“الضرائب” تحاصر مخاطر تبييض الأموال في سوق الذهب والأحجار الكريمة
ـ استبيان ميداني وسط التجار ومخاطر التهرّب الضريبي أكبر من غسيل الأموال
ـ التزام وطني بتوصيات “غافي”.. وتراجع نقاط الضعف بنسبة 20 بالمائة
أنجزت المديرية العامة للضرائب حزمة إصلاحات وإجراءات تنظيمية للحد من شبهات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع تجارة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، في إطار خارطة طريق وطنية تستجيب لتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية (غافي)، وتندرج ضمن التزامات مشتركة بين مختلف القطاعات الجزائرية لتعزيز منظومة الامتثال والرقابة.
وحسب تقرير تقييمي من 17 صفحة يرصد مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع تجارة الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، أعدّته مصالح الضرائب بوزارة المالية واطلعت عليه “الشروق”، فقد أخذ التقييم بعين الاعتبار حصيلة المحجوزات والمصادرات المتعلقة بالجرائم الأصلية داخل الجزائر وخارجها، واعتمد فريق العمل المكلف بجمع البيانات الإحصائية من مختلف الهيئات والسلطات وفق جداول البنك الدولي المعدّلة خصيصا لهذا القطاع.
وجرى تحليل التهديدات استنادا إلى بيانات المتابعات والإدانات الصادرة عن السلطات القضائية للفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وتم ترتيب فئات تجار الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة حسب حجم وأهمية نشاطهم وهم الحرفيون، تجار التجزئة، المستوردون، تجار الجملة، ثم الصناع. أما التهديدات العامة المستخلصة من الجرائم الأصلية فقد توزعت بين الفساد، الغش الجبائي، التهريب، المخالفات الجمركية، والتزوير.
واستند التقرير أيضا إلى نتائج التقييم الوطني للمخاطر لسنة 2024، حيث سجّل أن حجم القطاع متوسط، وأن العملاء يُصنَّفون في فئة عالية المخاطر مع انتشار واسع لاستخدام النقد، كما لاحظ عدم وجود صعوبات في تعقب البيانات والأرشيف، وغياب أنماط واضحة لتبييض الأموال، رغم استغلال القطاع في التهرب والغش الجبائيين.
وفي إطار خارطة طريق الاستجابة لتحفظات مجموعة العمل المالي اتخذت المديرية العامة للضرائب عدة إجراءات أبرزها، إعداد تنظيم يحدد التزامات تجار الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، وضع اختبارات النزاهة والكفاءة لمنح التراخيص، إصدار خطوط توجيهية حول العناية الواجبة إزاء العملاء والمستفيد الحقيقي والعقوبات المالية المستهدفة. كما تم إعداد تعليمات تخص منح وسحب الرخص “التعليمة 06 بتاريخ 3 جوان 2025″، وأخرى تخص الرقابة والإشراف “التعليمة 05 بتاريخ 2 جوان 2025″، بالإضافة إلى تنصيب فوج عمل متعدد القطاعات لإعداد التقييم القطاعي للمخاطر “مقرر 137 بتاريخ 20 ماي 2025”.
رقابة وتحليل نقاط الضعف وفق معايير البنك الدولي
وجرى إعداد دليل للرقابة في عين المكان، وأدلة بيداغوجية لتكوين أعوان الرقابة، وتنظيم ثلاث دورات تكوينية لإطارات الضرائب في ماي 2025، إلى جانب تكوينات متخصصة في معاهد ومدارس وطنية، مع برمجة دورات لفائدة الخاضعين مباشرة (23 جوان2025 ).
وحلّل التقرير نقاط الضعف وفق 12 متغيرا معتمدا من البنك الدولي، وخلص إلى أن الإطار القانوني شامل ويتوافق مع المعايير الدولية، وأن سلطة الإشراف (المديرية العامة للضرائب) تملك الصلاحيات اللازمة، غير أن التطبيق يبقى نسبيا بسبب محدودية العقوبات وضعف وعي التجار، وقد انخفض مستوى نقاط الضعف من 0.81 في التقييم الوطني لسنة 2024 إلى 0.61 في التقييم القطاعي الجديد، أي بنسبة 20 بالمائة، وهو ما يعكس أثر التدابير المتخذة.
وبيّن المزج بين التهديدات ونقاط الضعف أن الحرفيين وتجار التجزئة هم الأكثر عرضة للمخاطر (0.77 و0.60)، يليهم المستوردون وتجار الجملة بمستوى متوسط (0.56 و0.48)، فيما كان الصناع الأقل تعرضا (0.47).
وبخصوص التحقيق الميداني، فقد اعتمد على استبيان شمل 396 تاجر من مختلف الأنشطة وهي الاستيراد، التصنيع، البيع بالجملة والتجزئة، الحرفيين، وأظهرت نتائجه أن القطاع يهيمن عليه التجزئة والحرفيون، وأن العملاء متنوعون بين محليين وأجانب.
كما أبرز التحقيق أن الدفع النقدي لا يزال سائدا، في حين أن معرفة التجار بالإطار التنظيمي ضعيفة، إلى جانب ضعف الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة لخلية معالجة الاستعلام المالي، ما بخصوص تمويل الإرهاب، فقد كشف الاستبيان عن قصور كبير في معرفة الالتزامات المتعلقة بالقوائم الدولية للعقوبات المالية المستهدفة.
وخلص التقرير إلى أن مخاطر تمويل الإرهاب في القطاع تبقى ضعيفة نسبيا (0.27/1)، إذ لم تسجل حالات محلية، غير أن الخطر الدولي قائم بالنظر إلى العوامل الجغرافية. كما أشار إلى أن مستوى نقاط الضعف لا يزال مرتفعا نسبيا (0.61/1) رغم انخفاضه مقارنة بسنة 2024، مع إعادة ترتيب التهديدات العامة حسب الجرائم الأصلية وهي الفساد، الغش الجبائي، التهريب، المخالفات الجمركية، والتزوير، إضافة إلى تهديدات ناشئة مثل التنقيب غير المشروع عن الذهب، مخالفات الصرف، وإخفاء المسروقات.
واقترحت المديرية العامة للضرائب خارطة طريق لخفض المخاطر، تقوم على تدعيم الرقابة والإشراف على دخول القطاع، تفعيل برنامج الرقابة المستندية والميدانية، توسيع فهم المخاطر لدى الخاضعين، دعم قدرات سلطات الرقابة والإشراف، وتعزيز التنسيق بين السلطات والقطاعات لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل.