العاصمة تحت الحصار.. والمعارضة تكسر جدار الخوف
تحوّلت وقفة أحزاب المعارضة التي تقرر تنظيمها أمس، للتضامن مع مواطني عين صالح المحتجين ضد استغلال الغاز الصخري، إلى مسيرة كر وفر بين منظمي الوقفة من رؤساء الأحزاب وبعض المناضلين وعدد من النواب من جهة، والأمن من جهة أخرى، وبعد أن كانت الوقفة قد برمج لتنظيمها على مستوى ساحة البريد المركزي تغير المخطط باكتساح قوات الأمن الساحة أمس، وتطويقها وكل المنافذ المؤدية إليها، دافعة بذلك رؤساء الأحزاب ومرافقيهم من الشخصيات الوطنية والنواب إلى ساحة أودان، فيما استغلت مصالح ولاية الجزائر المناسبة لتنظيم حفل فولكلوري وماراطونا، للاحتفال بذكرى تأميم المحروقات، إذ أشرف الوالي عبد القادر زوخ على أشغال الافتتاح.
ونقل قادة هيئة المتابعة والتشاور، وقفتهم إلى ساحة “أودان“، حيث حضر غالبيتهم وعلى رأسهم الأمين العام للأرسيدي محسن بلعباس، رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، كما حضر سابقه أبو جرة سلطاني، والأمينين العامين لكل من حركة النهضة محمد ذويبي وحركة الإصلاح جهيد يونسي، رؤساء الحكومة السابقين أحمد بن بيتور وعلي بن فليس، والباحث والمؤرخ محند أرزقي فراد، بالإضافة إلى عدد من النواب على رأسهم نواب التكتل الأخضر ونواب الأرسيدي، وهناك كان في انتظارهم طوق أمني آخر يمتد من وسط ساحة “أودان” إلى غاية شارع محمد الخامس، حيث انتشر قادة الأحزاب على مجموعات تمكنت مصالح الأمن من اختراقها وتوقيف عدد من مسانديها الذين بلغ عددهم حسب ما أفاد به الأعضاء 50 موقوفا بالعاصمة و14 في ولاية بومرداس.
وضربت مصالح الأمن طوقا على مداخل ومخارج العاصمة، حيث عانى المواطنون الأمرّين لبلوغها سواء من الجهة الشرقية، حيث الحاجز الأمني للرغاية، أو من الجهة الغربية حيث الحاجز الأمني لبوشاوي بلغ مشارف مدينة زرالدة أو حتى من الناحية الجنوبية، حيث تكفل الحاجز الأمني للدرك الوطني لبابا علي بغلق المنافذ إلى غاية مشارف مدينة بئر توتة.
الوقفة التي انطلقت من مقر حركة “النهضة” بتيليملي، متوجهة نحو ساحة البريد المركزي، تخللتها عمليات تدخل قوية من مصالح الشرطة، ما أدى إلى حدوث إغماءات وتدخل أعوان الحماية المدنية لنقل وإسعاف المعنيين، ومن ذلك ما حدث لأحد المنتمين لحركة الإصلاح الذي فقد وعيه تماما، وتعمدت مصالح الشرطة تفريق المحتجين بالقوة مع إطلاق صفارات الإنذار التي لم تتوقف على مدار ساعة من الزمن من الساعة منتصف النهار إلى غاية الواحدة، وكان النواب المتضرر الأكبر من عمليات “الضرب” التي تعرض لها المحتجون، إذ تعرض النائب عبد الغني بودبوز لعمليات مطاردة متكررة أوقعته أرضا بعد مقاومته، وندد كل من نعمان لعور والنائب ناصر حمدادوش بـ“العنف غير المبرر” خصوصا إذا تعلق الأمر بوزراء ورؤساء حكومة سابقين ونواب “لهم حصانة“.
ووصف منظمو الوقفة مبادرتهم بالناجحة، حيث قال محسن بلعباس الذي عقد لقاء إعلاميا رفقة باقي الأعضاء في مقر “الأرسيدي” بالعاصمة، أن الحكومة اتخذت قرار الاستغلال بدون نقاش وتحت ضغوط قوى أجنبية ما أدى بأعضاء الهيئة للوقوف أمام هذه القرارات ومساندة مواطني الجنوب الرافضين لهذه القرارات، واعتبر أن الوقفة كانت ناجحة خصوصا بالعاصمة “والدليل تحولها إلى مسيرة“، وقال أنه ورغم “قمع السلطة” و“إساءتها لقادة الأحزاب” من خلال الشرطة، غير أن الوقفة تم تنظيمها، مؤكدا توقيف 50 شخصا بالعاصمة و14 في بومرداس، حيث تم تحويلهم إلى مركز الأمن بباب الزوار.
من جانبه وصف علي بن فليس اليوم “بالعظيم“، وأبرز بأن الوقفة كانت ناجحة “إذ أن الشعب أراد من خلالها استرجاع سيادته كاملة“، فيما اعتبر مقري أن الهيئة حققت نجاحا تاريخيا بكل المقاييس “وفوجئنا بالآلاف من عناصر الشرطة يترصدوننا.. لقد جعلنا العاصمة اليوم ملحمية في الكفاح من أجل الحريات والتضامن مع إخواننا في عين صالح“، وعلق بأن الشعب كسر اليوم حاجز الخوف، معلنا عن عقد لقاء اليوم لتقييم الوقفة.
وقال أرزقي فراد لـ“الشروق” أن الوقفة أبانت ضعف السلطة التي تتخوف حسبه حتى من وقفة بسيطة تضامنية “وبرهنت أنها سلطة قمعية“، وأضاف بأن الانتصار وإن كان صغيرا فهو مهم، وقال أبو جرة أن الوقفة جاءت للدفاع عن استقرار البلاد وليس لزعزعتها، وأن الوقفة رمزية وليست دعوة إلى حشود، موضحا “حضوري كان لسببين، الأول هو رمزية اليوم، والثاني هو أن الصحراء ليست لمن يسكنونها فقط، بل كلنا أبناؤها ومن مس أبناء الصحراء مس أيضا أبناء الشمال“.