-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تناغما مع نصيحة الدبلوماسي والمختص في الجيوسياسية ميشال ديكلو

الصالونات السياسية والمنابر الإعلامية في باريس تتحاشى استهداف الجزائر

محمد مسلم
  • 214
  • 0
الصالونات السياسية والمنابر الإعلامية في باريس تتحاشى استهداف الجزائر

انخفض منسوب الضخ الإعلامي في فرنسا تجاه الجزائر في الأسابيع القليلة الأخيرة بشكل لافت، فيما بدا تجاوبا مع النصيحة التي قدمها للفرنسيين، الدبلوماسي والسفير السابق، ميشال ديكلو، الذي يشغل حاليا مستشارا خاصا وخبيرا في الشؤون الجيوسياسة والدبلوماسية لدى معهد “مونتين” المرموق.

وبات من النادر جدا على مدار الأسابيع الأخيرة، استنادا إلى معاينة مواقعها على الأنترنيت، أن تجد مقالا في أي من الصحف والقنوات الفرنسية المعروفة، بمهاجمة الجزائر وانتقادها من دون مبرر ومن دون مناسبة، كما كان الحال في الفترة التي أعقبت استدعاء الجزائر سفيرها من باريس في صائفة 2024، احتجاجا على الموقف الفرنسي “غير الودي” إزاء قضية الصحراء الغربية.

وبعد ما كانت صحيفة مثل “لوفيغارو”، والتي تمثل كبرى المنابر الإعلامية اليمينية في فرنسا، والأكثر شراسة في استهداف الجزائر، من خلال نشرها مقالات ومساهمات واستضافة شخصيات سياسية وعلمية معروفة بمواقفها المعادية للجزائر، أصبحت في الآونة لا تجد فيها أثرا عن الجزائر، وهي التي وصل عدد مقالاتها (على اختلاف صيغها ووسائطها) عن الجزائر في اليوم الواحد، أكثر من ثلاثين في مرحلة الأزمة.

وباستثناء بعض الصحف التقليدية المعروفة بتوجهاتها التقدمية واليسارية، مثل “لوموند” و”لبراسيون”، و”لومانيتي”، التي حافظت على مستوى معين من الهدوء في التعاطي مع الجزائر، فإن المنابر الإعلامية اليمينية واليمينية المتطرفة، في صورة صحيفة “لوجورنال دو ديمانش”، وشقيقاتها قناتي “سي نيوز” و”أوروب 1″، التي يملكها رجل الأعمال اليميني فانسون بولوري، وصحيفة “لوفيغارو”، المملوكة من قبل عائلة “داسو”، المسيطرة على أكبر مصانع السلاح في فرنسا، وكذا صحيفتي “لوباريزيان” و”ليزيكو”، القريبتين من اليمين والمملوكة من قبل رجل الأعمال الأعلى ثروة في فرنسا، بيرنار أرنو، أقامت الدنيا ولم تقعدها، بسبب الرد الجزائري القائم على الندية في التعاطي مع الاستفزازات الفرنسية.

وبعد مدة فاقت السنتين من الضخ الإعلامي المركز، القائم على الدعاية السوداء، أملا في دفع السلطات الجزائرية على التراجع والخضوع، اقتنع صناع القرار السياسي والإعلامي في باريس، بأن هذه النهج الهجومي لم يحقق أي هدف مع الجزائر، بل أفقد باريس سمعتها كدولة تعتبر من كبار القارة العجوز، لها نفوذ كبير على مستعمراتها السابقة في القارة السمراء.

وتجسدت قراءة صناع القرار في فرنسا في كيفية التعاطي مع الجزائر، من خلال الرؤية التي بلورها ميشال ديكلو في المقال الذي كتبه في شهر سبتمبر المنصرم في صحيفة “لوموند”، تحت عنوان: “سيكون من الأفضل إدارة العلاقات الفرنسية الجزائرية بعيدا عن الضجيج”، وهي القراءة المناقضة تماما للنهج الذي اعتمده لوبي آخر في الإدارة الفرنسية، والذي يشكل السفير السابق بالجزائر، كزافيي دريانكور، واجهته الإعلامية منذ أن تقاعد في سنة 2020، حيث تحول إلى منظر لليمين المتطرف من خلال الكتب التي ألفها والمقالات التي نشرها والمقابلات الصحفية التي أنجزها .

ومما قاله ميشال ديكلو في هذا المجال، أن “العلاقة الثنائية ستكون أكثر استقرارا إذا ما أُديرت بعيدا عن الأضواء وبقدر أكبر من الهدوء”، كما نصح صناع القرار السياسي والإعلامي في فرنسا، بأن “الأوراق التي بحوزة باريس ستكون أقوى كلما توقفنا عن منح الجزائر فرصة الاستفادة من التصعيد المنهجي وإضفاء الطابع الدرامي على الخلافات الثنائية”.

ولا يمكن النظر إلى الهدوء الملاحظ على العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الأشهر القليلة الأخيرة، على أنه مؤشر على تحسن هذه العلاقات، لأن السفارة الجزائرية في باريس لا تزال من دون سفير بعد مرور 27 شهرا، حتى وإن عاد السفير الفرنسي إلى عمله في الجزائر، وتبادل البلدان الزيارات على المستوى الوزاري في النصف الأول من العام الجاري .

وما يؤشر على ذلك، هو استمرار تضرر المصالح الاقتصادية الفرنسية في الجزائر، وفق شهادات المسؤولين الفرنسيين وكذا الأرقام الصادرة عن الجمارك الفرنسية المتعلقة بالمبادلات التجارية، فقد أفلست نحو 300 شركة فرنسية تصدر منتجاتها للجزائر، فيما تضررت نحو ستة آلاف شركة فرنسية أخرى مرتبطة بالجزائر أيضا، ناهيك عن استمرار إغلاق مصنع “رونو” الجزائر، رغم المحاولات الفرنسية المتكررة لفتحه، واستمرار إغلاق سوق الجزائر في وجه القمح الفرنسي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!