منوعات
حضور قوي للجماهير في الليلة الثالثة من المهرجان

العراقي رضا عبد الله يبدع وسمير سطايفي يلهب مسرح جميلة

الشروق أونلاين
  • 6806
  • 13
ح.م
سمير السطايفي

تتواصل بالمدينة الأثرية كويكول، ولليوم الثالث على التوالي، فعاليات الطبعة التاسعة من مهرجان جميلة العربي، الذي لا يزال يستقطب نجوم الطرب العربي، القادمين إليه من مختلف أقطار الوطن العربي، حيث كان الموعد، أول أمس، مع أحد نجوم الأغنية العراقية، العائد إلى ركح كويكول بعد خمس سنوات، الفنان رضا العبد الله، ليلتقي بعشاقه في سهرة امتزجت فيها الموسيقى العربية الأصيلة بصوت واحدة من أبرز ما أنجبت الساحة الفنية الجزائرية، صاحبة رائعة “أملنا ترجع وتعود، لتمحو الأيام السود” الفنانة الجزائرية زكية محمد، إلى جانب الأغنية المحلية السطايفية الحاضرة بصوت عميدها بلبل الهضاب سمير السطايفي، والشاب زينو، ومطرب الأغنية العاصمية نصر الدين قاليز.

وكان الفنان العراقي رضا العبد الله أول من امتطى الخشبة، حيث جاء هذه المرة إلى جميلة وبجعبته هدية إلى الشعب الجزائري بمناسبة احتفالاته بالذكرى الخمسين لاستعادة السيادة الوطنية، هدية كانت أجمل وأحلى ما يمكن تقديمه للجمهور الحاضر، أغنية بعنوان “البيت بيتي” من كلماته وتلحينه، كتبها خصيصا لمهرجان جميلة، تتغنى بالجزائر وبطولاتها، وبمدينة سطيف ومهرجانها، الذي يعد التأشيرة التي سمحت له بالدخول إلى الأراضي الجزائرية، ليعتلي بعدها الفنان نصر الدين قاليز الخشبة الذي أنعش سهرة الليلة من مهرجان جميلة الجمهور بآخر جديده من إبداعاته الفنية. وتمكن بأدائه وصوته الرائع  من الوصول إلى قلوب الجماهير العريضة بمدينة جميلة، خاصة عند أدائه لأغنية “اليوم رانا هنا وغدوة لهيك”، التي التمس فيها كلمات من عمق الحياة وأيضا أغاني الشعبي “البارح كان في عمري 20″، و”جات شتا وجات لرياح”، ليرحل بهم إلى التراث الثقافي الجزائري  الأصيل. وردة الغائبة الحاضرة التي غنت لها الفنانة القديرة زكية محمد وأخذت الجمهور إلى زمن الطرب الأصيل، فأدت أجمل ما غنته الفنانة الراحلة أميرة الطرب العربي وردة الجزائرية “في يوم وليلة”، تذكر فيها الجمهور الأميرة الرائعة الكبيرة بما قدمته للوطن.. للعرب.. للحب..

ونجحت زكية محمد في هز الركح الاثري من خلال تعاملها باحترافية مع الجمهور السطايفي الذي تعودت عليه فأصبحت تعرف ما يعشقه، فحاولت كسب قلوبهم واستطاعت التأثير عليهم بتجاوبهم معها، كيف ولا وهي التي تعتلي مسارح الجزائر منذ 31 سنة. كما وفت بوعدها للجمهور السطايفي الذي سبق وأن طلب منها قبل سنتين في نفس المكان تأدية أغنية سيدي نايل. وأبدى الجمهور فرحته بسماع أغاني سمير الساطيفي الذي كان ينتظره بشغف، حيث ألهب حماس الجماهير بأغانيه السطايفية فجال بهم في أروقة  التراث السطايفي الأصيل والزرنة والكلمة الموزونة، إضافة إلى أغاني أخرى سحر بها جمهوره الذي تعلق به وصار لا يستغني عنه.

