جواهر
علم هامّ في طيّ التجاهل

الطب النفسي.. يرفضه الكثيرون ويفضلون الرقية والحجامة

أماني أريس
  • 3089
  • 25
ح.م

زيارة طبيب نفساني؛ هو آخر ما يفكر فيه الكثير من الناس في مجتمعنا، رغم معاناتهم من أعراض لها صلة مباشرة بما يسميه علماء النفس عقدا أو أمراضا نفسية، بدرجات متفاوتة من شخص إلى آخر، وأشهرها القلق الملازم، الإكتئاب، الوسواس، الفوبيا. في الوقت الذي تكتظ أماكن العلاج بالرقية والحجامة بأشخاص من مختلف الفئات العمرية، ولا يجد بعضهم حرجا في الإستنجاد بالمشعوذين والدجالين.

أخشى من تهمة الناس

تتعدد الأسباب والرفض واحد، فمن المعروف أن أحد أهم أسباب العزوف عن المتابعات العلاجية لدى مختص نفساني؛ هو غياب الثقافة النفسية في المجتمع، والنظرة السلبية السائدة إزاء هذا الموضوع، حيث ينظر للمتردد على الطبيب النفساني على أنه “مجنون” رغم أن الجنون ذاته ليس عيبا، وهذا ما أكّدته والدة إحدى الشابات حيث تقول: “فشلت في النجاح في شهادة الباكالوريا للمرة الرابعة، فأصبحت تحقد على كل من يدرسون في الجامعة، تخلّت على صديقتها المقربة وأصبحت ترفض مقابلتها، وترفض مقابلة الضيوف أو الخروج حتى لا تلتقي بمن يذكرها بالدراسة وبرسوبها المتكرر، اتصلت بطبيبة نفسانية وشرحت لها حالتها بالتفاصيل، فأخبرتني أن علاجها سيكون خلال جلسات، أنا متردّدة عن أخذها، لأنني أخشى أن يصل الخبر إلى الناس، فيظنون أنها فقدت عقلها وتسوء حالتها أكثر.”

عدم الثقة

من جهة أخرى هناك من يرفض الفكرة بسبب عدم الثقة في كفاءة الطب النفسي في بلادنا، وعجز الأطباء النفسانيين على التشخيص، واعتمادهم على الأدوية والمهدئات التي تكون لها تأثيرات سلبية على حالة المريض، وفي هذا الصدد تقول السيدة عفاف: “توفيت أختي رحمها الله بسرطان الثدي، فأصبحت الوساوس لا تفارقني، لدرجة أنني أتوهم وجود كتل في صدري، استيقظ من النوم فزعة وأتحسس جسدي، فنصحتني طبيبتي الخاصة بزيارة طبيب نفساني، ونزولا عند طلبها فعلت ذلك لكنني قررت التراجع عن مواصلة العلاج النفسي بعد أول زيارة لان الطبيب المعالج أعطاني وصفة من أدوية ومهدئات خاصة بالأمراض العصبية والعقلية.. للأسف مازال الطب النفسي في بلادنا متواضعا جدا”.

أمراض روحية

أما الأكثر شيوعا هو تجاهل الاضطرابات النفسية عن جهل أو عن مكابرة، واعتبارها أمراضا روحية من قبيل “السحر والمس والعين”، حيث يلجأ المصابون إلى الرقية أو الحجامة أو التداوي  ببعض الأعشاب والطرق الشعبية مكتفين بها كعلاجات وحيدة.

آسيا فتاة عشرينية تعاني منذ أكثر من أربع سنوات من نوبات بكاء حادة، وشعور  بالإختناق واليأس التام، لدرجة أنها فكرت في العديد من المرات وضع حد لحياتها، علما انها لا تعاني من أي مرض عضوي أو خلل هرموني، ورغم ترددها على عدد من الرقاة، والمشعوذين، واستعمالها لبعض الوصفات الشعبية، إلا أن حالها لم يتحسّن.

سألناها عن أسباب رفضها لزيارة طبيب نفساني، فكان هذا ردها: “لا أعتقد أنني أعاني من مرض نفسي، فأنا لم أكن هكذا في السابق، وكل من يعرفونني لاحظوا أنني تغيرت فقط مؤخرا”.

العلاجان يكملان بعضهما

ترى الدكتورة والاستشارية في علم النفس فاطمة بن عبد القادر، أن العلاج لدى المختصين في الطب النفسي، لا يبطل عمل العلاج بالرقية الشرعية مثلما يعتقد البعض، بل العلاجان متكاملان، وضروريان معا، وتشير الدكتورة إلى نقطة مهمة جدا تقول أن طرق العلاج بالرقية والحجامة مفيدة جدا لعلاج الأمراض النفسية إلى جانب المتابعة لدى الطبيب النفسي، خاصة لدى أشخاص يعتقدون أنهم مصابون بالعين أو السحر حتى لو لم يكونوا كذلك.

وتختم لدكتورة كلامها بنصيحة توجهها للناس بضرورة تحسين الثقافة النفسية، وضرورة وضع الثقة في الطب النفسي، والنظر إلى المرض بوعي وجدية مثل أي مرض عضوي، بدل تركه في دائرة العيب الذي يتم إخفاؤه، أو تفسيره دائما بالسحر والعين والمس، كما دعت المتابعين لعلاجاتهم لدى المختصين النفسانيين إلى الالتزام بمواعيد الجلسات العلاجية، وأخذ الأدوية بانتظام محذرة من خطورة الانقطاع المفاجئ عن تناولها دون استشارة الطبيب النفسي المعالج.

مقالات ذات صلة