الرأي

العدالة “الراقدة”

عندما أشرفت على التعافي مما عانيته منذ سنة ونيف من مرض، زرت خلالها ثلاثة مستشفيات، وتداول على فحصي حوالي ستة أطباء، بذلوا ما في وسعهم في الفحص والنصح.. وبدأت أستعيد شيئا فشيئا بعض قوتي، وبعض نشاطي، حدث ما كاد يرديني، ويصيبني بانتكاسة تقضي على جهود أكثر من سنة في التنقل بين المستشفيات والعيادات، وما يتطلب ذلك من مصاريف التحاليل والتصاوير.

إن هذا الذي كاد يأتي عليّ حذرني منه بعض الأطباء وأنذروني من كل ما يثير أعصابي ويوتّرها من سماع أو قراءة أو مشاهدة أكثر (ما) يسمى “الطبقة السياسية”.. لما في “هدرتهم” من “سماطة” و”سفاهة” وتملّق لمن تجري من تحته أنهار الجزائر…

ولكنني لم ألتزم بتعليمات الأطباء، فكنت أشتري بعض الجرائد لأحل كلماتها السهمية وكلماتها المتقاطعة أملأ بها فراغي..

ولكني قرأت يوم السبت الماضي “عياطا” لسي عبد الرحمن بلعياط في إحدى الجرائد، مفاده أن “الأمين” العام لحزب جبهة التحرير الوطني، المسمى ولد عباس أخبره بأن أعضاء في المكتب السياسي لهذا الحزب أخذوا رشاوى من أناس في مقابل ترشيحهم باسم هذا الحزب إلى المجالس “غير المنتخبة” مادامت القضية قضية مال “موسخ”!

هذا الكلام لو قيل في دولة لها أدنى احترام لنفسها، ولها أقل احترام للقوانين التي سنتها، ولها أدنى اعتبار لشعبها لوقعت “هزة سياسية” “ما يسلك فيها غير طويل العمر السياسي”، ولتحركت “العدالة” بجميع نوابها العامين، وقضاتها بمختلف درجاتهم للتقصي حول صدقية هذا الكلام..

لو كانت الأمور تجري كما يجب أن تجري لانتهى التحقيق في “عياط” سي بلعياط إلى أحد أمرين:

*  إما القبض على أولئك الراشين والمرتشين والرائشين بينهم والشهود الكاتمين لهذه الكبيرة وإدخالهم إلى السجن، والحكم عليهم بأقصى وأقسى عقوبة، فالرشوة من “الكبائر السياسية” إضافة إلى كونها من “الكبائر الدينية”.

* وإما إدخال الذي “عيّط” بدون بيّنة، لأنه “سمّم”، أو ساهم في تسميم الحياة السياسية الفاسدة من بدايتها، خاصة أن سي عبد الرحمن لا يتكلم من فراغ، لأنه ليس كأحد من الناس، بل ليس كأحد من المناضلين، فهو “مجاهد” كما سمعنا، وهو سياسي سابق وصل إلى منصب نائب رئيس “المجلس الشعبي الوطني”، وإلى منصب وزير عندما كان هذا المنصب له بعض التقدير وبعض الاحترام.

إن الذي قال هذا الكلام ليس مما يسمى المعارضة “المرضي عنها” وغير المرضي عنها، ولكنه من المؤيدين “دايما” للسلطة ظالمة أو مظلومة، ومتى كانت السلطة مظلومة؟

مقالات ذات صلة