الجزائر
لانتشار الشكاوى بين أفراد الأسرة الواحدة

العدالة تتبنى الصلح بين المتخاصمين

الشروق أونلاين
  • 20868
  • 0
ح. م

جاءت التعديلات الأخيرة لقانون الإجراءات الجزائية لصالح تماسك الأسرة الجزائرية والمجتمع ككل، لأنه سيجنّب المواطنين الدخول في متاهات القضاء، بسبب مشاكل بسيطة، وستساهم في إصلاح حال الأسرة إذا تخاصم أفرادُها، وقرروا في لحظة غضب رفع شكوى إلى العدالة.. فالمشرّع الجزائري فتح باب الوساطة والصّلح أمام الضحية والمشتكى منه، وبمجرد تنازل الضحية عن شكواه لدى الشرطة، يُغلق الملف القضائي.

ينصّ التعديل الجديد الذي أدخله المشرّع الجزائري على قانون الإجراءات الجزائية، والذي شُرع في تطبيقه، على تنازل وكيل الجمهورية في متابعة المتهم قضائياً في حال تنازل الضحية عن شكواه، والصلح بين الطرفين يكون في مقر مصالح الضبطية القضائية، ويتولاه وكيلُ الجمهورية، وتنتهي عملية الصلح أو الوساطة بتحرير محضر اتفاق، بعد التفاهم على مبلغ مالي لتعويض الضحية حسب المادة 37 مكرر 4، واتفاق الوساطة غير قابل للطعن.

هذا الإجراء أزاح عبءا كبيرا عن المتقاضين، لأنه في الإجراء القديم، حتى لو تنازل الضحية عن حقه في متابعة المتهم، فإن حق وكيل الجمهورية لن يسقط أبدا، حيث يتابع الأخير باعتباره حامي الحق العام المشتكى منه، ويمثل أمام المحكمة، وقد يدان بالحبس النافذ، في حين لن يتحصّل الضحية على تعويض عن الضرر الذي تعرض له، لأنه تنازل عن حقه.

القضايا التي سيشملها إجراء الوساطة، معظمها متعلق بالأسرة، مثل الإهمال العائلي، عدم تسديد النفقة، وعدم تسليم الطفل، الاستيلاء بطريق الغش على أموال الإرث، والمخالفات، وبعض الجنح، على غرار جرائم السب والشتم والضرب والجرح، شرط عدم تعدي العجز 3 أشهر، وبدون استعمال سلاح أبيض، وبدون سبق إصرار وترصّد، وأيضا التعدي على  أموال الشركة، الإتلاف العمدي لملك الغير. والأجراء سيزيح أيضا عبءا كبيرا عن كاهل قضاة المحاكم، الذين كانوا يجدون أنفسهم أمام عدد هائل من الملفات القضائية، تصل حتى 200 قضية يوميا، غالبيتها بسيطة، وسيجعلهم التعديل الجديد يتفرّغون للقضايا المعقدة.

إلى ذلك، رحّب المحامي بمجلس قضاء الجزائر، براهمي حسان، بالأجراء، معتبرا  للشروق أن الأمر سيخدم حُسن سير العدالة، ويحمي المواطن من إهدار وقته في أروقة القضاء، بسبب قضايا بسيطة، يقول كثيرٌ من المواطنين وجدوا أنفسهم محكوماً عليهم بالحبس، رغم تصالحهم مع الطرف الآخر عند مصالح الضبطية القضائية، والقانون سيحمي الأسر من التفكّك، لأن كثيرا من قضايا السب والشتم بين أفراد العائلة، كانت تصل أروقة العدالة رغم تصالح الطرفين.

وأعطى المحامي مثالا بقضية شابّ تشاجر مع عمه، فقيّد الأول في لحظة غضب شكوى ضد عمّه بمركز الشرطة، لكن الشاب سرعان ما تنازل عن القضية، وتصالح الاثنان عند الشرطة، وما لم يكن يَعْلَمانِه أن القضية لم تسقط بالصلح، فالعمّ فوجئ بعد مدة بإلقاء القبض عليه، بسبب صدور أمر بالقبض ضده، لأنه لم يمثل لاستدعاء المحكمة التي أدانته غيابيا بـ6 أشهر حبسا نافذا في قضيّة شجاره مع ابن أخيه، وبعد إمضائه أسبوعا في السجن خرج، فيما لا تزال القضية على مستوى المحكمة العليا.

مقالات ذات صلة