جواهر
بعد صدمة عنيفة وخلافات زوجية

الطلاق والأمراض القاتلة يلاحقون جزائريات بسبب توقفهن عن العمل

زهيرة مجراب
  • 9568
  • 0
الأرشيف

يشكل العمل أهمية قصوى للمرأة يستحيل عليها التفريط فيه أو الاستغناء عنه، لما يمنحه لها من استقلالية مادية وضمان للمستقبل، لكن بعض النساء قد يضطررن للتنازل عنه إرضاء للزوج فيصبحن عرضة للإصابة بأمراض نفسية.

اكتئاب، قلق، سرعة الغضب ونوبات بكاء مستمرة هي بعض الحالات التي تصيب زوجات تخلين عن حياتهن المهنية وخبرتهن الطويلة مقابل تأسيس عائلة، فيكون قرار التوقف عن العمل وفق اتفاق مسبق بين الزوجين أو بشكل مفاجئ بعد انقضاء أيام العسل، فيصدمها بقرار توقيفها عن العمل، تصيبها الصدمة، تنهار وتبكي لكنه قرار غير قابل للطعن أو الاعتراض.

ويستقبل رجال القانون قضايا طلاق لزوجات صعب عليهن التأقلم مع الحياة الزوجية بعد توقيفهن عن العمل، ففضلن التعجيل بإنهاء العلاقة. وفي الموازي، هناك سيدات تعوّدن على المكوث في البيت سريعا والتأقلم مع الحياة الجديدة والتفرغ للاهتمام بزوجها وعائلتها.

تقول المختصة في علم النفس الأستاذة سليمة موهوب، هناك ثلاثة أصناف لنساء يمكن مصادفتهن عند الحديث عن توقيف الزوجة العاملة عن الخروج للعمل، فالحالة الأولى: تكون بمحض إرادة الزوجة وبرضاها التام بعد اتفاق مع شريك حياتها، لكنها تصدم بالواقع المر ولا تستطيع التأقلم مع حياتها الجديدة فقد تعوّدت على وضعية أخرى كالاستقلال المادي، خروجها يوميا للعمل، استقلالية القرارات والصداقات، امتلاكها لزمام الأمور ولدفة تسيير حياتها.

وترى المختصة أن الزواج بعد 10 أو 12 سنة عمل سيخلق للزوجة حتما نوعا من المصاعب، فتكون ملزمة بتلبية حاجيات زوجها، وإذا اقتنعت بالتضحية بعملها فهذا لن يمنعها من الإصابة بأمراض نفسية كالاكتئاب بدرجات، الصراع النفسي بين الرغبات المعتادة عليها والحفاظ على زوجها وبيتها، يصبح لديها خلط في المفاهيم، فعملها يمنحها نوعا من السلطة. وعندما تمكث بالبيت تضيع منها فتحاول تعويضها بقمع الأبناء. فهذه الأحاسيس المتناقضة ليس من السهل على الزوجة مقاومتها والانتصار عليها فتضطر لإنهاء الزواج واستعادة حياتها السابقة.

أما الحالة الثانية: فتقول النفسانية هي لنساء لم يكن على علم بمخطط الزوج لمنعهن من العمل، فوضعيتهن ستكون أكثر سوءا من سابقتهن، فستسارع الزوجة لإنهاء الزواج وإذا رغبت في التضحية فستصاب وستقع فريسة للاكتئاب الحاد، القلق، عدم الاستقرار النفسي، العدوانية تجاه الزوج فستحمّله ذنب مكوثها في البيت وترى في زواجها منه السبب الرئيسي للقضاء على مشوارها المهني.

والحالة الأخيرة هي المرأة العاملة التي تشعر بالتبعية رغم عملها فهي لا تمارس أي سلطة، لذا من السهل جدا على الزوج إبقاءها في المنزل وستتأقلم سريعا ولن تعاني من أي مشاكل نفسية. وتضيف الأستاذة موهوب من الضروري جدا على المرأة التي تمتلك شخصية قوية الخضوع لاختبار، تتعرف فيه على حجم استعداداتها لخوض تجربة الزواج وتحضر نفسها له. 

من ناحية أخرى وصفت رئيسة الجمعية الوطنية لترقية وحماية الشباب والمرأة، نادية دريدي، الوضعية النفسية للمرأة الموقفة عن العمل بالمحبطة، فالعاملة ألفت نمطا من الحياة وهناك وضعيات تتطلب عمل الرجل والمرأة مع بعضهما لتغطية حاجيات الأسرة، غير أن الأمر وكلمة الفيصل تعود للزوج فهو يمسك بزمام الأمور وهو رب العائلة، فيستطيعان من خلال الاتفاق الوصول لحل يرضي الطرفين. والأهم بالنسبة للمرأة الالتزام بما يأمرها به زوجها وعدم الخروج عن طاعته لما في ذلك من غضب للمولى عز وجل. 

مقالات ذات صلة