العدالة تلاحق 1499 مير ومنتخب في فضائح فساد
تشير الإحصائيات إلى أن أزيد عن 1499 منتخب محلي من رؤساء البلديات عبر التراب الوطني، تورطوا في عمليات نهب واستغلال النفوذ وتبديد المال العام، لتغرق بعض بلديات العاصمة منذ محليات نهاية سنة 2007 في خلافات ومشاكل لا منتهية، وتبقى صورة المجالس المحلية والولائية تتخبط في انسداد وعجز في الميزانية المالية، نتيجة تلاعب أميار بميزانية التسيير دون صرفها على أولويات المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالتلاعب بالعقار والقطع الأرضية وتوزيع السكنات لغير مستحقيها، إن فشل الأميار في تسيير شؤون البلدية وطموحهم في أخذ كرسي بالبرلمان سيعجل من الفشل التشريعي.
قائمة الأميار المتلاعبين بمصالح المواطنين طويلة، وخطاباتهم الرنانة التي أجادوها أياما قبل الانتخابات المحلية بوعود زائفة، تبخرت من طرف ممثلي الشعب المتهافتين على قوائم الترشح، للظفر بكرسي العرش كما يسميه البعض اعتقادا أنهم يريدون خدمة البلاد والمواطن، ليرد المواطن البسيط على جشع وطمع المنتخبين بغلق الطرقات والاحتجاج، لإسماع صوته للجهات العليا، تعبيرا عن غضبه واستيائه مثلما حدث في أعمال شغب بديار الشمس، براقي، الحراش، برج الكيفان، وتقصراين بخصوص التلاعب بقوائم السكنات الاجتماعية والتساهمية.
والغريب أن معظم رؤساء البلديات بدون مستوى دراسي، سوى أنهم يملكون حنكة سياسية، وتأثيرا على المواطن البسيط، وفي رمشة عين تجده مرشحا على رأس قائمة وسط أحزاب يجهل انتمائها، وبلدية لا يعرف رقعتها الجغرافية، ليتولى عهدة ثانية وثالثة إلى أن يورث حكم البلدية الملكي، واختارت الشروق اليومي نقل مجمل القضايا المعالجة بمحاكم ومجالس القضاء حول تجاوزات وخروقات الأميار.
زوجة مير على رأس قائمة المستفيدين من العقار ببرج الكيفان
تورط موظفون ببلدية برج الكيفان على رأسهم رئيس المجلس الشعبي البلدي”خ.م” وإلى جانبه 18 متهما من ضمنهم رئيس المندوبية التنفيذية للعهدات السابقة وأعضاء البلدية، ضابط شرطة “ل.د”، رئيس مصلحة البناء والتعمير بالإضافة إلى أعوان بالأمن وحتى حارس البلدية، في تكوين جمعية أشرار، التزوير واستعمال المزور في شهادات إدارية، تبديد أموال عمومية، تحرير عمدا الإقرار أو شهادة تثبت وقائع غير صحيحة ماديا، وطلب مزايا غير مستحقة، التصريح الكاذب، استغلال النفوذ المشاركة في تبديد أموال عمومية.
ملابسات الملف القضائي انطلقت إثر الشكوى المقيدة من قبل المير السابق”خ.م” بخصوص التلاعب بالعقارات الفلاحية بالضفة الخضراء ببرج الكيفان، بعد منح قرارات استفادة ورخص بناء عن طريق التزوير وعدم تدوين القرارات بالسجلات وكان آنذاك على رأس البلدية المير “ح.ح” في فترة 1989 وإلى جانبه أمين عام بالبلدية ونائب رئيس المجلس الشعبي البلدي، باعتباره رئيس لجنة المستفيدين.
.. لاسيما وأن القطع الأرضية بيعت مبالغ بين 3 و5 ملايين سنتيم، مع استفادة الرئيس السابق “خ.م” من قطعة أرض فلاحية سجلت باسم زوجته وأخرى باسم صهره، وكشفت التحقيقات أن أزيد عن 31 قطعة أرضية ببلدية برج الكيفان سنة 1984 منحت بالتراضي من قبل أعضاء البلدية لفائدة أهل وأصدقاء المسؤولين مقابل مبالغ مالية بخسة، أشرف عليها مير برج الكيفان السابق “خ.م” أصحاب مستثمرة فلاحية فردية وتخص “م.س” وأعضاء من المجلس الشعبي سابقين وحاليين، تواطؤوا في عملية منح عقود ملكية عقارية ورخص بناء بأسماء وهمية، وكانت لائحة المستفيدين عن طريق صلة الأقارب طويلة، بدءا من زوجة حارس البلدية “ب.ن” إلى غاية زوجة رئيس مصلحة البناء والتعمير كونها بيعت لها بمبلغ 270 مليون سنتيم، ناهيك عن رخص بناء مزورة تم اعتماد طريقة التجديد في وثائقها حتى لا يكشف أمرها.
ميرا براقي السابقين يتقاضيا رشاوى مقابل منح سكنات
زُجّ بالمير الأسبق “م.ت” رفقة السابق لبلدية براقي وراء القضبان، في قضايا تم طرحها بمحكمة الحراش تتعلق في مجملها بالرشوة واستغلال النفوذ، وتورط المير السابق “ح” في منح عقارات وسكنات اجتماعية عن طريق الاستفادة من رشاوى في إطار منع هدم أحد المحالات التجارية، مخالفا بذلك قرار المحكمة الصادر متقاضيا رشوة بقيمة 110 مليون سنتيم.
كما وجهت له أصابع الاتهام بخصوص منح امتيازات غير مبررة، استغلال الوظيفة، الرشوة في مجال إبرام الصفقات العمومية، النصب والاحتيال وتبديد أموال عمومية والتزوير، بمعية 36 متهما من مقاولين وموظفين ببلدية براقي تم وضعهم تحت الرقابة القضائية.
مير بوزريعة حاول الاستيلاء على مستثمرة مجاهد متوفى
وعن قضية مير بلدية بوزريعة الحالي الذي لا يزال محل متابعة قضائية، إثر قيامه رفقة رئيس المصلحة التقنية وإلى جانبهما رئيس مصلحة المالية بالتعاونية العقارية في الاستيلاء على مستثمرة فلاحية تخص مجاهد متوفى، ليتابعوا بتهم التعدي على ملكية عقارية النصب والاحتيال واستغلال النفوذ بغير وجه حق، وتبديد أملاك الدولة “أراضي” والبناء بدون رخصة وتهمة المشاركة، وكانت القضية تأجلت لغياب الشهود ودفاع المتهمين.
حيثيات القضية حسب مصدر قضائي، تمت إثر حصول أحد المجاهدين، ويخص الأمر المدعو”د.خ” على قطعة أرضية تابعة للدولة، تتربع على مساحة 4 هكتارات باعتبارها مستثمرة فلاحية فردية متواجدة بحي البرتقال، لكن مير بوزريعة استغلها لإنشاء تعاونية عقارية بعد أن تعرض الضحية للاغتيال سنة 2001، وتم تقييد الجريمة ضد مجهول، لينطلق سيناريو التلاعب بالعقار من طرف الرئيس الحالي للتعاونية العقارية، باعتباره صهر رئيس المجلس الشعبي البلدي الحالي لبوزريعة بتجديد المكتب وإنشاء القانون الأساسي الخاص بها، حيث قام بتحيين كلّ الوثائق بالتواطؤ مع بعض المصالح في البلدية، على رأسهم رئيس المصلحة التقنية للبلدية المدعو “م. ي”، واستغلّ معارفه كالخبير العقاري والمهندس المعماري وتبين أن سجِّل القرارات الخاص بالبلدية غير مرقّم وغير مؤشّر من طرف الهيئة الوصية ومحكمة الاختصاص، وبالموازاة مع ذلك تم طمس أوراق وإخفائها صدرت من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي السابق بطرق غير قانونية.
