الجزائر
أزواج يستحون من العلاج ونساء شعارهن "ما نعيش مع راجل ناقص"

العجز الجنسي.. “المرض السري” الذي خرب بيوت الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 35376
  • 31
ح.م

هو كغيره من الأمراض له أسباب وعلاج، ولكنه أكثر وجعا وإيلاما للنفس البشرية من بقية الأمراض.. فأن يٌصاب رجل بعجز جنسي، ويخجل من مصارحة زوجته خوفا على رجولته المفقودة، فيغرق في عالم العقاقير والمنشطات والأعشاب، ومٌتهربا من التشخيص الطبي، فذلك هو الإشكال الخطير.. فالعجز ليس بموضوع “طابو” نخجل من فتحه، وإنّما هو مرض العصر ولابد من التوقف عنده، وهو ما اختارته الشروق من خلال هذا الموضوع الذي نرصد من خلاله رأي الأطباء والمختصين فيما يتعلق بواقع هذا المرض وتأثيره على العلاقات الزوجية.

كثير من الأسر دٌمرت، وكثير من الخلافات الزوجية وصلت أروقة القضاء عن تهم الخيانة الزوجية والزنا، كما أن غالبية قضايا الطلاق والخلع ومثلما أكد مختصون، يٌعتبر العجز الجنسي من أهم دوافعها.. والسؤال المطروح لماذا يقدم كثير من الرجال المصابون بعجز جنسي سواء كان مؤقتا أو دائما على الزواج، دون مصارحة زوجاتهم؟ بل سمعنا عن حالات اتهم فيها الزوج العاجز زوجته، بأنها غير سوية وتحتاج للعلاج بدلا عنه…! فقط لإبعاد الشبهات عن نفسه.

 

75 بالمائة من الجزائريين يعانون مشاكل جنسية

كشف رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث البروفسور مصطفى خياطي عن أن مرض العجز الجنسي يعتبر من أكثر الطابوهات الاجتماعية والنفسية المؤدية إلى تفكك الأسر وخراب البيوت وارتفاع نسبة الطلاق والخلافات الزوجية، بسبب توجه المرضى للكتمان وإخفاء المرض وامتناعهم عن العلاج، ما يؤثر سلبا على حياتهم العائلية والاجتماعية، وكشف المتحدث عن دراسة قامت بها الهيأة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث منذ سنتين عن معاناة 75 بالمائة من المستجوبين من مشاكل جنسية تتعلق أغلبها بالعجز الجنسي و” فوبيا” العلاقات الزوجية، وهذا ما يتطلب حسبه دق ناقوس الخطر وضرورة القيام بدراسات وحملات تحسيسية لمساعدة المرضى على العلاج . 

 

هذه هي الأمراض التي تحرم الجزائريين من العلاقات الزوجية

وبالنسبة لأهم الأمراض التي تؤثر على القدرة الجنسية للجزائريين أكد البروفسور مصطفى خياطي أن الأمراض المزمنة تأتي في المقدمة على غرار السكري وضغط الدم وأمراض القلب والأنيميا والتشوهات الخلقية في الأعضاء الجنسية، ناهيك عن أمراض السرطان والأمراض العصبية وقصور عمل الغدة الدرقية وأمراض الأوعية الدموية، بالإضافة إلى تلف الأعصاب وتصلب الشرايين التي تصيب المدمنين على التدخين والمصابين بارتفاع الكوليسترول في الدم وبارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأمراض الهرمونية على غرار نقص معدل هرمون التستيترون عند الرجل، القٌصور الكلوي والبدانة وارتجاج أو جلطات المخ وداء الصّرع، فيما يواجه مرضى السكري هذه المشكلة أكثر من غيرهم من 3 إلى 4 مرات أكثر من المعدل، كما يتسبب تناول أدوية معينة في ظهور عجز جنسي مؤقت، وأيضا بعد العمليات الجراحية لعلاج التهاب أو سرطان البروستات. وتؤثر عادات مثل التدخين وإدمان الكحول والمخدرات على الرجولة، وحتى التعب والإرهاق.

