الصائم والإرادة
كما ذكرنا سابقا صيام شهر رمضان يتواكب معه الكثير من التغيرات في عادات وأوقات الأكل وكذلك على المستوى البيولوجي والهرموني.
فهذه التغيرات تمس أيضا الجانب النفسي بحيث يسمح صيام شهر رمضان للإنسان بان يعيد السيطرة على جسمه بالتحكم في الغرائز والشهوات. والتحكم عند الصائم المؤمن يتعدى بكثير مسالة الأكل والشرب بحيث يمس كل الحواس سواء منها اللسان وما يمكن أن ينطق به والبصر وأين يذهب به صاحبه والسمع وما يمكن أن يأخذه من هنا وهناك والمزاج وما يدفع بصاحبه إلى حالات من السخط والغضب وحتى إلى نقض الصوم.
ولهذا يعتبر شهر رمضان بالإضافة إلى محاسنه الأخرى مناسبة عظيمة لإعادة التحكم في الجسم وحواسه.
وهكذا يتبين لنا أن الصيام هو حقيقة مدرسة ونظام يعلمنا التحمل والصبر وهذه من أهداف الإسلام كما جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام “لا يؤمن أَحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به“ .
من دخل مدرسة الصوم إيمانا واحتسابا لا يمكنه ان يتخرج منها إلا وهو يتمتع بتوفيق أفضل وأكثر.