-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطالب والمطلوب من القمة

عمار يزلي
  • 1202
  • 0
الطالب والمطلوب من القمة

في مثل هذا اليوم، 22 أكتوبر 1956، اختُطفت الطائرة المغربية، التي كانت تقلّ زعماء الثورة الجزائرية، وهي في طريقها إلى تونس.

كثيرٌ من المؤشرات والشهود والمؤرخين يرمون وليَّ العهد، الشاب الحسن الثاني، وقتئذ، بالوقوف وراء تسريب خبر ذلك إلى الفرنسيين.. وهي إحدى المحطات الفارقة في تاريخ الثورة، التي ينبغي توضيحُها واستبيانها عبر الأرشيف الفرنسي كله، بما فيه أرشيف المخابرات العسكرية. مثل هذه النقط السوداء، في تاريخ نضالنا الوطني التي تكون رسمت بأياد عربية وجارة، مع المحتل، قد تفكك كثيرا من حالات التشنُّج التي عرفتها علاقاتنا مع الجارة الغربية من مطلع الاستقلال إلى اليوم.

والقمة العربية لم يبق على انعقادها إلا أسبوع، كل الظروف التنظيمية مهيأة، ومعظم القيادات العربية العليا ستحضر لأول مرة، منذ سنوات، في لقاء نادر ومصيري، وعلى درجة كبيرة من الأهمية، لكون القضية الفلسطينية ستكون على رأس جدول أعمال القمة، في جوٍّ يتسم بالخلافات والاختلافات. يأتي هذا، بعد جلسات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، التي سبقت انعقادَ القمة التي كانت الجزائر- وعلى رأسها الرئيس عبد المجيد تبون- قد أولتها عناية خاصة، تفكيرا وتحضيرا، وهذا منذ جانفي 2021.

والقمة على الأبواب، كل القضايا الراهنة ستُطرح على الطاولة، بدءا من القضية الأم، التي فرَّقت العرب زرافات ووحدانا، بين مهرول مطبِّع و”متعامل” ومقاطِع للكيان: عدة مواقف فرقت البيت العربي، مع أن القضية واحدة، ومن المفروض أن يكون توحيد العمل الفلسطيني قدوة لتوحد العرب لا للتشتت والتشرذم.

الخلافات العربية العربية ستُطرح بالتأكيد للنقاش مع المصارحة، قبل الوصول إلى المصالحة إن حصلت. الخلاف حول عودة سوريا لا يزال قائما، ومن الفروض أن تكون القمة فرصة للبحث الأخوي في هذه القضية؛ إذ لا يعقل أن يُطرد بلدٌ مؤسس للجامعة العربية، فقط لوجود خلاف مع قيادة هذا البلد أو ذاك، وهناك فرق بين أن تتعامل مع الدولة والبلد ومع نظام الدولة والبلد. الدولة ثابتة والنظام متغير.

الأمر ذاته مع القضية الليبية التي طالت على حساب اللحمة الليبية الليبية أولا، ولكن أيضا على حساب اللحمة العربية العربية.. فليبيا دولة محورية تربط المشرق بالمغرب والشمال بالجنوب، بقارة بأكملها كما هو الشأن بالنسبة إلى الجزائر. ليبيا جزءٌ كبير من قضايانا العربية الراهنة، التي على القمة أن تبحثها بعناية وجدية، وكما فعلت الجزائر مع الفصائل والقمة، يمكن أن تؤدّي بعد القمة دورا محوريا في الشأن الليبي، خاصة وأن شأن هذا الأخيرة صار يُتحكم فيه انطلاقا من عواصم غربية وعالمية. هذه القضية، ستركز عليها الدبلوماسية الجزائرية بشكل كبير بعد القمة، تكون على نفس مسار القضية الفلسطينية. أما قضية سورية، فالاعتراضات على عودتها قد تجد حلولا قريبة، وقد أحسنت فعلا سورية بأن أخذت موقفا دبلوماسيا حكيما ومتعاليا على الخلافات وفضلت ألا تحضر خشية عدم حضور قادة معارضين لوجودها. لهذا، قد يبتُّ في عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة خلال القمة.

تبقى قضية المغرب، إن حضر الملكُ أو غاب، ستطرح بلا شك القضية، وسيكون رد الجزائر واضحا: لا خلاف لنا مع المغرب بشكل مباشر إلا ما فعلته وتفعله يوميا على حدودنا جرَّاء التطبيع والتعاون غير المسبوق مع الكيان الصهيوني، سياسيا وأمنيا وعسكريا. فيما تبقى قضية الصحراء الغربية قضية دولية لا شأن للجزائر بها بشكل مباشر، إلا من حيث الجوار بين البلدين: بلدٌ مستعمِر وبلدٌ يطالب بتقرير المصير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!