الجزائر
هروبا من الطوابير والوجبات الجامعية

الطلبة يتهاطلون على مطاعم الرحمة..!

الشروق أونلاين
  • 4710
  • 0
جعفر سعادة

طلبة جامعيون.. عمال وشيوخ وشباب، وحتى أطفال، كلهم التفوا حول موائد الإفطار، في أحد أكبر مطاعم الرحمة الذي فتحته جمعية “جزائر الخير” في باب الزوار بالعاصمة، وابتسامة الرضا بادية على محياهم، حيث تميزت الأجواء بالتحام المشاعر وتآلف القلوب.. وزاد المكان حلاوة مشاهد التكافل والتراحم التي صنعها الشباب المتطوعون الذين تناوبوا في نظام تام في توزيع أطباق الوجبات المتنوعة على الموائد، مفضلين خدمة الصائمين على الإفطار في بيوتهم ..

شاركتالشروقهؤلاء، لحظات الإفطار، فحضرت هذه الأجواء التضامنية ورصدت آراء وظروف إقبال من وجدناهم هناك، على مطاعم الرحمة، ومدى قناعتهم ورضاهم بالوجبات ومستوى الخدمة والتعامل من طرف المشرفين على المطعم. 

ما لفت انتباهنا منذ الوهلة الأولى، وجود طلبة جامعيين بكثرة في هذا المطعم، ولدى استفسارنا عن سبب لجوئهم لمطاعم الرحمة، أكد طالب جامعي يدعى أسامة، سنة رابعة طب، يقيم بالإقامة الجامعية بباب الزوار1، أن الوجبات التي تقدمها المطاعم الجامعية أقل مستوى من وجبات مطاعم الرحمة، وأنه يفضل رفقة زملائه التردد على هذا المطعم لجزائر الخير لأنه يقدم وجبات في المستوى المطلوب  .

وأوضح زميله أن أغلب الطلبة، اختصاص طب الذين بقوا في الإقامة بعد انتهاء السنة الجامعية، يترددون على مطعم الرحمة، ورغم بقاء المطعم الجامعي مفتوحا، إلا أن الوجبات ما زالت نفسها لم تتغير ولم تراع خصوصية رمضان..

وفي هذا الإطار، أكد رئيس جمعيةجزائر الخيرعيسى بن الأخضر، أن الطلبة يعتبرون من أكثر الوافدين على مطاعم الرحمة، سواء في المطعم الرئيسي بباب الزوار أو بمطعم الحراش الذي يقصده الطلبة الأفارقة، وينتشر الأمر بحسب المتحدث في جميع المطاعم القريبة من الإقامات الجامعية في مختلف ولايات الوطن، مضيفا أنه اتصل شخصيا في العديد من المرات برئيس ديوان الخدمات الجامعية، لحل المشكل، خاصة بعد انتهاء السنة الدراسية الجامعية، وغلق مطاعم الإقامة الجامعية، لكن طلبه المتمثل في الاستعانة بهذه المطاعم لتقيدم وجبات من طرف الجمعية للطلبة رفض في العديد من المرات، مشيرا إلى أن 500 طالب جامعي تقريبا في كل إقامة جامعية يبقون دون مطاعم، ما يجعلهم يتوافدون على مطاعم الرحمة.

وقال إنه رغم فتح مطعم واحد على مستوى إقامة جامعية للطلبة، إلا أن ذلك ليس الحل لأنهم لا يستطيعون التنقل من مقر إقامتهم إلى الإقامة الجامعية التي تحوي المطعم يوميا مع الإفطار.

إلى جانب الطلبة الجامعيين، توافد على مطعم جزائر الخير عمال البناء وآخرون في شركات خاصة، جاؤوا من ولايات بعيدة، حيث قال أحد المعتادين على المطعم من برج بوعريريج، إن عمله بعيدا عن أهله رفقة الكثيرين مثله، يحتم عليه الإفطار في مطعم الرحمة.

 

مطاعم الرحمة وجهة الفارين من الخلافات العائلية

من بين المترددين على مطعم الرحمة الرئيسي لجمعية جزائر الخير، رجال لديهم مشاكل عائلية، يهربون منها إلى هذا المطعم، حيث أكد لنا أحد الشباب المتطوعين، أن الكثير من زوار المطعم أشخاص لديهم مشاكل مع زوجاتهم، أو خلافات مع أوليائهم أو بطالون عجزوا عن إدخالالقفةلعائلاتهم، ففضلوا الهروب من القلق والإزعاج وحل المشكل بالإفطار في مطاعم الرحمة.

من بين هؤلاء، كهل في الـ50 سنة كان رفقة ابنه، تبين أنه في خصام مع زوجته، فلجأ لهذا المطعم.

  

المتطوعون طلبة وبطالون

تنوعت الفئات الاجتماعية المتطوعة للخدمة في مطاعم الرحمة، حيث أكد رئيس جمعية جزائر الخير، السيد عيسى بن لخضر، أن الجمعية اعتمدت التنوع الاجتماعي للمتطوعين، رغم أن أغلبهم طلبة جامعيون وثانويون، وهذا تفاديا لاستقطاب فئة واحدة من المجتمع، حيث قال إن للجمعية 4 مطاعم على مستوى العاصمة، بينها المطعم الرئيسي الذي زارته الشروق، أين تطوع شاب تفنن في الطبخ لدرجة أنالشربةيحسسك ذوقها أنك في بيتك.

وأوضح المتحدث، أن الأطباق متنوعة في مطاعم الرحمة، غير أنه يتم التركيز على حساء الشربة وتقديم طبق متكامل ومتنوع.

 

النساء أكثر المتبرعات.. و”الشهارين” أكثر من رجال الأعمال!

وعن مصادر تمويل المطعم، أكد القائمون عليه، أن فئة النساء أكثر المتبرعين حتى الماكثات في البيت، حيث يتقدم في اليوم 20 شخصا مثلا، يكون من بينهم 13 امرأة.

وأضافوا أن الغريب في الأمر هو أن أكثر المتبرعين هم الموظفون الذين يتقاضون راتبا بسيطا مقارنة بالتجار ورجال الأعمال، موضحا أن ذلك من ناحية العدد وليس المال.

وفي هذا الإطار، أكد عيسى بلخضر، أن بعض التبرعات يفضل تحويلها لقفة تمنح للمعوقين أو وجبات تصل ساخنة لنساء في بيوتهن حسب الطلب.

مقالات ذات صلة