الصين وأمريكا يُقرران تغيير قيمة الرسوم الجمركية
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية، تغيير مستوى الرسوم الجمركية الثنائية، بعد سلسلة حوارات أجراها الطرفان في مدينة جنيف السويسرية.
وفي بيان صادر عن وفدي البلدين، قررت الصين خفض رسومها الجمركية على أمريكا بنسبة تصل إلى 10 % بعد أن كانت 125 % على أن تقوم واشنطن بخف رسومها على بكين إلى نحو 30 %، بعد أن كانت 145 % لمدة 90 يوما وذلك ابتداء من 14 ماي الجاري.
ولعل قبول الصين بهذا التمايز في الرسوم الجمركية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، راجع إلى الفائض الكبير في الميزان التجاري الذي تحققه بكين سنويا، على حساب واشنطن، حيث بلغت سنة 2024 مستوى 295,4 مليار دولار، بارتفاع نسبته 5.8% عن عام 2023، وفقا لبيانات مكتب التمثل التجاري الأميركي (USTR).
وفي تصريح لوزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قال: “أجرينا مناقشة قوية ومثمرة بشأن الخطوات المستقبلية المتعلقة بالفنتانيل”، مضيفاً: “نحن متفقون على أن أياً من الطرفين لا يرغب في فك الارتباط”.
كما ذكر البيان أن “الطرفين سيقومان بإنشاء آلية لمواصلة المناقشات بشأن العلاقات الاقتصادية والتجارية”.
انطلاق الجولة الثانية من المحادثات الصينية الأمريكية وسط اشادة واسعة من ترمب
وشهدت مدينة جنيف السويسرية أمس الأحد، انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث يتطلع الجانبان إلى نزع فتيل هذه الحرب خاصة أن الطرفين يُمثلان أكبر اقتصادين في العالم.
وفي تعليق له عقب انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات التي انطلقت صبيحة أمس السبت، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالمباحثات التي تجريها بلاده مع الصين، في سويسرا، حيث قال إن الجانبين تفاوضا على “إعادة ضبط كاملة للعلاقات التجارية… بطريقة ودية، ولكن بناءة”.
وفي منشور له على منصة “تروث سوشيال” للتواصل الاجتماعي، قال ترمب “كان اجتماعا جيدا للغاية مع الصين في سويسرا. ناقشنا الكثير من الأمور واتفقنا على الكثير”.
وأضاف “نريد أن نرى انفتاحا صينيا على الشركات الأميركية، من أجل مصلحة الصين والولايات المتحدة. تم إحراز تقدم كبير!”.
الصين تستهل مفاوضاتها مع أمريكا بفائض كبير في ميزانها التجاري
وفي وقت مبكّر من يوم أمس السبت، انطلقت أولى جولات الحوار التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة وزير الخزانة، سكوت بيسنت، والصين، بقيادة نائب رئيس الوزراء، هي ليفينغ، في مدينة جنيف السويسرية.
انطلاقا من البيانات الصادرة اليوم الجمعة عن الجمارك الصينية، تدخل بيكين هذه المفاوضات من موضع قوّة مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية، التي شهدّت أسواقها المالية منذ اعلان الرسوم الجمركية، حالة من عدم اليقين، حيث خسرت خلال فترة قصيرة نحو 5000 مليار دولار، وتسببت في انهيار أسهم كبار الشركات الأمريكية على غرار “آبل” و “انفيديا” و” ميتا”، قبل ان تستعيد توازنها.
بالرغم من انخفاض الصادرات الصينية الى الولايات المتحجدة الأمريكية بـ 21 % جراء الرسوم المفروضة على منتجاتها، إلا أن بيكين استطاع أن تسيّر صادراتها إلى وجهات أخرى، وتحديدا دول جنوب شرق آسيا، حيث كشف تقرير هيئة الجمارك الصينية عن ارتفاع الصادرات الصينية الى هذا التكتل بـ 21 %، والاتحاد الأوروبي بنسبة 08 %، الأمر الذي مكنها من تحقيق فائض في ميزانها التجاري إلى مستوى 96 مليار دولار.
لقد أدّت الرسوم الجمركية الصينية على السلع الأمريكية والمقدّرة بـ 125 % إلى انخفاض الواردات القادمة من أمريكا بنسبة 14% تقريباً، حسب بيانات هيئة الجمارك الصادرة اليوم الجمعة، وتُظهر أول بيانات رسمية موثوقة بعد تصاعد الحرب التجارية، فقط الأضرار الأولية الناجمة عن فرض الرسوم الباهظة، ومن المرجح أن تصبح آثارها أكثر وضوحاً اعتباراً من الشهر الجاري.
إتفاق صيني أمريكي بشأن الرسوم الجمركية
وفي وقت سابق، قررت الصين والولايات المتحدة الأمريكية، رسميا، الدخول في محادثات مباشرة بشأن الحرب التجارية القائمة بينهما منذ مطلع الشهر الماضي.
وفي بيان صادر عن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أكد فيه توجهه إلى سويسرا “لإجراء مناقشات بنّاءة تهدف إلى إعادة التوازن إلى النظام الاقتصادي الدولي بما يخدم مصالح الولايات المتّحدة بشكل أفضل”.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إنّ نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، هي ليفينغ، سيزور سويسرا، خلال الفترة الممتدة من 09 إلى 12 ماي الجاري، بدعوة من الحكومة السويسرية.
وأضافت الوزارة أنّ هي ليفينغ، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، سيلتقي بيسنت “بصفته نقطة اتصال للقضايا الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة”.
وقالت الصين إن دخولها في مفاوضات مع امريكا حول الرسوم الجمركية، جاء بطلب من الأخيرة، مؤكدة أنّها لن “تضحّي بموقفها المبدئي” وستدافع عن “العدالة” في المحادثات التجارية التي ستجريها مع واشنطن هذا الأسبوع، كما ان موافقتها على اجراء هذه المحادثات جاء بعد “مناشدات من الصناعة والمستهلكين الأميركيين”.
وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية في بيان إنّه “إذا كانت الولايات المتّحدة تريد حلّ القضية من خلال المفاوضات، فيجب عليها مواجهة التأثير السلبي الخطر للرسوم الجمركية الأحادية الجانب عليها وعلى العالم”.