الجزائر
موقعه الرّسمي سجّل أكثر من 36 مليون زيارة

الشّيخ فركوس.. هل يشبّ عن طوق الطّائفة إلى رحابة الإسلام

الشروق أونلاين
  • 20028
  • 102
الشروق
الدّكتور محمّد علي فركوس

سجّل الموقع الرّسميّ للشّيخ السّلفيّ الدّكتور محمّد علي فركوس منذ افتتاحه سنة 2004م، إلى حين كتابة هذه الأسطر، أكثر من 36 مليون زيارة، متفوقا بذلك على كثير من المواقع الرّسمية لأكثر العلماء والدّعاة السّلفيين شهرة في العالم الإسلاميّ، وعلى رأس هؤلاء الدكتور ربيع بن هادي المدخلي، الذي لم يتجاوز عدد الزيارات المسجّلة على موقعه قبل تغيير حُلته 08 ملايين زيارة، على الرغم من كون الأخير يعدّ المنظّر الأوّل لتيار عريض من السلفيين في العالم الإسلاميّ يعرف بـ “التيار المدخلي”، متخصّص في جرح وتعديل العلماء والدّعاة.

وقد كان المدخلي وجّه نصيحة إلى الشّيخ فركوس بأن يترك الإغراق في علم الأصول ويهتمّ أكثر بقضايا المنهج، ما يمكن أن يُفهم على أنّه دعوة غير مباشرة للشيخ فركوس إلى الانضواء تحت لواء المدخليّ، وهي الدّعوة التي تجاهلها الشّيخ، ولكنّه فضّل في المقابل تجنّب الردّ عليها حتى لا يضاف إلى قائمة المغضوب عليهم لدى المدخلي.

وباستثناء ردود الشيخ فركوس على السّلفية الجهادية، فإنّه معروف عنه الإمساك عن الخوض في الخلافات الطافحة بين مدارس التيار السلفيّ، وهو ما جعله محلّ تقدير بين المعتدلين من مختلف المدارس السلفية وبعض المدارس الأخرى.

ومعروف عن الشيخ أيضا ترك الخوض في القضايا السياسية وقضايا الشّأن العامّ، والإصرار على تحريم التّصوير الفوتوغرافيّ ومقاطعة وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، وهو ما ينكره كثير من المتابعين الذين يستغربون إحجامه عن الخوض في قضايا كبيرة تشغل العامّ والخاصّ وتستدعي تدخّل العلماء لبيان وجه الحقّ والصّواب فيها. 

هذا ويتمنّى كثير من الجزائريين العارفين بالشّيخ فركوس الذي يقدَّم على أنّه عالم يمثّل التيار السلفيّ، لو تخلّص من ربقة الانتماء إلى طائفة من هذه الأمّة، ليقدّم نفسه عالما من علماء الجزائر والأمّة، يفتي الجزائريين وينصحهم جميعا ويدلي بدلوه في القضايا التي تشغلهم، ويراجع رأيه في مسألة التّصوير وينفتح على وسائل الإعلام ليبلّغ صوته ويسمع رأيه، إن لم يكن تأسيا بالإمام ابن باديس الذي يحرص الشيخ فركوس على نشر تراثه والدّفاع عن منهجه، فتأسيا بالشّيخ ابن عثيمين الذي أباح التّصوير الفوتوغرافي، ونصح السلفيين في آخر سنة من حياته بترك التعصّب للسّلفية، فقال: “إذا كثرت الأحزاب في الأمّة؛ فلا تنتمِ إلى حزب.

هنا ظهرت طوائف من قديم الزمان: خوارج، معتزلة  جهمية، شيعة بل رافضة، ثمّ ظهر أخيراً: إخوانيون، وسلفيون، وتبليغيون، وما أشبه ذلك. كلّ هذه الفرق اجعلها على اليسار، وعليك بالإمام، وهو ما أرشد إليه النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلّم-: “عليكم بسنّتي، وسنّة الخلفاء الرّاشدين”.

ولا شكّ أنّ الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السّلف، لا الانتماء إلى حزب معيّن يسمّى (السّلفيين)”. (شرح الأربعين النووية لابن عثيمين: حديث رقم28).

فهل سيتخلّص الشّيخ فركوس من ربقة الانتماء إلى الطّائفة كما تخلّص من النّزعة المدخلية بذكاء؟

مقالات ذات صلة