العالم
تأثيرها يشمل مالي والنيجر وبوركينافاسو والسنيغال

الطرق الصوفية بإمكانها حفظ الاستقرار على الحدود الجنوبية

الشروق أونلاين
  • 6044
  • 16

أكد الباحث في التصوف، محمد بن بريكة، أن الطرق الصوفية بإمكانها لعب “دور كبير”، في حفظ الاستقرار عند الحدود الجنوبية للجزائر، إلى جانب الحضور الأمني.

وقال بن بريكة خلال ندوة حول المخطوط الصوفي، عقدت في إطار الطبعة الثامنة للمعرض الوطني للكتاب، أن الحدود الوطنية تحمى بالحضور العسكري والتكافل الاجتماعي، وأيضا بـ”الحضور الروحي”، مؤكدا أن الطريقة الكونتية القادرية السائدة بالجنوب الغربي للجزائر، والمنتشرة بقوة بمالي والنيجر وبوركنافاسو وشمال السينغال، يمكنها أن تلعب دورا مهما في حفظ الاستقرار داخل هذه البلدان، وخصوصا عند الحدود، علما أن الطريقة الكونتية القادرية تعود لمؤسسها محمد المختار الكونتي الكبير، الجزائري مولدا والمدفون بمالي.

واعتبر صاحب كتاب “موسوعة الطرق الصوفية” أن الطريقة الكونتية السائدة بالتحديد في مثلث صحراء توات، عين صالح، تمنراست، أدرار، والقنادسة ببشار، تعد أكبر فرع للطريقة القادرية بالجزائر، وهي تمثل عامل وحدة كبيرا لدى سكان هذه المناطق، ورابطا ثقافيا مهما يجمعهم بشعوب المنطقة”. وأضاف الباحث أن الصوفية لعبت عبر التاريخ دورا كبيرا في نسج العلاقات الثقافية بين الجزائر وجيرانها في الجنوب، ضاربا المثل بالشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني، الذي درس على يد عبد الرحمان الثعالبي، والذي كان يقول الجامعي هو من أدخل الإسلام لمدينة تمبكتو المالية.

من جهة أخرى، اعتبر بن بريكة أن خزائن المخطوط الصوفي بالجزائر تتواجد أساسا بمنطقة الجنوب الغربي “مثلث صحراء توات”، حيث توجد “آلاف المخطوطات الكونتية غير المحققة”، خصوصا داخل خزائن ومكتبات تملكها أسر وزوايا، والتي “يخشى أن تتعرض للتلف في أي وقت”. ودعا المتحدث في هذا الإطار وزارة الثقافة والباحثين والناشرين وكل الجهات المعنية، بسن القوانين في الجزائر للعمل على حفظ هذه المخطوطات الصوفية الكونتية، باعتبارها “ذاكرة” للشعب الجزائري و”جزءا أصيلا” من حضارته وهويته الثقافية.

كما دعا إلى حفظ المخطوطات الصوفية الكونتية “الثمينة” المتواجدة بمدينة “غاو” بشمال مالي، حيث أكد أن “كثيرا منها جزائرية ولا تقدر بثمن”، وأنها معرضة للتهريب أو الاندثار بسبب الفيضانات الموسمية، وأيضا التخريب “من طرف التنظيمات المسلحة المعادية للتصوف”، التي تحاول أن تنتشر في الساحل الإفريقي.

يذكر أن اليونسكو قد أعربت، بداية هذا الشهر، عن قلقها بشأن المخاطر الناجمة عن الاقتتال الدائر في مالي، داعية كل الأطراف المتنازعة إلى احترام تراث البلاد، والإلتزام باتفاقية التراث العالمي لعام 1972، الخاصة بحماية المعالم الأثرية والتراث الثقافي.

مقالات ذات صلة