العالم
كنا "عصبة" وتغلبنا على دول.. وصرنا "دولة" ونعجز أمام حركة إلا بـ"المجازر"

الصحافة الإسرائيلية تعترف بالخسائر وتنقل الرعب ليهود العالم

الشروق أونلاين
  • 18809
  • 33
الأرشيف

على غير العادة، لم تجد الصحافة الإسرائيلية من مخرج لها بعد أن اشتد القتال، وبدأت الضربات تصلها من المقاومة، من بدّ سوى الاعتراف بالهزيمة المعنوية التي تعرض لها الإسرائيليون في الفترة، الأخيرة، بعد ان أصبح غالبية قتلى فلسطين من العزّل المدنيين من شيوخ وأطفال، وغالبية القتلى الإسرائيليين من العسكريين، ولأول مرة منذ حرب تموز في جنوب لبنان عام 2006 يجد الإسرائيليون أنفسهم يعدون ضحاياهم وتجد الصحافة نفسها مجبرة لتسارع لتقديم صور الموت والرعب الذي انتقل إلى الجانب الإسرائيلي حتى لا تبقى على صورة البياض التي حاولت أن ترسمها،

ووجدت الصحافة الإسرائيلية كخطوة أولى نفسها مجبرة على نقل ما كتبته الصحافة البريطانية التي قالت بأن الحرب على غزة ليست مهما كانت نتيجتها لصالح الإسرائيليين، ونقلت غضب الإسرائيليين الذين عرفوا الآن بأنهم لن يعيشوا آمنين في الأرض المغتصبة حتى ولو بقوا قرونا من الزمن على أرض فلسطين ليس بسبب المقاومة وأبنائها فقط، وإنما بسبب حماقات الإسرائيليين الذين فتحوا على أنفسهم جبهات كثيرة ليس مع دول كبرى وجيوش نظامية وإنما أمام حركات وأحزاب على غرار حزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين، إذ انقلبت الآية كما كتب أحد محللي الشأن الإسرائيلي في صحيفة هاآراتس الذي رآى بأن الدولة العبرية صارت ترتكب أخطاء بدرجة حماقات كما حدث في المجزرة الأخيرة، قد تكلف غاليا، حيث كانت الحركة الصهيونية مجرد عٌصبة ومع ذلك غلبت سبع دول كاملة في حرب 1948، بجيوشها النظامية وبدعم كامل من المعسكر الشرقي، وصارت إسرائيل دولة حسب الكاتب المحلل، وتعجز عن تحقيق أدنى انتصار مقنع على حركات وأحزاب كما حدث أمام حزب الله في حرب تموز عام 2006 عندما حددت إسرائيل أهداف عدوانها على لبنان، وانتهت الحرب من دون أن تحقق أي هدف أو كما حدث في حربها على غزة عام 2009، وكما يحدث في العدوان الأخير، وفي كل الحروب تلجأ إسرائيل إلى المجازر من أجل الترويع وأيضا بعد أن تعجز عن ضبط النفس، وهاته المجازر لن تزيد سوى من لهيب إصرار الفلسطينيين ومن كره العالم لهذا الكيان ومن تهجير اليهود القادمين إلى أرض الأحلام، بعد أن علموا بأنهم يعيشون في أرض بركانية ومعرضة للزلزال وحتى للزوال في أي لحظة، صحيفة جوريزالام بوست بعد أن بدأت مع أولى أيام العدوان بلعب دور الناطق الرسمي لأركان الجيش وعمليات القصف على غزة، عادت الآن لتقدم بورتريهات عن القتلى وتعتبرهم قربان الحرب على ما أسمته بالإرهاب، وحاولت تبرير المجازر، ولكنها اعترفت بأن معنويات الإسرائيليين في الحضيض، بعد أن علموا بأن صيفهم دائما لا يشبه فصل الصيف في بلدان أخرى يسيح فيها الناس ويترفهون ويبقى الإسرائيليون في انتظار المفاجآت غير السارة طبعا، لأن القضاء على كل رجالات المقاومة وتدمير غزة بالكامل والتفنن في المجازر، لم يعد يعنيهم، لأن أعداء إسرائيل في تزايد، ومع مقتل كل طفل فلسطيني يولد المئات من المقاومين، وحتى القنوات الفضائية الناطقة بالعربية ومنها إسرائيل 33 و124 نيوز، عجزت عن تقديم بلسم لمشاهديها، وكانت القنوات الإسرائيلية المرئية قد خطفت بعض المشاهدين من الأردن وخاصة من مصر خلال بداية منافسة كأس العالم بالبرازيل عندما قدمت مباريات المونديال بالمجان، وحاولت تمرير رسائلها السياسية والثقافية ولكن الحرب على غزة هزت عرشها وأدخلتها هي نفسها في الشك.

مقالات ذات صلة