 

مرضى يفرون للمقويات الجنسية و90 بالمائة من الأسباب نفسية

كشف العديد من الصيادلة الذين تحدثنا إليهم عن الإقبال الكبير للجزائريين على المقويات الجنسية بمختلف أنواعها في مقدمتها “الفياغرا” وهو ما يدل حسبهم على ارتفاع أمراض العجز الجنسي لدى الجزائريين، وحتى باعة الأعشاب باتوا يستثمرون في الأمراض الجنسية، حيث تشهد أعشاب وعقاقير القوة الجنسية رواجا كبيرا، حيث اكتشفت الشروق من خلال استطلاع ميداني قامت به مؤخرا رفقة أعوان التجارة أن 60 بالمائة من زبائن محلات بيع المكسرات والمقاهي يطلبون الزنجبيل وبعض الأعشاب التي توصف بأنها علاج للمشاكل الجنسية، وحتى الأطباء باتوا يعتمدون على الطرق التقليدية لعلاج العجز الجنسي على غرار توجيه مرضاهم لاستهلاك المقويات الجنسية بدل البحث عن الأسباب الحقيقية المؤدية إلى العجز الجنسي، حيث يجمع الأطباء أن النسبة الكبرى تتعلق بالأسباب السيكولوجية، وهذا ما أكده البروفسور مصطفى خياطي الذي كشف أن 90 بالمائة من أسباب العجز الجنسي هي الإرهاصات والأمراض النفسية. 

 

“طابو”  الخلافات الجنسية يدخل أروقة المحاكم

كثيرة هي القصص التي سمعناها حول فشل زيجات بسبب العجز الجنسي، وتبقى أغرب قصة لشابة من ولاية البليدة ارتبطت في سن صغيرة (18سنة) مع رجل يكبرها بـ 25 سنة لظروف عائلية، وحسبما سردته لصديقة، فزوجها لم يقم بواجبه اتجاهها منذ اليوم الأول لزواجها، وكان يتحجج بتعبه وإرهاقه، وبعد إلحاحها لمعرفة سبب نفوره منها، حمُّلها المسؤولية، فمرّة يتهمها بأنها مريضة، وأخرى أنها مسكونة بجنّي يبعدها عنه، ومن شدة ثقة الزوج في كلامه، اقتنعت المسكينة وأهدرت 4 سنوات كاملة من حياتها متنقلة  بين الأطباء والرقاة لعلاج نفسها، وعندما يئست وطلبت الطلاق، رفض أهلها بشدة وخيّروها بين البقاء مع زوجها أو الطرد للشارع، فبقيت مع رجل تطبخ وتغسل وتنظف…مٌتحمِّلة سٌخريّة عائلة زوجها التي تٌعايرها بـ “العاقر”.

 

تطلّقت بعد شهر من زواجها مع رجل “بدين جدا”

وقصة أخرى لشابة من العاصمة، فالأخيرة تطلّقت بعد شهر واحد من زواجها، لعدم قدرة الزوج على القيام بواجباته الزوجية، وفسرت الطليقة الأمر، بأن زوجها كان يعاني من بدانة مفرطة، ولم يلتزم بتوجيهات طبيبه، بإنقاص الأكل وممارسة الرياضة، وحسبها كان يلجأ للمنشطات التي أضرّته أكثر ما نفعته.

 

قضت سنة كاملة مع زوج عاجز أفقدته المخدرات قدرته الجنسيّة

أما شاب أخر من ولاية تيبازة، فإدمانه على حٌقن المخدرات التي قضت على رجولته، أنهت له حياته وهو في سنِّ الـ35، بعدما عاش سنة كاملة مع امرأة أخفى عنها حقيقة مشكلته، القصة بدأت بطرد الشاب من طرف السلطات الإيطالية لتورطه مع عصابات المخدرات هناك، وعندما قرّر الزواج، ورغم أنه من أسرة عريقة اختار فتاة ريفية بسيطة، لمحها مرة واحدة فقط تستخرج وثيقة من البلدية.. الفتاة حسدها الجميع معتقدين أنها ظفرت بفارس الأحلام الذي أسكنها فيلا فخمة وسط المدينة، فحتّى هي لم تٌصدق الأمر، لتنجلي لها لاحقا الحقيقة المٌرة، فزوجها عاجز جنسيا، واختارها هي بالذات حتى تكتم سرّه، وفعلا صبرت معه سنة كاملة، أوهمها فيها بتعرٌّضه لِلسحر ليلة زفافه، وأنه سيٌعالج نفسه مع الرقاة، لتكشفه مرة يحقن نفسه بدواء، قال إنه لعلاج الضغط الدموي…الزوجة كتبت اسم الدواء وأعطته لشقيقها ليستعلم عنه، فإذا هو نوع من المخدرات أو المهلوسات الخطيرة، والتي تدخل صاحبها في نفق الجنون أحيانا، الزوجة طلبت التطليق وحصلت عليه بسهولة بعد إظهارها شهادة عٌذريتها.

