جواهر
فتيل صراع قديم متجدد

العادات والتقاليد.. نتمسك بها أم نتخلى عنها؟!

أماني أريس
  • 8652
  • 22
ح.م

بين من يعتبرها جزء لا يتجزء من البيئة والهوية الثابتة، يجب التمسك بها والعض عليه بالنواجذ، ومن يراها طقوسا ومعتقدات محدودة الصلاحية ولا تناسب عصرنا، تشكّل العادات والتقاليد فتيل صراعات اجتماعية عابرة للعصور.

والجدير بالذكر أنّ هذا الصراع القديم المتجدد هو مشكل كل الشعوب والأمم دون استثناء، مع تفاوت في حدته وطبيعته حسب الظروف والعوامل المختلفة. بما في ذلك مجتمعنا الجزائري الذي يشهد صدامات لا تنتهي بين المخلصين لإرث الأسلاف والمتحررين منه فعليا أو فكريا.

جواهر الشروق كانت لها وقفة مع الموضوع رصدت من خلالها مواقف وآراء بعض المواطنين والمواطنات في هذا الصدد:

تخلّف وبدع

في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك سردت إحدى السيدات بعض ما تعرّضت له من مضايقات وانتقادات بسبب تخليها عن عادات وتقاليد يتمسك بها سكان منطقتها وأهل زوجها على وجه الخصوص، ويعتبرونها من الأصول، فيما تعتبرها هي أفكارا تخلفية واعتباطية كان آخرها في حفل ختان طفلها عندما رفضت بعض العادات الغريبة والمقزّزة والهدف منها ساذج جدا – على حدّ تعبيرها – والتي يقومون بها بعد ختان الأطفال، وعبّرت عن ذلك بقولها: “من المؤسف أن يتمسك المجتمع بعادات وتقاليد معظمها تخلّف وبدع، وليست لها أية منفعة، بل غالبا ما تكون مكلّفة وضارة”.

وهو الرأي الذي نال إعجاب البعض، فيما انتقده البعض الآخر، وعقب عليه أحدهم بقوله: “نحن الأمة الوحيدة التي تجترّ ماضيها خيره وشره”.

المطلوب غربلتها

وردّت عليه أخرى قائلة: “لا حاضر للأمم دون ماضيها، إن كنتم تعتبرون ثقافة الأجداد وعاداتهم وتقاليدهم تخلّفا تريدون التخلي عنه فأنتم لن تجدوا شيئا تملؤون به الفراغ غير عادات أخرى من ثقافات لا تمتّ إلى هويتنا بصلة، أو عادات تبتدعونها وتكون أكثر تخلفا ومضيعة للوقت والمال.. عاداتنا وتقاليدنا جزء من هويتنا ولا يمكننا التخلي عنها جميعها، بل المطلوب هو غربلتها وفق منظور ديننا”.

كيف نقنعهم؟

وردّا على الرأي الأخير طرحت إحداهن سؤالا جوهريا تقول فيه: “صحيح لدينا عادات جميلة جدا وأخرى بدع مخالفة للشريعة، وتتضمن الشرك بالله، والمشكل هو كيف يمكننا إقناع من يؤمنون بها بفسادها ومخالفتها للشريعة وهم متمسكون بها مثل العقيدة؟

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

تعتبر رعاية الأعراف والتقاليد رعاية لمصالح المسلمين، لأن الناس يرتاحون لما ألفوه واتفقوا عليه، وقد جاء الدين بالتيسير، ورفع الحرج والعنت عن الأمة، لذلك اتفق علماء الشريعة على إباحتها وفق قاعدة “الأصل في الأشياء الإباحة” إن لم تخالف نصا ثابتا، أو إجماعا يقينيا، وكذلك إن لم يكن من ورائها ضرر خالص أو راجح، أما العادات والتقاليد المصادمة للنصوص والتي تحل حراما، أو تبطل واجبا، أو تقرّ بدعة في دين الله، أو تشيع فسادا أو ضررا فلا اعتبار لها إطلاقا، ولا يجوز أن تراعى فيها مشاعر المتمسكين بها والمتعصبين لها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

مقالات ذات صلة