الرأي

الصراحة المفرطة

الشروق أونلاين
  • 2534
  • 0

سفير الجزائر في باريس السيد ميسوم سبيح الذي يعد مرجعا للعلاقات الجزائرية الفرنسية والذي رأس في بداية عهدة الرئيس بوتفليقة لجنة إصلاح الدولة الجزائرية، نفى في ندوة صحفية عقدها يوم الجمعة الأخير بباريس أن يكون هناك مشاكل تذكر في العلاقات الجزائرية الفرنسية ما عدا بعض التشنجات العابرة…

وقال إن السلطات الفرنسية مرتاحة للعلاقات الثنائية القائمة بين البلدين وأن السلطات الجزائرية لم ترفض أبدا استقبال وزير الخارجية الفرنسي، بل إن هذا الأخير هو الذي طلب تأخير زيارته التي كانت مقررة للجزائر يوم 18 جانفي الماضي بدعوة من نظيره الجزائري السيد مراد مدلسي، كما أشار إلى أن زيارة الرئيس بوتفليقة إلى فرنسا لم تلغ أو تؤجل ولكن فقط موعدها لم يحن بعد.. وهذا ليطالب السلطات الفرنسية في المحصلة النهائية بسحب الجزائر من قائمة البلدان ذات الخطر على فرنسا.

وتفسير هذا الكلام لدى الكثير من الملاحظين هو أن السلطات الجزائرية تقبل أو على الأقل لا ترفض ما أصبح يصدر تباعا من فرنسا من ضغوطات وإساءات سياسية وتاريخية واقتصادية وحضارية تجاه الجزائر، ومنها تمجيد الاستعمار الفرنسي للجزائر في فرنسا ورفض المحاولات الجارية في الجزائر لتجريم هذا الاستعمار وعدم الاعتراف أو التعويض عن الدمار الشامل التي أحدثته التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.. ومنها التجربة التي أجرتها للقنبلة النووية الإسرائيلية على الأراضي الجزائرية سنة 1967 منتهكة كل بنود الاتفاقيات الثنائية التي كانت تنظم استمرار التواجد الفرنسي العسكري المحدود في الجزائر والتي لا تشمل القيام بإجراء تجارب نووية لصالح دولة أخرى على التراب الجزائري.. ومعناه أيضا أن وزير الخارجية الفرنسي السيد بيرنار كوشنير لا ينطق عن الهوى عندما يقول إنه مقتنع برفض السلطات التنفيذية الجزائرية مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر الذي بادر به بعض نواب المجلس الشعبي الوطني.

فهل انفضحت الأمور إلى هذا الحد وأصبحت بكل هذه الصراحة وهذه الفظاعة في العلاقات بين دولتين بينهما التاريخ والجغرافيا وبراميل من الدم وآبار من المصالح!؟

مقالات ذات صلة