منوعات

الطيبة المفرطة.. هل تجذب لك الأمراض المزمنة؟

سمية سعادة
  • 470
  • 0

يُنظر إلى الطيبة عادة على أنها صفة إيجابية، لكن عندما تتحول إلى تضحية دائمة بالنفس وإهمال للاحتياجات الشخصية، فإنها قد تصبح مصدرا مستمرا للضغط النفسي.

ورغم عدم وجود دليل علمي يثبت أن “الطيبة” بحد ذاتها تسبب الأمراض المزمنة، فإن الدراسات تشير إلى أن التوتر المزمن الناتج عن كبت المشاعر وتجاهل الاحتياجات الشخصية قد ينعكس سلبا على الصحة الجسدية والنفسية.

ما المقصود بالطيبة المفرطة؟

الطيبة المفرطة هي الميل إلى إرضاء الآخرين باستمرار حتى على حساب الراحة الشخصية أو الحقوق الذاتية.

وغالبا ما يجد أصحاب هذه الصفة صعوبة في قول “لا”، ويتحملون أعباءً تفوق طاقتهم خوفا من إغضاب الآخرين أو فقدان محبتهم.

وتشير الأدبيات النفسية إلى أن هذا السلوك قد يرتبط بالحاجة إلى القبول الاجتماعي أو تجنب الصراع، وفق موقع reddit.

كيف تتحول الطيبة إلى مصدر للضغط النفسي؟

عندما يضع الإنسان احتياجات الآخرين دائما قبل احتياجاته، فإنه يدخل في حالة استنزاف نفسي مستمر.

فالتظاهر بالرضا، وكبت الغضب، وتحمل المسؤوليات الزائدة يؤدي إلى بقاء الجسم في حالة تأهب وضغط لفترات طويلة.

ويوضح المركز الطبي الأمريكي “مايو كلينك” أن التوتر المزمن يؤدي إلى استمرار إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهو ما قد يؤثر في أجهزة الجسم المختلفة إذا استمر لفترات طويلة، حسب موقع mdpi.

ماهي الأمراض المرتبطة بالتوتر المزمن؟

لا تسبب الطيبة المفرطة المرض بشكل مباشر، لكنها قد تساهم في ظروف نفسية وجسدية تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية، منها:

أمراض القلب والأوعية الدموية: قد يساهم التوتر المستمر في ارتفاع ضغط الدم وزيادة الالتهابات وتصلب الشرايين، مما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

اضطرابات الجهاز الهضمي: يمكن أن يؤدي الضغط النفسي طويل الأمد إلى تفاقم آلام المعدة واضطرابات الهضم وبعض المشكلات المعوية.

ضعف المناعة: أظهرت الدراسات أن استمرار إفراز هرمونات التوتر قد يضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة العدوى والأمراض.

اضطرابات النوم: يعاني كثير من الأشخاص الواقعين تحت ضغط مزمن من الأرق أو النوم المتقطع، وهو ما ينعكس سلبا على الصحة العامة.

القلق والاكتئاب ومشكلات الذاكرة: يرتبط التوتر طويل الأمد بزيادة خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية وصعوبات التركيز والتذكر.

الصداع وآلام العضلات: يؤدي الشد العصبي المستمر إلى توتر العضلات وظهور الصداع وآلام الرقبة والكتفين بصورة متكررة، وفقا لموقع heart.

الجسد يسجل الضغوط النفسية

يشير عدد من المختصين في الصحة النفسية إلى أن الأشخاص الذين يبالغون في إرضاء الآخرين قد يعانون من مستويات مرتفعة من القلق والإرهاق النفسي.

كما أن تجاهل المشاعر الحقيقية لفترات طويلة قد يؤدي إلى احتراق نفسي وشعور دائم بالإجهاد.
وفي دراسة حديثة، وجد الباحثون أن العلاقات المسببة للتوتر المستمر قد ترتبط بتسارع مؤشرات الشيخوخة البيولوجية لدى بعض الأشخاص، ما يعكس التأثير العميق للضغط النفسي المزمن على الجسم.

علامات تدل على أن طيبتك أصبحت مؤذية لك؟

الشعور بالذنب عند رفض طلب بسيط.
الإرهاق المستمر رغم عدم وجود مرض واضح.
تقديم احتياجات الآخرين دائمًا على احتياجاتك.
الخوف من إبداء الرأي الحقيقي.
الشعور بالاستغلال من قبل الآخرين.
تراكم الغضب أو الاستياء داخليا دون التعبير عنه، حسب موقع reddit.

كيف تحافظ على طيبتك دون الإضرار بصحتك؟

الخبراء لا يدعون إلى التخلي عن اللطف أو التعاطف، بل إلى وضع حدود صحية للعلاقات. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

ـ تعلم قول “لا” عند الحاجة.
ـ تخصيص وقت للراحة والعناية بالنفس.
ـ التعبير عن المشاعر بوضوح واحترام.
ـ تجنب تحمل مسؤوليات الآخرين بالكامل.
ـ طلب المساعدة النفسية عند الشعور بالاستنزاف المزمن، حسب موقع mayoclinic.

مقالات ذات صلة