الصحافة الفرنسية شوهت علي لابوانت والأرشيف المهم بحوزة الفرنسيين
رفضت المجاهدة وعضو مجلس الأمة، السيدة “زهرة ظريف بيطاط” الخوض في التجاذبات الحاصلة بشأن تضارب التصريحات ووجهات النظر في ما يتعلق بكتابة تاريخ الثورة الجزائرية، متجاهلة الرد على سؤال متعلق بالاتهامات التي ساقها المجاهد “ياسف سعدي” في حقها مؤخرا، وذلك خلال الندوة التي نشطتها أمس بالمسرح الجهوي عزالدين مجوبي بعنابة.
قالت المجاهدة زهرة ظريف، إنها ارتأت كتابة ما تعرفه وما عايشته شخصيا خلال ما اصطلحت عليه فرنسا معركة الجزائر، فبالنسبة إليها: “الطرفان لم يكونا متكافئين، والمجاهدون نجحوا في معركتهم بالتضامن الذي كان بين الأهالي كما سمتهم فرنسا، بما فيهم يهود الجزائر”، مؤكدة مرة أخرى بأنها لم تسع إلى الشهرة من خلال ترويج كتابها، ولكنها فقط أرادت أن تعرف الأجيال الحالية بحقيقة المجاهدين الذين عاصرتهم واستشهدوا، معتبرة أنه من الواجب نقل مآثرهم، فالشباب الآن لا يعرفون شيئا عن “حسيبة بوعلي” سوى بضعة صور لامرأة جميلة، ولكنها ليست فقط كذلك، بل كانت امرأة مناضلة عظيمة، شأنها شأن العديد من المناضلات اللواتي استشهدن أو تعرضن للقمع والتعذيب من طرف المظليين الفرنسيين الذين لم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها في حرب انتزاع المعلومات والأسرار من المجاهدين.
ورغم أن المجاهدة لم تنف وجود أرشيف مهم بحوزة الفرنسيين، إلا أنها شددت على أهمية العمل الذي يقوم به بعض المؤرخين والباحثين الجزائريين، مدرجة ما قامت به في هذا السياق، على غرار ما ذكرته في كتابها عن عائلة “بوحيرد” المجاهدة، التي آوت المناضلين المطلوبين، وتحملت مسؤولية حمايتهم رغم كل المضايقات الفرنسية.. أو ما سردته عن شخصية المناضل الشهيد “علي لابوانت”، الذي قالت إن الصحافة الفرنسية شوهته، في إطار الحرب الفرنسية القذرة. فعلي لابوانت كان مجاهدا فذا، وإنسانا طيبا ذا شجاعة نادرة، والجيش الفرنسي كان يخافه، فأصبح أسطورة وسط الجزائريين آنذاك، ولكنه كان أيضا أسطورة مخيفة للجيش الفرنسي.