منتخبو باب الوادي يوزعون 49 شقة لأشخاص غرباء
وعالجت محكمة سيدي امحمد قضية المير الأسبق والسابق لبلدية باب الوادي، لتورطه في منح أزيد عن 49 شقة لأشخاص غرباء ببلديتي عين البنيان، في حين خصصت شقق بلدية عين النعجة لعمال وموظفي البلدية.
وخلال المحاكمة حاولا التملص من المسؤولية الجزائية، بعد أن اتضح أن المير السابق منح زوجته شقة ذات خمس غرف، ناهيك عن الخروقات المرتكبة من قبل رئيس اللجنة المكلفة بدراسة الملفات، ولم تقم بعملها الميداني على أكمل وجه دون معاينة الوضعية الاجتماعية للمستفيدين من السكنات، في ظل ممارسة مير البلدية ضغوطات على أعضاء اللجنة لتمرير أسماء وتمكينها من الحصول على سكن بغير وجه حق.
منتخبون بسيدي امحمد متهمون بتبديد 20 مليارا
إرسالية من النائب العام، كانت كافية لإدخال المير الحالي لبلدية سيدي امحمد قفص الاتهام، قبل أن يستفيد من البراءة بعد محاكمته بمحكمة باب الوادي، بخصوص تلاعبات وخروقات للقانون، في مجال إبرام الصفقات العمومية الخاصة بالمشاريع التنموية والمبرمة عن طريق التراضي في الفترة الممتدة من سنة 2002 إلى غاية 2005، أين وجهت أصابع الاتهام إلى رئيس بلدية سيدي امحمد الحالي”ب.م”، وإلى جانبه 31 متهما من بينهم المكلف بتسيير مديرية التجهيز والتعمير، رفقة مسؤول فرع التجهيزات العمومية بالدائرة الإدارية، ومسؤول تسيير مديرية الاقتصاد والمالية للبلدية، رئيس فرع البناء بالمقاطعة الإدارية لذات البلدية سابقا، محاسب البلدية، وبعض أعضاء المجلس الشعبي البلدي، رفقة مجموعة كبيرة من المقاولين اشتركوا في إبرام صفقات مخالفة للأحكام التشريعية المعمول بها لغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير والتنظيمية والمشاركة في تبديد أموال عمومية بقيمة 20 مليار سنتيم إجمالا. وبناء على الوثائق الرسمية ملابسات التحقيق انطلقت سنة2009 إثر وقوع اشتباه في العمليات والصفقات التي تقوم بها بلدية سيدي امحمد.
منح الكشافة تجرّ مير المدنية وكاتب المجلس إلى العدالة
وأما عن قضية تزوير محررات إدارية، فقد تورط فيها مير المدنية الحالي”ع.م” الذي استفادة من البراءة رفقة كاتب المجلس “ع.ن” إثر اكتشاف تلاعبات بالمداولة المتعلقة بمنح الكشافة الإسلامية، بعد أن تم فتح تحقيقات تبعا للشكوى المقيدة من قبل أعضاء المجلس الشعبي البلدي، لدى النائب العام سنة 2007، ضد رئيس البلدية مفادها قيامه بتزوير مداولة متعلقة بمنح الكشافة الإسلامية بفرع المدنية، حيث تم الاتفاق على مبلغ معين أثناء اجتماعهم، إلا أنهم اكتشفوا وجود تلاعب وتضخيم في المبلغ المالي، ليتهموه بالتزوير بعد أن تم رفع المبلغ من قيمة 300 مليون إلى 500 مليون سنتيم، الأمر الذي يعتبر حسب الشكوى خرقا للقانون، علما أن المير استفاد مؤخرا من البراءة في قضية منح الكشافة.