرضية الميدان خائفين، ووصلوا إلى قناعة بأن المنتخب الجزائري قادر على قول كلمته فوق الميدان، ما تطلب عليهم اللجوء إلى أساليب أخرى للحد من خطورتنا.

ما هذه الأساليب؟

في مقدمتها استهداف دريد وبلومي بإصابة، وقد نجحوا في مسعاهم حين اضطررت إلى مغادرة الميدان، بعدما تلقيت إصابة خطيرة، بشكل أفقدني الوعي وحال دون مواصلة إكمال اللقاء.

هل يمكن أن تشرح لنا ما حدث قبل وأثناء انطلاق مونديال مكسيكو، بحكم أنك وقفت عليها عن قرب؟

مشاكل كثيرة ومعقدة، وفي مقدمة ذلك مشكل الأموال، وهو الأمر الذي أفقد استقرار التشكيلة بسبب عدم تجسيد الوعود من طرف وزير الشباب والرياضة آنذاك.

هل المشكل في الوزارة أم في الحكومة؟

رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد رحمه الله أعطى أوامر بتسوية جميع المشاكل العلاقة، وفي مقدمة ذلك قضية المستحقات المالية، لكن ذلك لم يتم تجسيده من طرف الوزير بوشامة، وهو ما خلف متاعب كثيرة انعكست سلبا على المجموعة.

وماذا عن الانقسامات الحاصلة والمناوشات الحادة التي حدثت بين بلومي وبن مبروك؟

ما حدث بين بلومي وبن مبروك كان بمثابة تحصيل حاصل، وهي قنبلة انفجرت، لأن المشاكل كانت مطروحة، كنا نملك منتخبا قويا كان قادرا على الذهاب بعيدا، لكن الممارسات التسييرية أفقدت “الخضر” توازنه وهيبته.

ما موقع المدرب رابح سعدان بين كل هذه الأحداث والتجاوزات؟

في العادة يكون المدرب دائما مع المسيرين سواء الوزير أو رئيس الفدرالية، وهو ما يفقده قوته، كما لا يجب أن ننسى أمرا مهما، وهو أننا كنا في عهد الحزب الواحد، والكثير من الأمور تمارس تحت الضغط وبمنطق “أمر-طبق”.

هل تقصد بأن هناك تدخلات في صلاحيات سعدان؟

وزير الشباب والرياضة آنذاك مارس ضغوطا على المدرب سعدان، بدليل أنه بعد نهائيات كأس أمم إفريقيا 86، طالب بتغييرات جذرية في التشكيلة، وهو ما تسبب في إسقاط أسماء معروفة من القائمة، مقابل استدعاء لاعبين آخرين في آخر لحظة، وهو ما خلف انعكاسات سلبية على المجموعة.

هل ترى بأن ما حدث ناجم عن ضعف شخصية سعدان؟

لا أقول بأن سعدان فقد شخصيته تماما، لكن كان عليه حسم الموقف في هذا الجانب، فسعدان تعرض لضغوطات كبيرة، وأكيد أن الذين عاشوا تلك الفترة يعرفون خصوصيات الحزب الواحد.

خطفت الأضواء في مباراة المغرب خلال نهائيات “كان 88″، خاصة من حيث طول سلسلة ركلات الترجيح، وتألقك في التصدي لها رغم إعلان الحكم إعادة تنفيذ بعضها في عدة مناسبات؟

(يبتسم)، صحيح أن المباراة عرفت سلسلة طويلة من ركلات الترجيح، خاصة في ظل قرارات الحكم الغابوني الذي دعا إلى إعادة إعلان بعضها، بحجة أنني أخرج من خط المرمى قبل تنفيذ الركلة، وقد حرصت قبل وأثناء تنفيذ سلسلة ركلات الترجيح على تواصلي وتعاملي المباشر مع لاعبي المنتخب المغربي بالمصافحة والضحك، حتى أعطي لأجواء ركلات الترجيح مسحة أخوية، خصوصا وأننا نشطنا المباراة الترتيبية، في الوقت الذي لعب النهائي بين الكاميرون ونيجيريا، وعليه وضحت للمغاربة أهمية تجسيد الأخوة بين الجماهير، وهو ما يفرض تكريسه بين اللاعبين أولا.

كللت مسيرتك مع مولودية وهران بلقب البطولة موسم 87-88، فكيف تفسر قوة “الحمراوة” في تلك الفترة؟

أنا فخور بتجربتي الكروية مع مولودية وهران، حيث شكلنا فريقا قويا، ما جعلنا ننافس شبيبة القبائل التي كانت المسيطرة على أجواء البطولة في تلك الفترة، والدليل أننا حصلنا على لقب البطولة موسم 87-88، وهو إنجاز تحقق بفضل قوة المجموعة، ما جعل كل الفرق تخاف منا.

وماذا عن بصماتك في اتحاد بلعباس الذي بفضله تلقيت أول دعوة للمنتخب الوطني؟

كانت محطة مهمة جدا، وقبل ذلك لعبت موسمين في اتحاد الحراش، وبسبب ظروفي الدراسية تنقلت إلى وهران، حيث أمضيت إجازة مع فريق اتحاد بلعباس موسم 80-81، وقد كان المشوار مميزا، بعدما أنهينا البطولة في المرتبة الثالثة، كما أتيحت لي فرص مهمة للبروز، ما مكنني من تلقي الدعوة للمنتخب الوطني حين كنت بألوان اتحاد بلعباس.

كيف تنظر إلى اللقاء الذي ينتظر اتحاد بلعباس أمام نصر حسين داي، في إطار الدور نصف النهائي من منافسة كأس الجمهورية؟

أتمنى لهم كل التوفيق، الفرصة مواتية له لأداء مباراة مميزة، ولم لا اقتطاع تأشيرة المرور إلى النهائي، وهو ما يتطلب من لاعبيه الظهور بمردود جيد لتكرار السيناريو الذي صنعوه أمام وفاق سطيف.

