الجزائر
الصحافة الإيطالية تسرّب المزيد من تفاصيل فضائح "سايبام" وسوناطراك

“الشيخ الفايد” قبض عمولة 197 مليون دولار واستثمرها في إنتاج الخمور

الشروق أونلاين
  • 19998
  • 43
ح.م
على الطريقة الإيطالية

تسربت المزيد من التفاصيل حول الوسيط فريد بجاوي الذي كان له دور بارز في فضيحة الرشاوى الضخمة التي تلقاها مسؤولون جزائريون وخاصة بشركة سوناطراك، من شركة سايبام الإيطالية التي ظفرت بمشاريع خيالية بقيمة 11 مليار دولار في غضون 3 سنوات، والتمويه الذي اتبعه فريد بجاوي لاستثمار جزء من رشاوى سوناطراك في صناعة النبيذ الفاخر بإيطاليا.

وحسب آخر التسريبات التي أوردتها الصحافة الإيطالية فإن فريد بجاوي قدم كمستثمر في صناعة الخمور بإيطاليا مذ عام 2008 وتحديدا بضواحي مدينة كازيرتا جنوب نابولي، ولكن اللافت أنه لم يكشف عن هويته الحقيقية بكونه جزائري، حيث حاول فريد بجاوي ايهام الإيطاليين والإعلاميين خصوصا بأنه مستثمر خليجي “شيخ خليجي” جاء للاستثمار في صناعة وإنتاج الخمر “النبيذ الفاخر”. 

ظل المستثمر الجديد في صناعة النبيذ بإيطاليا بهوية غير حقيقية منذ 2008، إلى غاية مارس 2012 بعد ان بدأت وتيرة لتحقيق تتسارع في فضيحة سايبام وسوناطراك والرشاوى الضخمة التي دفعتها الشركة الإيطالية للحصول على عقود بالجزائر، حيث كتبت صحيفة لاريبوبليكا اليسارية الإيطالية مقالا في 23 مارس 2012 بعنوان “حتى شيوخ الخليج شرعوا في الاستثمار في صناعة الخمر بإقليم كامبانيا”، مشيرة فقط إلى ان المستثمر لبناني او شيخ خليجي، لكنها لم تشر أو تتطرق إلى هويته لأسباب أمنية .

توصلت الصحافة الإيطالية عام 2012 إلى كون مدير الهندسة والبناء في “سايبام” بييترو فاروني، هو شريك الشيخ الخليجي المدعو الفايد في مزرعة الكروم بمدينة كازيرتا التي تنتج نبيذا فاخرا، لكن فاروني لم يشأ اطلاقا الكشف عن هوية شريكه الشيخ الخليجي، كونه وافدا جديدا على هذه الصناعة ومن ثقافة محافظة.

في أواخر عام 2012 وبداية 2013، تكشفت الحقيقة بعد ان توصل محققو الادعاء الإيطالي بمحكمة ميلانو إلى فك شفرات العلاقة بين بجاوي وبييترو فاروني، وافتضح أمر المستثمر الخليجي الملقب بالفايد الذي لم يكن سوى فريد “الفايد” بجاوي، ابن شقيق وزير الخارجية الأسبق فريد بجاوي.

بدأت خيوط العلاقة تتكشف شيئا فشيئا بين الشيخ الفايد الذي هو في الحقيقة فريد بجاوي، ومدير البناء وأشغال الهندسة في سايبام بييترو فاروني، حيث أن فريد بجاوي يملك رفقة أخيه رضا شركة “أوجاك” المتخصصة في اشغال الهندسة والدعم اللوجستي بقطاع النفط المتواجد مقرها ببيروت، وكان من بين زبائنها شركة “سايبام” التي منحتها جزءا من المشاريع في عقودها بالجزائر ضمن ما يعرف بشركات المناولة.

وفضلا عن هذا، فقد عملت حفيدة بييترو فاروني ديبورا سوماسكيني، لصالح شركة “أوجاك”، وهي التي ضبطت بحوزتها الحقيبة الشهيرة بمحطة قطارات روما “تارميني”، التي فضحت جزءا مهما من فضيحة الرشاوى بين الجزائريين والطليان، حيث تبين أن الحقيبة تضمنت وثائق لفتح حساب ببنك في بيروت باسم زوجة فاروني ريجينا بياكنو والشيخ الفايد “فريد بجاوي”.

ومن خلال تلك الحقييبة، تبين أن المستثمر الخليجي الذي هو فريد بجاوي يملك 20 بالمائة من مزرعة انتاج الكروم والخمور في كازيرتا، وحصل المحققون الإيطاليون حينها على وثيقتين لفريد بجاوي، واحدة مؤرخة في 2009 والثانية في 2012، قام بموجبهما بجاوي بضخ مليون ونصف مليون أورو لصالح حساب مجهول.

وتساءل المحققون الإيطاليون حينها عن الدافع الذي جعل فريد بجاوي يمول مؤسسة يديرها بييترو فاروني وعائلته، وما الذي جعل بجاوي يفتتح حسابا بنكيا مشتركا ببيروت مع زوجة فاروني، واتضح فيما بعد ان فريد بجاوي دفعت له سايبام عن طريق مؤسسته الوهمية في دبي عمولات بـ3 بالمائة عن المشاريع التي فازت بها “سايبام” التي تقل تكلفتها عن مليار أورو، في حين كانت العمولات بـ2.5 بالمائة في العقود التي فاقت قيمتها مليار أورو، وباحتساب جميع العقود المبرمة وصلت قيمة العمولات المدفوعة إلى 197 مليون دولار.

مقالات ذات صلة