الرأي

الشيعة‭ ‬ـ‭ ‬السنة‮ ‬‭..‬‮ ‬ونفخ‭ ‬الشياطين

صالح عوض
  • 6707
  • 50

سنة شيعة، عرب وغير عرب، وداخل العرب اقاليم وحدود.. ولكل فرقة دعاة يختلط الحق لديهم بالباطل ويضيع الصواب وتتحول مكونات الأمة الى قوى متنافرة متضادة.. أي مستقبل هذا الذي تصنعه لنا أجهزة الاستخبارات الدولية وترغمنا على الدخول فيه بلا تبصر؟

في اطار فهم العملية الضخمة التي يسمونها الاستشراق يمكن الرجوع لمعرفة احابيل تلك العملية الضخمة الى الكتاب الخطير في هذا الخصوص للمفكر العربي الكبير ادوارد سعيد “الاستشراق”؟؟ فكم من الحمقى والضالين يسيرون معصوبي الأعين وعلى قلوبهم أكنة ان يفقهوه في هذه الدروب الضالة المهلكة.. وبفعل هذا تحولت معاييرنا الى وصفات جاهزة تسلك سبيل العنصرية والنظرات الحانقة والمتخلفة والمواقف المحنطة فاقدة الأهلية زمانا ومكانا.. ولو سأل عاقل منا من المستفيد من ذلك كله؟ جاءته الاجابة سريعة من مجريات الواقع البائن، والدلائل الواضحة ان المستفيد من زرع الفتنة داخل الامة ليس الا الادارات الامريكية والغربية والكيان الصهيوني وقوى الاستعمار الاقتصادية والسياسية، وفي ركابها اولئك الذين جعلهم الاستعمار نواطير على ابار النفط او على الحدود مع اسرائيل..

الشيعة والسنة كلمة سر الفتنة المعاصرة في الامة والوصفة السحرية لتطويق كل محاولة مقاومة او تصدي للعدوان الغربي على امتنا.. السنة الشيعة تعني سيلا من الاحقاد الجارفة العمياء الجاهلة الجاهزة تأخذ في طريقها المنطق والعقل والحكمة، كيف لا ومئات الملايين من الدولارات‭ ‬ترصد‭ ‬لأجهزة‭ ‬الاعلام‭ ‬والسلاح‭ ‬وشراء‭ ‬الذمم‭ ‬والولاءات‭ ‬لإشعال‭ ‬حرب‭ ‬لا‮ ‬تبقي‭ ‬ولا‮ ‬تذر‭ ‬في‭ ‬أقاليم‭ ‬الامة‭.‬

في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي ايران وفي البحرين وفي السعودية مسلمون من مئات السنين من مذاهب عدة سنية وشيعية.. عاش المسلمون تقدمهم وتخلفهم معا، وكلما نهضت روحهم لمسؤوليات جسيمة في مواجهة تحديات تخص الامة توحدت هممهم ورؤاهم، وتجانست مشاعرهم، واصبحت لا تستطيع ان تفرق بين هذا وذاك، لأن الجميع كان يحرص على ابراز المشترك وتقوية المتفق عليه والاحتفاظ بالفهم الخاص بعيدا عن اثارة الزوبعات.. وعندما كانوا يخلدون الى الدعة والسكينة والانهيار ويستجيبون لنداءات العدو تظهر فيهم الاحن والقيل والقال، وتكثر التشعبات والتفرقات، وفي كل مذهب تنشب الحرب بين عناوين عديدة سلفية وأشاعرة وصوفية وطرقية، وداخل السلفية سلفية علمية واخرى جهادية واخرى لا هذه ولا تلك، والاختلافات لا تقف عند حدود الفقه بل تتناول مسائل في العقيدة، ولكم اتحفنا اخوة السلفية بتكفير علماء كبار من اهل السنة والجماعة وكلنا يتذكر قولهم في الشيخ الغزالي والعلامة سيد قطب وحسن البنا وسواهم.. وحتى ان الامر لم يسلم في داخل المعسكر السلفي فقد تراشق العالم الفلاني مع العالم العلاني، وانتصر لهذا تلاميذه ولذاك تلاميذه، ونشبت حرب الكاسيتات والاوراق المرصعة.. وداخل الشيعة لم تتوقف الحرب بين علماء وعلماء، بين علماء السوء وعلماء الحق، بين علماء الثورة على امريكا والشاه واسرائيل وعلماء التفريق والتشويه.. وفي اتون هذه المعركة المتعددة الجبهات اشتبك بعض الجهلة ممن ينتسبون الى السنة مع بعض جهلة الشيعة بعد ان انشغلوا بالتنقيب في الكتب‭ ‬فاقتطعوا‭ ‬قولا‭ ‬لهذا‭ ‬ورأيا‭ ‬لذاك‭ ‬وأشعلوا‭ ‬الدنيا‭ ‬بأقوال‭ ‬الرجال‭ ‬واختلافاتهم‭ ‬وغذى‭ ‬المستعمر‭ ‬الغربي‭ ‬الفتنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اجهزته‭ ‬الامنية‭ ‬والاعلامية‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نواطيره‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

