الجزائر
تسجيل العديد من الحالات في المحاكم

الطلاق الصوري.. عندما يتواطؤ الأزواج على الحرام

بلقاسم حوام
  • 2084
  • 0

حذر قانونيون وأئمة من نزيف جديد يطال قيم وأخلاق الأسرة الجزائرية، بسبب تواطؤ بعض الأزواج على الحرام وتلاعبهم بقدسية الرابطة الزوجية التي قدسها الله في كتابه الحكيم ووصفها بالميثاق الغليظ، وذلك بعد تزايد حالات الطلاق الصوري بين الأزواج بسبب تحقيق منافع مادية، رغم أن الأمر محرم شرع، لأنه مبني على الكذب والاحتيال ويكون ذلك بهدف الحصول على سكن أو منحة أو التهرب من قيود قانونية محددة..

وفي هذا السياق، أكد المحامي المختص في شؤون الأسرة، إبراهيم بهلولي، معالجته للعديد من القضايا التي تتعلق بالطلاق الصوري بين الأزواج بهدف التحايل للحصول على سكن أو منحة، وأكد أن هذه الآفة الأسرية عادت للواجهة من جديد بعد انطلاق التسجيلات في “عدل 3″، أين قرر العديد من الأزواج تسجيل أنفسهم للاستفادة من سكنات، ولو كان ذلك حسبه بالتحايل وفك الرابطة الزوجية بشكل صوري للاستفادة من سكن..

براهيمي: الهدف هو الحصول على سكن أو منحة..

وقال محدثنا إنه استقبل العديد من الأزواج الذين قرروا فجأة فك الرابطة الزوجية أمام المحاكم بالتراضي، وعند بحثه في خلفيات هذا القرار اكتشف أن الأمر راجع لرغبة المطلقين في الاستفادة من سكن، خاصة بعد رواج معلومات أن المرأة المطلقة لها الأسبقية في الحصول على مسكن خاصة إذا كان لديها أطفال، وهذا ما أدى حسبه إلى إقدام العديد من النساء على الطلاق بغية الاستفادة من هذه الفرصة في ضل أزمة السكن التي يعانيها الكثير من الأزواج.

أزواج من العلن إلى السر..

وأضاف بهلولي أن الأزواج الذين يقدمون على الطلاق الصوري يلجؤون بعد تسجيل الطلاق إلى الانفصال المؤقت لكي لا يكتشف أمرهم أو العيش معا في نفس البيت، لأن هذا الطلاق حسبه لا يعني بالضرورة انفصال الأزواج فعليًا، بل غالبًا ما يستمرون في العيش معًا بشكل سري بعد الحصول على حكم الطلاق.

محمدي: العيش معا بعد الانفصال الرسمي محرم شرعا

ومن الناحية القانونية، يؤكد ذات المتحدث أنه إذا تم الطلاق بصورة قانونية وسجل في البلدية، فإن آثاره القانونية تكون نافذة، حتى لو كان وراءه نية احتيالية، ومع ذلك، فإن اللجوء إلى التحايل للحصول على منافع غير مستحقة بحسبه يعتبر عملاً غير أخلاقي، وقد يتدخل القانون في حالات معينة لإثبات التحايل والتزوير، لأن هذا الأمر لا تكون فيه نية الطلاق حقيقية، بل يتم لغرض الحصول على منفعة أو ميزة غير مشروعة، على غرار الحصول على سكن ثان أو للاستفادة من مشاريع سكنية عمومية على غرار عدل، أو حصول المرأة على منحة والدها المتوفى إن كان شهيدا أو مجاهدا أو أي منحة أخرى لا تستحقها وهي متزوجة…

كيف يمكن إثبات الاحتيال

وكشف المحامي بهلولي أنه مثلما تم رواج زواج المصلحة للاستفادة من امتيازات معينة، فإن الطلاق الصوري يأتي دائما للاستفادة من مزايا وامتيازات غير مشروعة للمتزوجين، وهنا يأتي حسبه التحايل على القانون للاستفادة من هذه المنافع، وقال إن القضاة يصعب عليهم إثبات نية الأزواج، خاصة إذا كان الطلاق بالتراضي وهو طلاق يحدث بشكل سريع في المحاكم دون حتى المرور على جلسات صلح وحتى برمجة العريضة تستغرق أياما قليلة أقل من أسبوع.

وإذا تقدم أحد للطعن في هذا الطلاق وإرفاق هذا الطعن بأدلة يمكن للقضاء أن يتحرك لإبطال هذا الطلاق ومعاقبة المزورين والمتحايلين، حيث يمكن الاعتماد في هذا الشأن حسب مصدرنا على شهادات شهود يمكنهم الإدلاء بشهادات حول سلوك الزوجين وأوضاعهما المعيشية، والاعتماد أيضا على الصور ومقاطع الفيديو التي يمكن تقديمها كدليل إذا كانت تعكس الواقع بدقة ولم يتم التلاعب بها، بالإضافة إلى الأدلة الرقمية على غرار الرسائل النصية والمحادثات عبر الإنترنت، التي قد تكشف عن خطط الزوجين..

صحيح من الناحية القانونية ومحرم في الإسلام

وإذا كان هذا الطلاق صحيحا من الناحية القانونية، فإنه محرم أشد التحريم في الإسلام، لأنه تلاعب بعلاقة مقدسة وميثاق غليظ، وهو ما أكده الإمام والمفتش بوزارة الشؤون الدينية سليم محمدي، الذي انتقد بشدة هذا الظاهرة التي تعبر حسبه عن ضعف الوازع الديني وسط الأزواج وتلاعبهم بتعاليم الدين وقيم المجتمع.

وأكد محدثنا أن الأزواج الذين يجتمعون تحت سقف واحد بعد الطلاق الصوري علاقتهم محرمة وإذا أنجبوا أولادا يعتبرون أولاد زنا، لأن أصحاب هذا النوع من الطلاق المسجل في المحكمة والأوراق الإدارية لا يمكنهم العيش في بيت واحد، وأضاف أن الإسلام يحرم هذا النوع من الطلاق لأنه مبني على الحيلة وهو فسخ وتلاعب بميثاق الزواج، الذي عظمه الله في القرآن الكريم.

مقالات ذات صلة