الضحايا يصرخون في وجه مولاي صالح: “حسبنا الله ونعم الوكيل!”
أصدرت، أمس، محكمة الجنح بسور الغزلان عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية تقدر بـ90 مليار سنتيم في حق المتهم مولاي صالح، صاحب شركة الوعد الصادق، والمتابع بتهمة النصب والاحتيال وإصدار صك بدون رصيد، وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2014، حيث اقتنت مؤسسة “الوعد الصادق”383 سيارة فخمة من طحكوت محيي الدين، مقابل الدفع عبر مراحل ضمن اتفاق حصل بين الطرفين، إلا أن مولاي صالح لم يلتزم ببنود الاتفاق بعد تخلفه عن دفع المستحقات، ما دفع بصاحب السيارات إلى التوجه إلى غاية سور الغزلان في محاولة منه لاسترجاع سياراته، حيث تم حجزه لمدة ساعات من طرف مالك السوق وشركائه، قبل أن يطلق سراحه بعد مفاوضات وتدخل أطراف أخرى، ليتجه مباشرة إلى تقديم شكوى لدى وكيل الجمهورية بمحكمة سور الغزلان، الذي فتح تحقيقا تم الاستماع فيه إلى 9 أطراف ذات صلة بالقضية. وكان وكيل الجمهورية قد التمس الأسبوع الفارط عقوبة 5 سنوات حبسا نافذا للمتهم.
للتذكير، فان محكمة سور الغزلان بالبويرة كانت قد فصلت خلال شهر جوان الفارط في القضية التي راح ضحيتها طحكوت محيي الدين، حيث أصدرت المحكمة عقوبة 20 سنة سجنا غيابيا وغرامة مالية بـ20 مليار سنتيم في حق مولاي صالح تدفع إلى شركة طحكوت والذي طعن في الحكم مباشرة بعد إلقاء القبض عليه .
وعلى صعيد آخر، قرر، أمس، قاضي محكمة الجنح بسور الغزلان تأجيل الفصل في قضية أخرى لصالح مولاي إلى غاية الثلاثاء المقبل، بطلب من الدفاع، وكان المتهم قد تم إتباعه بتهمة تكوين جمعية أشرار والنصب والاحتيال إضرارا بأكثر من 4000 ضحية .
وقد أثار قرار التأجيل غضب الضحايا خاصة الذين جاؤوا من خارج الوطن، لاسيما من فرنسا، ألمانيا وقطر والذين قطعوا الآلاف من الكيلومترات جوا وبحرا للوصول إلى الجزائر، وبعدها إلى سور الغزلان، كما اضطر الكثير من الضحايا الذين قدموا من مختلف ولايات الوطن للتغيب عن العمل لحضور الجلسة، حيث تعالت صرخاتهم داخل القاعة مباشرة بعد نطق رئيس المحكمة بقرار التأجيل، فيما قام العشرات من الضحايا عندما قامت مصالح الأمن بإخراج المتهم صالح مولاي من القاعة بمخاطبته بعبارات شديدة اللهجة، من قبيل “حسبنا الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منك يا صالح”، وكان المتهم يرد عليهم بابتسامة باردة، خاصة أنه كان قد صرح للضحايا في تسجيل قام بنشره بموقع اليوتوب قبل إيقافه “من يظن أنه يستطيع استرجاع أمواله عن طريق العدالة فهو واهم”، وهذا لإرغامهم على سحب شكاويهم .
وكانت مدينة سور الغزلان قد شهدت صبيحة أمس، تعزيزات أمنية مشددة خاصة بالقرب من مبنى المحكمة لتفادي حدوث انزلاقات خاصة مع حضور المئات من الضحايا، رجالا ونساء وشيوخا، والذين اضطروا إلى الانتظار أمام المحكمة منذ الساعات الأولى من الصبيحة، ورغم أنه تم تنظيم دخول الضحايا إلى القاعة من طرف الشرطة، إلا أن القاعة التي اكتظت عن آخرها شهدت ملاسنات بين الضحايا وشركاء صالح مولاي الذين حضروا كشهود في القضية، كما ظهرت علامات الحزن والإرهاق الشديد على العشرات من الضحايا خاص النساء منهن واللواتي انتابتهن حال من البكاء والتأثر عندما شاهدنا مولاي صالح، ووصل الحد إلى تسجيل حالات إغماء خاصة بين كبار السن، بسبب التدافع داخل القاعة والتي لم تتمكن من احتواء العدد الكبير من الضحايا والأطراف الأخرى.
للتذكير، فإن محكمة سور الغزلان سبق لها أن فصلت يوم 28 جويلية الفارط في القضية وأصدرت عقوبة 10 سنوات حبسا غيابيا في حق مولاي صالح والذي طعن في الحكم الغيابي، فيما تم تسليط عقوبات تترواح ما بين عام و3 سنوات حبسا نافذا لشركائه والذين احتالوا على الآلاف من المواطنين ووكلاء السيارات رجال أعمال، مواطنين بسطاء وغيرهم.