الشيخ بن زايد… هل اقتربت النهاية؟
يخطئ من يظن أن ما يقترفه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في حق الإمارات العربية المتحدة من كهنوت شرّ، يُرضي أبناء الدويلة وأبناء الشيخ زايد وأحفاده، الذي أسّس لـ”دانة” سِلم ورَخاء، ما ظنها ستدين في زمن محمد بن زايد، بدين “إبراهيمي” صهيوني جديد، قام بفتوحات شرّ في السودان وليبيا واليمن والصومال وبلاد الساحل، وظل يأملُ أن يزيد.
الرجل الذي لم يترك بلادا إلا وفكّر في تقسيمها، وحلُم أن تصير مشتَّتة بحجم إمارته ومساحتها، ما ظن أن الذي يُشرب غيرَه العلقم، سيتعاطى من الكأس ذاتها؛ فالخرجات الأخيرة لبعض حكام الإمارات، ينبئ بأن الوضع لن يبقى كما هو، حتى ولو لعب الكيان الصهيوني أدواره التاريخية اللعينة المرفقة بحماية حلفائه، وخاصة أن هذا الحليف تحوّل، في السنوات الأخيرة، إلى توأم روحه، ذاك عِبري، وهو عَربي.
التفت أمراء الدويلة من حولهم، فوجدوا “دانتهم” قد ابتعدت عن الدنيا، فتحوّلت من إمارات خير إلى أمّارة بالسوء، ومن عربية إلى عبرية، ومن متحدة إلى مشتتة الأفكار والذهن والنسب، فانفجر محمد بن راشد آل نهيان حاكم دبي، في وجه هذا “محمد بن زايد” الذي سوّد صورة موطنهم، ليس في قلب العرب والمسلمين فقط، بل في ذهن العالم بأسره، وخطّ تغريدة ثورة، وصف فيها محمد بن زايد بكل النعوت القبيحة، ووجد صدى طيبا من بقية الأمراء الذين هللوا لثورته وزادوا لقصيدته أبياتا، فتهاطلت تغريدات الضَّجر والغضب من خليفة بن عمر بن خالد آل نهيان، وسلطان آل جابر، وغيرهما، حتى اقترب من حافة أن يبقى وحيدا، كما هي حال نتانياهو الذي فرّق يهود العالم بأفعاله، أو كما فعل ترامب الذي لا يمرّ يوم إلا وأبعد عنه الأمريكان أنفسهم.
قد يكون للصهاينة الذين يقودون الدولة العبرية، من زمن “بن غوريون” إلى زمن “نتانياهو”، بعض المبرّرات التي يمكنهم تسويقها للعالم، ولبعض العرب، وهم يقترفون هذا الشرّ الصُراح جهرة، بحثا عن توسيع أرض واستيطان أخرى وزرع فتن في كل الدول المحيطة بهم، لكن ما قام به حاكم أبو ظبي ورئيس الكيان الإماراتي، لا أحد وجد له تفسيرا، سوى أن الرجل إما أصيب بزلة هوس، أم كان نطفة صهيونية سقطت في أرض عربية ونحن لا ندري.
وبعد أن كانت دبي وبقية الإمارات دانة الدنيا وعاصمة الأمن والإبهار، صارت مثل مستعمرات الكيان، يتزاحم من جاؤوا وجيء بهم من بلاد العالم إليها، لأجل مغادرتها.
التقارير الإعلامية الغربية وليس العربية، هي من نشرت وسخ بن زايد ومتاعبه، فذكرت “ديلي ميل” أنَّ مغتربين أمضوا ربع قرن في دبي صاروا يستعجلون مغادرتها إلى الأبد، وقالت “بي. بي. سي” إن المرتزقة الكولومبيين الذين حاربوا في اليمن والسودان بتمويل من الإمارات، كشفوا عن بلدان أخرى خططت لنقل سموم فتنهم إليها، من جنون “دولة”، رضي بها الناس على مضض، وما رضيت هي بهم.
ما اقترفه الشيخ محمد بن زايد من موبقات في بلاد العالم، يبدو أنه على تخوم نهايتها البائسة. رجل، أعطاه الله الاسم “محمد” وأعطاه شعبه الجاه “الشيخ”، وتمتَّعت بلاده بالخيرات وبالجغرافيا، فما حمد الله وما استراح، فكانت صيحة محمد بن راشد آل مكتوم ملخصة لحقيقة الرجل: “الأنانية في النجاح في العمل العامّ هي خيانة للأمانة”، وفي سياسة الغضب عادة، بعد القول، يأتي الفعل.