الآن يروج البعض لاحتقان طائفي في لبنان بين السنة والشيعة، وتنقل الانباء عن حواجز طائفية في جنوب لبنان وفي شماله، والامر قابل للانفجار المسلح، كما ان الامر يدخل منعطفا حادا في سوريا والبحرين والعراق، والامر ليس بعيدا عن السعودية في منطقتها الشرقية، وكذلك الامر في اليمن.. يعني باختصار ان اشتعال الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق بهذه الحرب المفترضة الملعونة سيقود الى مزيد من الفوضى، ولعلها الفوضى الخلاقة التي بشرت بها كونداليسا رايس وزيرة الخارجية الامريكية السابقة..

هنا يلتبس الامر على بعض الطيبين السذج فينخرطون في المعمعة الشيطانية ويشنون الحرب الداخلية، وينسى كثيرون حقائق الواقع وأشخاصه وادوارهم.. فهل يعقل ان تقوم انظمة موطئة للامريكان والغربيين بقواعد عسكرية بنصرة سنة رسول الله وكتاب الله؟؟ هل يعقل ان ينصر من اشترك مع امريكا بتدمير العراق اهل السنة والجماعة على الخطر الشيعي على الامة.. ثم من حاصر غزة السنية الشافعية الا دعاة الحرب على الشيعة اليوم؟؟ ثم من الذي سمح لأي كان ان يقسم امة الاسلام الى فرق متعادية، وأي اجتهاد او تأويل هو ذلك الذي يبيح امتلاك الحق في الاعتداء على اعراض الاخرين ..؟؟ ثم ان كان هناك اختلاف ما في مسائل علمية فلها العلماء ورجال الفكر والنظر وليس العامة.. ولكن الموضوع ليس موضوع اختلافات علمية انما هي الروح الشريرة التي يوحى اليها من قبل الادارات الغربية.. انهم لا يدافعون عن السنة انما عن مصالح الغرب‭.‬

صحيح اننا نعتقد ان ما عليه اهل السنة والجماعة هو النهج الاقوم والاكثر اعتدالا وقربا من فهم الرسالة، وأن اهل السنة في امرهم كله هم ضمانة حمل الراية والرسالة وهم الاطار المؤهل لبناء الحضارة الاسلامية هذا صحيح، ولكننا نرى في الوقت نفسه ان الاختلاف في التأويل ما لم يحتمل كفرا فإنه لا يجيز لأحد الاعتداء على احد.. ثم اننا في معركة الوجود هذه ينبغي ان نتجاوز مواطن الاختلاف ونتركها في زواياها ولا ننبش فيها فهي في ذمة التاريخ متروكة للتمحيص العلمي.. فهل الى النجاة من سبيل؟؟

مقالات ذات صلة