العالم

العالم العربي في حالة وهن غير مسبوق وإسرائيل ماضية بلا رادع

الشروق أونلاين
  • 724
  • 0
ح.م

في قراءة معمّقة للوضع الإقليمي، أكد الباحث في معهد كارنيغي للشرق الأوسط، مروان المعشّر، أنّ القمة العربية الإسلامية التي عُقدت مؤخرًا في الدوحة وما خلصت إليه من بيان ختامي لا تخرج عن إطار البيانات الشكلية التي اعتاد العالم العربي إصدارها في مثل هذه المناسبات. ورأى أنّ الاقتصار على هذه اللغة لم يعد يقنع حتى من يكتبها، معتبرًا أنّ القمة الأخيرة تكشف عن “إفلاس سياسي ووهن قومي غير مسبوق” يعيشه النظام العربي الرسمي.

إفلاس سياسي ووهن قومي
المعشّر الذي شغل منصب وزير خارجية الأردن لمرتين وسفير بلاده في واشنطن وتل ابيب، ابرز في تحليل نشره معهد كارنيغي، أنّ المشهد العربي الراهن يشي بحقيقتين واضحتين. الأولى، أنّ العالم العربي بلغ مرحلة متقدمة من العجز السياسي والضعف العسكري، بحيث أصبح عاجزًا عن مواجهة الهيمنة الإسرائيلية إلا عبر بيانات لفظية. وقال: “العالم العربي اليوم وصل إلى حالة غير مسبوقة من الإفلاس السياسي، والوهن القومي، والضعف العسكري، ما يجعله فريسة سائغة للهيمنة الإسرائيلية العسكرية”.

إسرائيل ماضية بلا رادع
أما الحقيقة الثانية، كما أوضح، فهي استمرار إسرائيل في سياسة الهيمنة من دون أن تواجه أي رادع. واستشهد بما حدث منذ السابع من أكتوبر 2023، حين استباحت إسرائيل سيادة ست دول عربية – فلسطين، سورية، لبنان، اليمن، العراق وقطر – إضافة إلى إيران. وأكد أنّ تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة تكشف بجلاء أنّ تل أبيب، على الرغم من إدراكها تزايد عزلتها الدولية، لا ترى في ذلك سببًا للتراجع، لأنها تؤمن بسياسة “الانتصار الكامل” التي تطبقها في غزة والمنطقة.
وأضاف المعشّر: “ترسل إسرائيل اليوم رسالة واضحة مفادها أنها تستطيع الوصول إلى الدولة والشخص الذي تريد، من دون أن يتمكن أحد من إيقافها”.
وأبرز أنّ هذه السياسة تستند إلى رأي عام داخلي يشعر بنشوة التفوق العسكري ويتجاهل المعاناة الفلسطينية، وإلى دعم مباشر من الإدارة الأميركية التي تمنح إسرائيل عمليًا ضوءًا أخضر لمواصلة اعتداءاتها.

لا أحد في مأمن
وفي استنتاج لافت، شدّد الباحث على أنّ الدول العربية كافة معرّضة للاستهداف الإسرائيلي، بغضّ النظر عن مواقفها السياسية.
وقال: “أحدًا منها لن ينجو من هذه السياسة الإسرائيلية، لا تلك التي وقّعت معاهدات سلام مع إسرائيل، ولا تلك التي انخرطت في الاتفاقات الإبراهيمية، ولا تلك التي لديها قواعد عسكرية وأجنبية في أراضيها”.
وأكد أنّ إسرائيل مستعدة لخرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بحق أي دولة إذا رأت ذلك في مصلحتها الاستراتيجية. وهو ما يعني أنّ الرهان على “السلام” أو “الشراكة” لم يعد كافيًا لردع تل أبيب.

تحذير من استباحات مقبلة
وحذّر المعشّر من أنّ استمرار الصمت العربي وعدم اتخاذ ردود عملية سيجعل الضربة الأخيرة على قطر مجرد حلقة ضمن سلسلة اعتداءات مقبلة، لافتًا إلى أنّ غياب التنسيق الجاد بين العواصم العربية لا يضر بالقضية الفلسطينية فقط، بل بمصالح الدول العربية نفسها. وأوضح: “إذا لم يشأ العالم العربي أن يؤكل يوم أُكل الثور الأبيض، عليه أن يبدأ باتخاذ سياسات لا تكتفي ببيانات الشجب والإدانة”.

خطوات مطلوبة
وفي هذا السياق، أبرز الباحث أنّ الخيارات المتاحة أمام العرب كثيرة، حتى إذا لم تكن المواجهة العسكرية ممكنة. ودعا إلى استخدام كل الوسائل السياسية والاقتصادية والقانونية لرفع كلفة الهيمنة الإسرائيلية، عبر:الضغط على الدول الغربية لوقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، ووقف استيراد منتجات المستوطنات، وتحريك ملفات قانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب والإبادة، والمساهمة في تعزيز عزلة إسرائيل على المستوى الدولي.
وقال: “من دون ذلك، ستستمر إسرائيل في انتهاكاتها ليس ضد الفلسطينيين فقط، بل ضد المنطقة ككل، من دون أن تشعر بأن ثمة كلفة لذلك”.

ما بعد البيانات
وختم وليد المعشّر تحليله بنبرة تحذيرية، مشددًا على أنّ رفع الكلفة أمام إسرائيل بات ضرورة وجودية، وأنّ تكرار البيانات الإنشائية لن يغير من الواقع شيئًا. وسأل متحسرًا: “فماذا نحن فاعلون عند الانتهاك المقبل؟ بيان آخر؟”.

مقالات ذات صلة