الجزائر

الضرس المسوّس!

الشروق أونلاين
  • 573
  • 0

لم يعد هناك صوت للحكمة والتعقل داخل قطاع التربية، ولذلك تعود الإضرابات بين الفينة والأخرى، وتعجز الوزارة والنقابات عن الجلوس حول طاولة الحوار، للبحث عن حلول توفيقية بالتي هي أحسن، بعيدا عن الاستفزاز والابتزاز والقرارات التي تنتهي بالاشمئزاز!
هل يُعقل أن تفشل الوزارة لأكثر من 3 أسابيع، أو أكثر، في ابتكار مخرج النجدة الذي يثير شهية النقابات ويقنعها بإلغاء الإضراب، ولو مؤقتا؟ إلى متى يستمرّ حوار الطرشان في قطاع انتقل من التربية إلى التغبية، وأصبح فيه التلاميذ أعواد كبريت يُحاول هؤلاء وأولئك إشعال النار بها؟
لا يختلف اثنان بأن الكثير من المسؤولين في قطاع التربية “انتهت صلاحيتهم”، أو أصبحوا من “المتواطئين” في صبّ البنزين على النار، وإلاّ ما الذي يفسّر التماطل والتقاعس عن حلحلة المشاكل بما هو معقول ومقبول، وهذا لا يعني أن النقابات لا تتحمّل قسطا من المسؤولية، فهي تعوّدت للأسف على وضع العقدة في المنشار، بتحويل التلاميذ إلى دروع خلال المعركة!
تطوّر مسار الإضرابات بالمدارس، وصل الآن في الكثير من المؤسسات “التغبوية”، إلى مطالبة المديرين للتلاميذ بعدم المجيء إلى الأقسام خلال فترة إضراب الأساتذة، وهذا يعني في ما يعنيه، أن الأمر لم يعد متعلقا بحركة احتجاجية، بقدر ما هي “عطلة مدفوعة الأجر”، وإن كان أجر المتمدرسين، هو تعطل البرنامج وتأخر الدروس!
من غير الطبيعي أن لا تتفق الوزارة الوصية مع نقابات القطاع، ويبقى هكذا هذا الأخير “مهملا” أو “وكالة من غير بوّاب”، فإمّا أن مستخدمين يعانون فعلا التهميش و”الحقرة”، ولذلك عششت الإضرابات فيه، وإمّا أن النقابات أو بعضها على الأقل “والفت” الحصول على المزيد من الغنائم والامتيازات بالإضرابات كوسيلة لليّ الذراع وترجيح كفة الصراع!
المطلوب الآن، هو الدفاع عن مصلحة التلاميذ، دون اتهام النقابات بأنها ضد هذه المصلحة، ودون “تسمين” عقليات بائدة وسط مسؤولين بالقطاع، يكفرون بالحوار والتهدئة، معتقدين بأن الاستجابة للمطالب هو استسلام ورضوخ ورمي للمنشفة واعتراف بقوّة الآخر وتشجيع له على العودة إلى الاحتجاج كلما وخزته شوكة أو وجعه ضرس!
عن الضرس المسوّس في قطاع التربية والتعليم، هو وأد التشاور والتحاور، والانتقال للأسف بسرعة فائقة إلى منطق “فولتي وإلا..في الكانون”، وأحيانا عقلية “تخطي راسي”، لكن الواقع أن لا أحد ستخطي رأسه، فإمّا أنه مسؤول في التربية، أو أستاذ أو وليّ أو تلميذ، فأينما سقطت القنبلة أصابت ضحايا، وأولى الضحايا، هي “مظلومة تربوية” إذا فسدت فسد كلّ شيء!

مقالات ذات صلة