الصهاينة يعرضون أسلحة إبادة الفلسطينيين في المغرب
ضرب المغرب عرض الحائط بمشاعر ملايين العرب والمسلمين، وبمواقف المغاربة الرافضة للتطبيع، عندما فتح أبواب معرض مراكش للطيران أمام ثماني شركات إسرائيلية للصناعات العسكرية، لتسويق أسلحتها والبحث عن صفقات جديدة، في وقت تواصل فيه آلة الحرب الصهيونية حصد أرواح الفلسطينيين وتدمير ما تبقى من قطاع غزة بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة. وتكشف هذه الخطوة الوجه الحقيقي للتطبيع المغربي الإسرائيلي، الذي لم يعد يقتصر على العلاقات الدبلوماسية والصفقات التجارية، بل امتد إلى احتضان صناعة السلاح التي تغذي الحروب الإسرائيلية وتوفر للاحتلال أدوات مواصلة عدوانه.
وتشكل مشاركة هذه الشركات، للمرة الأولى رسميا في معرض مراكش، استفزازا لمشاعر الشعوب المتضامنة مع فلسطين، ورسالة سياسية تتجاوز حدود التبادل التجاري، إذ تمنح الرباط شركات السلاح الإسرائيلية فرصة لعرض منتجاتها أمام مسؤولين عسكريين ووفود دولية، وتفتح أمامها نافذة لتوسيع مبيعاتها في الأسواق الإفريقية، بينما يواصل الفلسطينيون دفع ثمن العدوان الإسرائيلي قتلا وتهجيرا وتدميرا. وبدلا من التضييق على الصناعات العسكرية الإسرائيلية ومقاطعتها بسبب الجرائم المرتكبة في حق المدنيين، اختار المغرب توفير منصة لترويجها ومساعدتها على البحث عن زبائن جدد.
وتضم قائمة المشاركين شركات «الصناعات الجوية الإسرائيلية» و«إلبيت سيستمز» و«رافائيل»، إلى جانب «إكستند» و«يوفيجن» و«أسيو تكنولوجيز» و«شيلات» و«أوربيت تكنولوجيز». ولا يتعلق الأمر بمؤسسات تجارية عادية، بل بشركات متخصصة في إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والذخائر والأنظمة الدفاعية والتقنيات العسكرية، التي تنشط في قطاع التسليح الإسرائيلي الذي يشكل أحد أعمدة القوة العسكرية للاحتلال.
وتعرض الشركات المشاركة منتجات تشمل صاروخ «لورا» بعيد المدى والطائرة المسيرة «هيرون إم كيه 2»، إلى جانب الذخائر الجوالة والطائرات المسيرة التكتيكية وأنظمة التوجيه بالليزر والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية. ويمنحها المعرض فرصة لتسويق هذه التقنيات وتعزيز حضورها التجاري، في مشهد يثير مفارقة صارخة: أسلحة ومنظومات تنتجها دولة تواصل حربها على الفلسطينيين تجد أبواب معرض عربي مفتوحة أمامها، بينما تستمر الدعوات الشعبية إلى قطع العلاقات معها ومقاطعة مؤسساتها.
والأكثر دلالة أن ثلاثا من الشركات المشاركة ترتبط بالفعل بصفقات تسليح مع القوات المسلحة الملكية المغربية، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد حضور رمزي أو مشاركة عابرة. فقد حصلت «الصناعات الجوية الإسرائيلية» عام 2022 على عقد لتزويد الجيش المغربي بمنظومة الدفاع الجوي «باراك إم إكس»، بقيمة قدرت بنحو 500 مليون دولار، فيما باعت «إلبيت سيستمز» للمغرب راجمات صواريخ، وحصلت، بحسب تقارير صحفية، على صفقة لتوريد 36 مدفعا ذاتي الحركة من طراز «أتموس 2000». كما دخلت منظومة «سبايدر» للدفاع الجوي، التي تنتجها شركة «رافائيل»، الخدمة في قاعدة عسكرية مغربية بسيدي يحيى الغرب، وفق التقارير المنشورة.
وتكشف هذه الصفقات أن التطبيع العسكري بين الرباط وتل أبيب تجاوز مرحلة المجاملات السياسية إلى شراكة فعلية في مجال التسلح، تتيح للشركات الإسرائيلية تحقيق عائدات مالية وتوسيع نفوذها الصناعي والتكنولوجي. وتأتي المشاركة الجديدة لتعزز هذا المسار، إذ تسعى الشركات الخمس الأخرى إلى اقتحام السوق المغربية، فيما تتطلع الشركات الإسرائيلية مجتمعة إلى اتخاذ المغرب بوابة للتوسع في إفريقيا، مستفيدة من معرض يستقطب مئات العارضين ومسؤولين عسكريين ومدنيين من دول مختلفة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه دول إلى منع شركات السلاح الإسرائيلية من المشاركة في معارض عسكرية احتجاجا على الحرب في غزة، اختار المغرب السير في الاتجاه المعاكس. وأشار الكاتب المغربي، علي أنوزلا، إلى أن فرنسا وإسبانيا وهولندا وبريطانيا وتشيلي وكولومبيا منعت مشاركة شركات إسرائيلية في معارض عسكرية أقيمت على أراضيها، رغم العلاقات التي تربط بعضها بإسرائيل. أما الرباط، فقد فتحت أبواب معرض مراكش أمام ثماني شركات إسرائيلية، لتمنحها فرصة تسويق أسلحتها وتوسيع أعمالها في لحظة تتصاعد فيها الانتقادات الدولية للجرائم المرتكبة في حق الفلسطينيين.
وفي قراءة لهذه المفارقة، وصف علي أنوزلا استضافة شركات السلاح الإسرائيلية بأنها رسالة سياسية صادمة وتحدٍّ لمشاعر قطاع واسع من المغاربة الرافضين للتطبيع، مشيرا إلى أن دولا تربطها بإسرائيل علاقات استراتيجية اختارت منع شركاتها العسكرية من المشاركة في معارض على أراضيها، بينما مضى المغرب في الاتجاه المعاكس، رغم استمرار حرب الإبادة في غزة والاحتجاجات الشعبية المطالبة بوقف التطبيع.
أما الكاتب المصري، محمد جمال عرفة، فانتقد استضافة الشركات الإسرائيلية، معتبرا أن المغرب يمنح صناعة السلاح التابعة للاحتلال فرصة لترويج منتجاتها وتحقيق الأرباح، في وقت استخدمت فيه إسرائيل قوتها العسكرية في حروب أوقعت أعدادا كبيرة من الضحايا المدنيين في فلسطين ولبنان. وسلط الضوء على مشاركة الشركات الثماني وعرض الصواريخ والطائرات المسيرة والمنظومات العسكرية، معتبرا أن استقبالها في بلد عربي في ظل استمرار الجرائم في حق الفلسطينيين يمثل خيبة أمل.