 

بهلولي: 70 بالمئة من قضايا الخلع سببها العجز الجنسي

أكّد المحامي بمجلس قضاء الجزائر، ابراهيم بهلولي، أن 70 بالمائة من أسباب الخلع والطلاق والتطليق، دوافعها الرئيسية العجز أو الضعف الجنسي عند الرجل والبرودة عند المرأة، فكثيرون حسب تصريحه يرفضون إكمال حياتهم الزوجية، مع شريك ناقص، والإشكال في هذا النوع من القضايا، هو صٌعوبة إثبات الظاهرة من طرف المتقاضي، وحسب توضيحه “في حال اشتكتْ المرأة، من الضعف الجنسي لشريكها، فحتى عند استعانة المحكمة بخبير لا يمكنه إثبات ذلك على الزوج، وهو ما يجعل الفصل في القضية يأخذ وقتا، ويضع القاضي والمتقاضين في حرج”، وحتى قضايا العجز الجنسي الكامل، صارت صعبة الإثبات مؤخرا، فقديما كانت المحكمة تستعين بشهادة العذرية للمرأة لقبول التطليق أو الخلع، لكن ومع تطور الطب، صارت بعض النساء يقصدن عيادات مختصة في ترقيع غشاء البكارة سواء في الجزائر أو تونس، للإدعاء بأن أزواجهن عاجزون.

أما في حال وٌجود شكوى حول ضعف الرجل من ناحية الإنجاب “بمعنى أن حيواناته المنوية قليلة، وهي قضايا مطروحة أيضا على العدالة، فهنا يمكن اثبات الأمر طبيا، وتطلق المرأة للضّرر”.

 

دراحي: صدمات الطفولة من أكثر مسببات العجز لدى الأزواج

وترى المختصة النفسانية، مونية دراحي، أن الأسباب النفسية للعجز الجنسي عند الرجل  متنوعة، “فبالنسبة للرجل قد تعود أسباب عجزه لمؤثرات نفسية، تعود إلى مرحلة طفولته المبكرة، كالتربية السلبية والسيئة من الوالدين، حيث يكون هناك خلل في الصورة الوالدية و لتي تمس تقمص الطفل للأبوين بصورة خاطئة، فبدلا من تقمص صورة الأب، يتقمص صورة الأم، بسبب الصورة المرفوضة للأب ذي الشخصية السلبية، وبالتالي يرفض تقمص صورة الذكورة لديه مما يمس العملية الجنسية عنده”، وأيضا عند تعرضه لاعتداء جنسي مبكر، أو رؤيته الوالدين خلال ممارسة العملية الجنسية وهو في سن صغيرة.

وأيضا وجود والد متسلط، يقمع تطور الصفات الذكورية للطفل، بسبب الضغط الذي يتعرض له، إضافة لاختلال الأدوار الوالدية، يؤدي إلى مشكل في الهوية الجنسية، وجود صدمة يتعرض لها الطفل خلال مرحلة الختان، وجود رغبات مكبوتة كزنا المحارم او الجنسية المثلية او الرغبة في الأطفال. 

والحل حسب المختصة “هو ضرورة متابعة الحالة لدى مختص نفساني،  أو اختصاصي في إعادة التربية،  مع تناول بعض الأدوية والفيتامينات المساعدة على التحفيز الجنسي، والابتعاد عن الضغوط النفسية والاجتماعية والمهنية، التي يمكنها ان تعرض الشخص إلى عجز جنسي”، ومن الأجدر على كل شخص أن يعرف أطفاله على الصحة الجنسية منذ الصغر”.

مقالات ذات صلة