وكان أخر من ختم السهرة الثالثة من مهرجان جميلة الشاب زينو، الذي فجر مدرجات الركح بأدائه الرائع، فتألق في الحفل محققا حضورا مميزا وقدم للجمهور الكبير الحاضر مجموعة كبيرة من أجمل الأغنيات السطايفية، وأشعل المسرح والحاضرين بكوكتيل من أغانيه، من بينها “عندي وحدة”، وأغاني أخرى عرف بها، أين تجاوب معها الجمهور بالرقص والغناء. وكما في السهرة السابقة عرفت الليلة الثالثة مرور فرقة الڤوسطو التي أمتعت الجمهور بمقاطع فكاهية بين الوصلات الغنائية أداها أبطالها، وجعلت  الجمهور يتفاعل معها، مثلما فعلته في السهرة الماضية.

أصداء المهرجان:

يبدو أن القائمين على مهرجان جميلة العربي استخصلوا الدرس من الطبعات السابقة، أين كانوا يفتتحون السهرة بمغن بارز، ويختمونها بفنان هاو يجد نفسه، يغني على الثانية صباحا أمام مدرجات خاوية على عروشها، لكن في هذه الطبعة، وخاصة في السهرة الثالثة، فضلوا ترك المغني زينو آخر فنان يعتلي الخشبة لعلمهم أنه محبوب ولديه جمهور، وهو التكهن الذي كان في محله حيث انتظره الجمهور حتى الثانية صباحا.                                                                         

لم يتمالك الصحافيون والصحافيات الذين حضورا السهرة الثالثة من فعاليات مهرجان جميلة العربي، أنفسهم وهم يستمعون ويستمتعون بأغاني ابن مدينة عين الفوارة سمير سطايفي، حيث رقصوا في الصفوف الأولى وأمام الجمهور، بطريقة توحي أنهم وجدوا الفرصة المناسبة للتخلص من ضغط مهنة المتاعب المحصورة بين نقل انشغلات الموطنين و”تبلعيط” المسؤولين.    

أجمع الصحافيون الذين حضورا الثلاثة الأيام الأولى من مهرجان جميلة، أنهم لأول مرة يشاهدون مسؤولا في مؤسسة عمومية في الجزائر يشتغل “قلبا وربا”، حيث قالوا إن المكلف بالإعلام على مستوى الديوان الوطني للثقافة والإعلام، عبد الحميد بوحالة، مثال للمسؤول الذي لا يعرف الملل و”التفياس”. كما علقت عليه الصحفية سعاد، أن حميد من درجة اهتمامه بكل كبيرة وصغيرة تخص المهرجان، يعتقد كل من يراه ولا يعرفه أنه في عرس أبيه، وهو الوصف الذي أضحك الصحافيين.     

– بالرغم أن مهرجان جميلة له سبغة دولية، وكان يجب على المسؤولين الساهرين على إنجاحه، توفير كل شروط الراحة للضيوف، وخاصة للصحافيين الذين قدموا من العاصمة لتغطية فعاليات المهرجان، لكن لا شيء من هذا القبيل حدث. وأبسط شيء هو أن ولاية سطيف عجزت عن أجهزة الكومبيوتر للصحافيين في فندق سيتيفيس الذي يقيم فيه الوفد الإعلامي، حيث أحضرت جهازين فقط، في الوقت الذي يوجد في الفندق أكثر من 30 صحافيا. وهو ما جعل البعض يبكي على زمان الوالي السابق بدوي الذي كان يحضر تقريب يوميا إلى الفندق ليقف شخصيا على راحة الصحافيين.

على عكس الطبعات السابقة، أين كان أعوان الفيجيل المكلفين بالأمن الداخلي للمهرجان، يظنون أنفسهم الآمر الناهي، ولا يمكن لأي كان أن يقف في وجههم، حيث تجدهم دائما في عراك مع الجمهور وحتى مع الصحافيين، لكن لليوم الثالث من هذه الطبعة التاسعة، لم نشاهد أو نسمع عنهم أي شيء سلبي، وعلى العكس، تعاونوا مع الشرطة لتنظيم الصفوف بين الجمهور. وهو الأمر الذي علق عليه بعض الزملاء، حيث قال: “إن شاء الله، يكملون المهرجان هكذا “عاقلين”، لأنه يخاف من انتفضاتهم بحكم أن لديه سوابق معهم في العديد من المهرجانات، خاصة جميلة وتيمقاد.    

مقالات ذات صلة