اتحاد بلعباس يسير أيضا نحو تحقيق الصعود، ماذا تقول في هذا الجانب؟

بصراحة النتائج الأخيرة المسجلة لم تعجبني، لكن بعد فوزه الجمعة أمام جمعية الشلف فقد استعاد اللاعبون الثقة في إمكاناتهم، كما أن النقاط الثلاث تسمح لهم بمراقبة السباق بشكل جيد، خصوصا وأن اتحاد بلعباس متواجد في المرتبة الثالثة.

أنت من مواليد تبسة، لكن أبرز محطاتك الكروية كانت في الغرب الجزائري، فإلى ماذا ترجع ذلك؟

السبب الرئيسي هو الدراسة، حيث تنقلت إلى العاصمة لهذا الغرض، وموازاة مع ذلك لعبت سنتين مع اتحاد الحراش، وبعد الإصلاح الرياضي من طرف الوزير جمال حوحو تم تحويلي إلى وهران، وكانت الفرصة لتقمص عدة أندية بارزة، مثل اتحاد بلعباس ومولودية وهران وغيرهما.

وماذا عن محطاتك الأولى مع فريقك الأصلي اتحاد تبسة؟

كانت في العام 1973، حيث لعبت مع الأواسط، ليتم ترقيتي مباشرة إلى صنف الأكابر، والوالد رحمه الله كان يصر على ضرورة الاهتمام بالدراسة قبل الكرة، فيما عملت على التوفيق بينهما قدر الإمكان، والحمد لله أنني عملت بوصيته، وبفضله وصلت إلى هذا المستوى.

من هم اللاعبون الأقرب إليك؟

هناك لاعبون عدة لا يمكن حصرهم، مثل لخضر بلومي الذي كان بمثابة الأخ، كما أعتز بزمالة وصداقة بلعباس وشريف الوزاني وفوسي ولباح والقائمة طويلة

بماذا تفسر اختيارك بلعطوي للعمل معك في عديد محطاتك التدريبية؟

بلعطوي كان أخا وزميلا حين كنا نلعب، وعلى هذا الأساس كنا نعمل معا في مجال التدريب، ولم نكن نتعامل بمنطق المدرب الرئيسي أو المساعد، كما نعمل معا وفي إطار أخوي.

من المدربون الذين ساهموا في مسيرتك الكروية؟

كثيرون قدموا لي يد العون والدعم والتوجيه، منهم محمد منصور الذي كان أول مدرب لي في فريق تبسة، وهو من قسنطينة، حيث شجعني كثيرا وساهم في ارتقائي إلى صنف الأكابر، كما يمكن ذكر بن سباغ رحمه الله، وعمار رواي الذي دربني في مولودية وران، كما لا أنسى فضل رابح سعدان في المنتخب الوطني.

هل سبق أن لعبت في مناصب أخرى غير حراسة المرمى؟

كنت وفيا لمنصب حراسة المرمى في الشارع إلى غاية التحاقي باتحاد تبسة، حيث لم أمر على الفئات الصغرى، وبدأت مسيرتي مباشرة من صنف الأواسط، ليتم ترقيتي مباشرة إلى الأكابر.

بحكم تألقك مع المنتخب الوطني، هل كانت لديكم علاقات مع الرئيس الشاذلي بن جديد المعروف بمساندته للمنتخب الوطني؟

الشاذلي رحمه الله وجميع أعضاء الحكومة كانوا يساندون المنتخب الوطني، لكن في تلك الفترة الأمور كانت صعبة نوعا ما، ما يجعل التواصل نادرا بين اللاعبين وأعضاء الحكومة.

هل فكرت في دخول غمار السياسة على غرار زميلك الأسبق بلومي؟

بالنسبة لي السياسة والرياضة خطان متوازيان، ومن المستحيل أن أدخل غمار السياسة.

هل منحت أولادك حرية ممارسة الرياضة أم تصر على الدراسة؟

أوصيتهم بضرورة الاهتمام بالدراسة أولا، وحين يتحكمون فيها، فمن حقهم ممارسة الرياضة أيضا.

كيف تقارن بين الإصلاح الرياضي والاحتراف الحالي؟

هناك فرق كبير، لأن الإصلاح الرياضي أعطى نتائج إيجابية من ناحية التكوين، سواء على مستوى الفرق أو على صعيد الرياضة المدرسة والجامعية، ما أعطى نتائج مميزة على الصعيد الإقليمي والعالمي، إنما في الوقت الحالي، أعتقد أن الإمكانات المادية موجودة، لكن التكوين والعمل الميداني بعيد كل البعد عن التطلعات.

سجلت 51 مشاركة مع “الخضر”، فهل أنت راض عن المسيرة المسجلة؟

أعتقد بأنني حققت أغلب طموحاتي وأحلامي، وفي مقدمة ذلك المشاركة في نهائيات كأسي العالم. وبعد التحاقي بالرجاء البيضاوي بعد نهائيات “كان 88” ودعت “الخضر” نهائيا، لأنني كنت مقتنعا بأنني لن أعطي إضافة جديدة.

ألست نادما عن تضييع فرصة التتويج في نهائيات “كان 90″؟

لست نادما تماما، لأنني اعتزلت المنتخب الوطني عن قناعة، واخترت الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار.

هل من كلمة أخيرة؟

أشكرك جريدتكم على هذه الالتفاتة الطيبة، وأستغل الفرصة لتوجيهكم الدعوة لحضور حفل اعتزالي يومي 3 و4 جوان المقبل –بحول الله- الذي سينظم في ملعب تبسة.

مقالات ذات صلة