-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصخور المتهمة

عمار يزلي
  • 1665
  • 3
الصخور المتهمة

هذا عام الصخور، سواء تلك التي تهوي “كجلمود حطه السيل من عل” أم تلك التي تفجر الأرض “من تحت”.. في كلا الحالتين، الصخور عادت مشكلة حقيقية لدولتنا الباسلة، حتى إنه يبدو لنا أن الصخور صارت هي المتهم رقم واحد في هذا البلد بعد الظواهر الطبيعة والمناخ.

وزير الأشغال العمومية، الذيقضىبحكم لا يقبل الطعن ولا حتى المرافعة والذييقضيباتهام الصخور بانجرافها على مواطنين أبرياء، أكد أنهسيتصدى لهذه الظواهر الطبيعية التي تتسبّب في حوادث انجراف الصخور على الطرق“. وعليه، فالوزير قاضي، سيعدل في الحكم وسيلحق أعلى العقوبات بالطبيعة وبالصخور، لأنها تجرأت وهدّدت مصالحه الوزارية الخاصة في الشمال، كما هدّدت الصخور الباطنية الوحدة الوطنية في الجنوب.

نمتُ لأجد نفسي أنا هوالقاضيوقد قضيت أن أقاضي كل صخرةتطيحوكل قطرة تسيح.. ذهبت إلى عين المكان (وكثيرة هي الأمكنة مثلها، ففي كل طريق وواد ونهر وممر انهيار وانجراف وسقوط ودرخ وتفرديخ)، وجمعت الصحافةالفاضلةالتي تحدث عنهاقرينوشهرت عليهم شهورا من الإشهار، وقلت أمامهم لكي يوصلوها لمن خلفهم: أيتها الصخور العاتية، والأحجار النائية، والطرقات الراقية، والسيارات الباقية بعد انهيار سد مأرب والباقية، والله لأكسرنّ أصنامكم، ولأحطمنّ أحلامكم، ولأنزعنّ أسنانكم ولأفجرنّ أبدانكم.. أيتها الصخور القاطعة للطريق، الهاوية على هذا الفريق، القاتلة لهذا الابن وهذا الشقيق، وحق الرفيق، والرعد والبريق، والخبز والدقيق، والخوار والنهيق، والسمين والرشيق، وهذه الطرقات وما دارت، وهذه الناقلات وما طارت وهذه الكراويط وما سارت، وهذه الأمة وما صارت، لأحطمنّ أصنامكم وأوثانكم، ولأتصدينّ لزلازل غاز صخر جنوبكم، أنا ومن معي من المسخرين لهذا الغرض من المرض وهذا العرض الحار ذي البرَد!

ثم مسكت صخرة كانت قد قطعت الطريق بعد أن قتلت عائلة بأكملها في سيارة لا عائل لها، وقلت لها أمام الصحافة: وحق الصحافة وما تكتب وحق حقائقنا وما تكذب، وحق تصاريحنا وما تندب، ورب الرياح وما فعلن، ورب الشياطين وما عملن، ورب الإرهاب وما ندب ورب المطر وما وهب ورب بن فليس وما خطب ورب بنحاج وما عتب ورب الشعب وما غضب، لأجعلنّ هنا لهذه الصخوركارييريطحنها ويأخذ كل سيارة محطمة إلىلافوريير“.. لن نقبل بسيارة تطحن صخرة ولا سيارة تحطم صخرة! لن نقبل بصخر لا يُسخّر لخدمة البلاد ولا بصخور تقتل العتاد.. لكن حذار من مكائد الخارج، وفتنة الداخل، وكل صخرة تريد أن تتدحرج من جديد، سنتصدى لها هكذا ومن دون تدريج!

وأدخل في الصخرة برأسي الأصلع.. وتخيلوا النتيجة.

عندما أفقت، كنت لا أزال أقرأ البيت: كناطح صخرة ليوهنها.. فما أوهنها وأوهن قرنه الوعل

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • سعيد مقدم

    أستاذ عمار يجوز تسمية عام 2015 بعام الصخور.

  • مواطن

    إن كانت نتيجة انغماسك في النوم وتألمك مما عاينت من رمي الحجارة من عل أو خشية احتراقها من أسفل كناطح سخرة فما بالك بامتناعك عن إسماع خبر من سدت أفواههم أو ضاعت برقياتهم ليعبروا عن آلامهم حتى يتفطن الولي لرعيته.ألم تر أن جناية العالم المانع لنشر الفكر أشد ضررا من جرم القابض على السياط؟لكل أسلوبه ولأي الحق في منع الكوارث لكن الهواء ونور الشمس اللذان وهبهما الله لخلقه لا لأحد الحق في إخفائهما عن العالمين.أم إن القضية هي مجرد"اسمعوا ولا تعوا"؟وكل في فلك يسبحون؟

  • الجزائري

    ما أروع ما تكتب لمن يقرأ ويتمعن,وما أعجبني في مقال اليوم آخره ....
    في الفقرة الأخيرة...."حداري من مكائد الخارج وفتنة الداخل..."