الشيخ بن حنفية يطعن في مسعى عيسى لإقامة مرجعية دينية وطنية
شكك رئيس لجنة الإفتاء، في جمعية العلماء المسلمين، العلامة بن حنفية العابدين، في مسعى دعوة الحكومة الجزائرية ودول الجوار المغرب وموريتانيا لتثبيت ما تسميه “المرجعية الدينية الوطنية”، واستغرب الشيخ بني حنفية في الدعوة “إلى مذهب ما في أمر عملي، وفي الصلاة وحدها والخلاف فيه لا يضر، ثم لا يحرك ساكنا إزاء ما اتفق المسلمون عليه”.
عدد صاحب كتاب العجالة في شرح الرسالة، في خاطرة كتبها، الأسباب وراء دوافع اشتداد الدعوة إلى المرجعية الوطنية في العقيدة والفقه والسلوك، ومن ذلك “حدة خطاب الذين يدعون إلى ترك التمذهب، وهم ما بين صادق محب للسنة، غيور عليها، وجاهل مقلد يدعو إلى ترك التعصب، وهو يتعصب، وإهمال بعض الدعاة سنة التدرج لإخراج الناس من التعصب المذهبي الذي هيمن على الأمة أكثر من عشرة قرون، ومن المعلوم أن الناس- لاسيما الكبار – لا يسلسون القياد إلا لمن جربوه وخبروه”.
وقدم الشيخ بن حنفية أسبابا أخرى تحت مسمى “دعاة ترك التمذهب، أما من جانب المتعصبين فأمور، بعضها حق، وبعضها أوهام وظنون”، وتشمل بحسبه “التقليل من تأثير الأحزاب السياسية (الإسلامية) على الجمهور، ومن ثم على الأنظمة القائمة، للربط الخاطئ بين ما للحاكم شرعا من خصوصية في مسألة النصح والتقويم، وبين التمذهب، واعتبار الخروج على الحاكم والتكفير ناشئين عن التحرر من المذاهب، والمحافظة على مصالح الطرقية، التي لا ينتهي توالدها وانقسامها، والتعصب المذهبي يخدم هذه النزعة، والمحافظة على الوحدة الوطنية كما يظن بعضهم، ساكتين عن مفسدات هذه الوحدة، متجاهلين أو جاهلين أن الذي يجمع الناس ويحافظ به على وحدة الجماعة إنما هو الحق والعلم لا التقليد”.
ومعلوم أن وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، يقود حملة واسعة لمحاربة النحل والمذاهب، ويدعو إلى تأسيس مرجعية دينية وطنية، يكون المذهب المالكي أساسها، لكن الشيخ بن حنفية يتوقع فشل هذا المسعى ويؤكد في خاطرته “أنها دعوة غير مطردة، فقد اختصرت المرجعية هذه في العبادات، بل في الصلاة وحدها، وداخل المساجد لا خارجها، فالصلاة هي الأمر الوحيد الذي يمكنها أن تضبطه من خلال المساجد، ومع هذا فإنها لا تتحكم إلا في الإمام: تأمره وتلزمه، والإمام لا يمكنه أن يلزم غيره…كما تلحظ هذه المرجعية في منع قراءة غير نافع رحمه ا̖لله وفي التزام وقف الهبطي، وقراءة الحزب الراتب، والتزام الخط المغربي الذي تعسر قراءته على معظم الناس اليوم، وأخيرا نغمة البلد في الأذان”.
ويضيف: “ثم إن هذه الدعوة غير صادقة في هذا الذي اختارته لإقامة المرجعية فيه، فإن الكثير من الأمور التي نراها في المساجد ليس عليها مذهب مالك، بل مردها إلى الماجريات (ما جرى به العمل)، أو إلى أقوال ضعيفة في المذهب، وضعت ضوابط للعمل بها، فضلا عن مشهور المذهب الضعيف الذي قوته السياسة من قبل”، وزيادة على ذلك يؤكد “المدارس لا يتلقى فيها التلميذ لا مذهب مالك ولا غيره، وقد ذكرت في كتاب لي أن سؤالا قدم للتلاميذ عن المذهب السائد في البلد، فأجاب غالبهم بأنه مذهب الشافعي، وأحسب أنه جواب ليس منهم، فهم لا يعرفون الشافعي ولا غيره، وكثير ممن يلزمون الناس بمذهب مالك لا يعرفونه، ولك أن تقول إنه لا يعرفه الآمر ولا المأمور في الغالب، لأن فقه مالك لا يدرس اليوم في المساجد إلا نادرا لأسباب عدة”.
ع. س