الصيادون الفلسطينيون ضحايا قبل الحرب وبعدها
يعيش الصيادون الفلسطينيون في ظروف مأساوية، بسبب مهنتهم التي أصبحت مهنة الموت والمجازفة، أمام زوارق القتل الإسرائيلية التي تترقب صنارة صيدهم بالرصاص والقذائف منذ أكثر من 14 عاما مع انطلاق انتفاضة الأقصى.
مهنة المتعة والمخاطرة مع أمواج البحر تحولت إلى مهنة المتاعب بين أمواج الاستهداف الإسرائيلي المباشر، في عرض البحر خلال سنوات الحصار التي أدت إلى مزيد من البؤس وترهل معداتهم التي طالها الصدأ والهلاك، بسبب بساطة المردود الذي بالكاد يكفي قوت أسرهم.
رغم ما سبق، جاءت الحرب الثالثة لتطال الصيادين كغيرهم من فئات الشعب الفلسطيني، لكنها بالنسبة للصياد تعني تراكم الأزمات بسبب الحصار والانقسام والحرب التي نالت منهم بشكل مباشر.
ملف الصيادين حضر في أجندة المفاوضات مع الاحتلال، من خلال السعي لافتكاك مساحة أكبر لعمل الصيادين من مسافة 3 أميال إلى 12 ميلا للوصول إلى خيرات البحر، وضمان عدم تعرض الاحتلال لهم بإطلاق النار أو الاعتقال أو مصادرة قواربهم كما حدث مئات المرات خلال السنوات الماضية.
وقدّر نقيب الصيادين الفلسطيني في قطاع غزة، نزار عياش، خسائر قطاع الصيد البحري في إطار العدوان الإسرائيلي بما يقارب 6 ملايين دولار، فضلا عن الخسائر غير المباشرة جراء منع الاحتلال للصيادين من العمل في عرض البحر منذ شهر ونصف والتي تقدر بـ3 ملايين دولار.
وأكد عياش لـ”الشروق” أن الاحتلال دمّر بشكل كلي وجزئي الكثير من ممتلكات الصيادين ومراكبهم ومعداتهم ومباني الصيد، وحرق شباكهم وكذلك هدم أجزاء من ميناء غزة الوحيد، وأوضح أن الإدارة العامة للثروة السمكية قامت بإحصاء سريع لخسائر قطاع الصيد وتعويض الصيادين.
وفي ظل فقدان الصيادين لمصدر قوتهم اليومي، أكد عياش أن الصيادين يعيشون في ضائقة مالية خانقة جراء سنوات الحصار وتقليص مساحة الصيد لـ3 أميال من قبل الاحتلال طيلة السنوات الماضية.
وبيّن أن عدد الصيادين العاملين في مجال الصيد 4 آلاف صياد فقدوا فرص العمل، مما يجعل عائلتهم المقدرة بـ50 ألف نسمة في مواجهة الفقر وصعوبة الحصول على القوت اليومي.
وأشار إلى ارتباط عدة مهن ومصالح بعمل الصياد كالتجار وصناع المراكب ومعدات الصيد يطالهم الضرر الاقتصادي جراء توقف مهنة الصيد.
وأصدرت وزارة الزراعة، تقريراً أولياً عن الأضرار والخسائر التي أصابت قطاع الصيد البحري جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل، وأفادت أن منع الصيادين من الوصول إلى البحر يؤدى إلى خسارة يومية تقدر بـ20 ألف دولار يومياً.
من جهته، قال مدير دائرة الخدمات بالإدارة العامة للثروة السمكية بغزة، جهاد صلاح، إن القيمة المادية للأضرار التي تعرض لها ميناء غزة البحري فاقت ملايين الدولارات نتيجة الاستهداف المباشرة للميناء، لاسيما قصف طائرات الاحتلال لغرف ومعدات الصيادين وقواربهم وشباكهم وأجهزتهم المائية.
وأشار صلاح إلى أن الدمار الذي تعرض له ميناء غزة سينعكس أثره سلبا على الإنتاج المحلي للثروة السمكية وعلى اقتصاد الصيادين، موضحا أن هذا التأثير سيكون على المدى الطويل.
وحذّر مساعد رئيس سلطة الموانئ البحرية بغزة، المهندس زياد عبيد، من تعرض ميناء غزة للانهيار وغرق أسطول الصيد البحري بأكمله. جراء قصف الاحتلال لجسم كاسر الموج الرئيسي للميناء وحدوث تشققات وتصدعات كبيرة جدا.
وأوضح عبيد بأن الفرق الفنية تحاول وضع الخطط العاجلة لإعادة تدعيم جسم كاسر الموج الرئيسي قبل قدوم فصل الشتاء الذي قد يفاقم من هذه التشققات ومنع وقوع كارثة في ميناء غزة مستقبلا.
ويعتبر الصيادون بغزة أنهم ضحية للانقسام الفلسطيني وغياب التكفل الحكومي بهم، في ظل عدم وجود فرص دعهم وتطوير قدراتهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية الدائمة.
فيما أكد الصياد خليل بكر، تعرض كل معداته من قوارب ومولدات وأدوات الصيد للتدمير جراء قصف طائرات وزوارق الاحتلال خلال العدوان.
وقدر بكر، خسائره نتيجة هذا القصف بـ130 ألف دولار، مطالبا بسرعة النظر في خسائرهم وتعويضهم قبل بدء موسم الصيد القادم، وفقدان عدة عائلات من الصيادين لمصدر معيشتهم الوحيد. فيما أوضح الصياد محمد أبو الندى أن معداته من مولدات مائية وشباك صيد تعرضت للحرق والتدمير في غارات الاحتلال المكثفة على ميناء غزة.
واشتكى عدد من الصيادين من تردي وضعهم الاقتصادي لمستويات غير مسبوقة جراء عدم قدرتهم على ممارسة مهنة الصيد منذ قرابة 50 يوما من العدوان وتعرض الكثير منهم للضرر سواء من خلال تدمير بيوتهم أو مراكبهم أو معداتهم المستخدمة في الصيد. ويأمل صيادو غزة أن يفتح البحر أبوابه أمامهم كباقي الصيادين في العالم دون خوف إلا من فعل الطبيعة، لتغدوا مراكبهم خماصا وتعود بما طاب ولذ من خيرات البحر.