أهلها اعتقدوا أنها فارقت الحياة منذ سنوات
العثور على فتاة معوقة بعد غياب عن أسرتها دام 20 سنة بالمسيلة
كشفت جمعية المعوقين ببلدية عين الخضراء إلى الشرق من عاصمة الولاية بأكثر من 40 كلم عن مسلسل معاناة، بل مأساة تلخصها حالة اجتماعية أبرز ما فيها وضعية فتاة معوقة ذهنيا تدعى -ف.ع- من مواليد 1972 التي غابت عن أسرتها منذ 20 سنة، حيث سلم الجميع في لحظة ما على أنها ماتت وفارقت الحياة وقضي الأمر.
- لكن شاء الله أن تتجلى في الأفق معلومات تقضي بأن الفتاة المشار إليها على قيد الحياة حسب تصريح رئيس جمعية المعوقين بعين الخضراء وذلك من خلال الاستفسارات التي وجهت إلى عائلة المفقودة منذ سنوات وتبين أن من تبقى من أفرادها يجهلون مصيرها، بل هناك من سلم بأنها ماتت منذ سنوات، إلا أن الجمعية ومن خلال رسالتها المؤرخة في 24 / 11 / 2011 -التي تحصلت الشروق على نسخة منها- أشارت انه منذ تلك الاستفسارات شرع أعضاء الجمعية في البحث والتحري، إذ أجريت اتصالات مع العديد من الجمعيات ذات الصلة بالموضوع، خاصة على مستوى الشرق الجزائري، ولعل ابرز المرتكزات التي اعتمدت عليها الجمعية المذكورة أن أهل الفتاة سبق لهم في حدود 1984 أن أدخلوها احدى المصحات بولاية باتنة بهدف العلاج والمتابعة، حيث بقيت هناك حوالي 14 سنة حسب رسالة ذات الجمعية لتنقطع أخبارها فيما بعد، بل حتى الاتصالات من قبل أهلها انقطعت لظروف اجتماعية وصفت بالقاهرة والمأساوية منها المرض الذي نال من أخيها عبد الله، حيث لحم جسمه أصبح يتساقط نتيجة المرض الغريب إلى أن فارق الحياة، وقد تناولت الشروق حالته في حينها، وقبله وفاة أبيها، ومعاناة أخرى قال عنها رئيس جمعية المعوقين بعين الخضراء – يحياوي نصر الدين – لاتطاق، مضيفا في معرض رسالته انه تم الاتصال بعد تلك المعلومات بجمعية تسوية وضعية المعوقين بباتنة، ثم الاتصال بمديرية النشاط الاجتماعي بنفس الولاية، ثم بإدارة مصحة بلدية المعذر، أين كانت تقيم الفتاة منذ سنوات، وعلى إثرها تنقلت عائلتها إلى عين المكان في 20 / 11 / 2011 وعلى رأسها الأم، كما تظهر الصور، وكان اللقاء يضيف المعني ممزوجا بدموع الأسى والحزن، وكانت الأم أكثر تأثرا بهذا المشهد، كون ابنتها لا تعي الموقف أنها مريضة ولا قدرة لها على التمييز، خاصة عندما وجه لها السؤال: هذه أمك.. هل تعرفينها؟ قالت – وبكل بساطة: أبي الشمة وأمي القهوة – وتبين أن معني الكلمتين في قاموس الفتاة المريضة الأم والأب، كلمات بالتأكيد أنها فعلت ما فعلت بالأم التي عانت نتيجة الظروف الاجتماعية المأساوية، لكنها ظلت صبورة، كاتمة لآلامها ومعاناتها وما باليد حيلة، حيث لا تستطيع رعاية مريضتها، المهم، اللقاء تم ومسلسل الغياب انتهى، لكن نداء جمعية المعوقين بعين الخضراء ارتفع مجددا بضرورة إعطاء المسؤولية الأسرية دورها وحقها في مجتمعنا والاعتناء بالأولاد مهما كانت أوضاعهم حتى وإن كانوا كما قال المعني فاقدي العقل.