-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العربية ونشر السلفية في المدرسة!

حسين لقرع
  • 6680
  • 14
العربية ونشر السلفية في المدرسة!

المقال الذي أعاد مجموعة من الكتَّاب والمثقفين الجزائريين نشرَه منذ أيام بصحيفة “لوموند” الفرنسية واتهمت فيه اللغة العربية بـ”أسْلَفَة” المدرسة و”إغراقها في الرداءة”، يحتاج إلى العديد من الوقفات.

أولا: هل شعرت هذه المجموعة بأن رسالتها المشفَّرة إلى فرنسا لم تصل حينما نشرت مقالها منذ أيَّام في إحدى الصحف الجزائرية الناطقة بالفرنسية ففضلت إعادة نشره في “لوموند” حتى تصل الرسالة جيِّدا إلى فرنسا؟ أليس هذا استقواءً بفرنسا لتحقيق أهدافها الخفيّة؟ الواضح أن هذه المجموعة تخاطب فرنسا برسالتها لتساعدها على تحقيق أغراضٍ في نفوسها، ولو كانت تريد مخاطبة الجزائريين وحدهم لاكتفت بالصُّحف الجزائرية. 

ثانيا: اتهام اللغة العربية بأنها مسؤولة عن إغراق المدرسة الجزائرية في “الرداءة” ينطوي على تجنٍّ فاضح ينطلق من قناعات ذاتيةٍ موغِلة في معاداة العربية والحقد على المكانة التي بلغتها في المدرسة، والواضح أن الهدف من الاتِّهام هو نجدة بن غبريط رمعون، وتحميل أنصار العربية مسؤولية “كبح” الوزيرة لـ”إصلاحاتها”، وخاصّة في شقها المتعلق بالتدريس باللهجات العامِّية، وكذا فرْنَسة المواد العلمية للتعليم الثانوي باسم “إصلاح البكالوريا”، بعد عاصفة الانتقادات القويّة الموجّهة لها.

تُرى هل أوصلت الفرنسية المدرسة الجزائرية إلى العالمية في الستينيات والسبعينيات، ثم عادت بها العربية إلى الحضيض منذ تعريبها الشامل في الثمانينيات؟ الواقع يقول إن عشراتِ الآلاف من الإطارات عاليةِ التأهيل تخرّجت في المدرسة الجزائرية؛ الإطاراتُ المفرنسة أثبتت كفاءتها بالجزائر وفرنسا، والمعرّبة أثبتت كفاءتها بالوطن والخليج، فلماذا تلمِّح هذه المجموعة إلى علوّ كعب الفرنسية وتتهم العربية بكل الكوارث الحاصلة في التعليم، وهي منها براء؟

ثالثا: اتهام العربية بـ”ارتداء لباس سلفي في السنوات الأخيرة بالمدرسة”؛ يذكّرنا باتهام المدرسة بتفريخ الإرهاب في التسعينيات، والهدف في الحالتين هو تجريم العربية وضرب مكانتها في المدرسة باسم “الإصلاحات التربوية” المزعومة.

رابعا: الزعم بأن العربية الفصيحة “فقيرة وجافة ولا يتحدّث بها الجزائريون ولا يتعلَّمونها جيدا؟!” يحيلنا مباشرة إلى الحملة الضارية التي شنَّتها بن غبريط رمعون ومساعدوها في أواخر جويلية 2015، والتي ادّعوا فيها بدورهم أن العربية لغة معقدة مستعصية على الفهم، ويجب إحلال اللهجات العامِّية محلّها حتى يتطور التعليم، على حدّ زعمهم، والحمد لله أن الوزير الأول عبد المالك سلال تدخّل وقرّر الإبقاء على العربية الفصيحة لغة للتعليم، فهل يريد هؤلاء المثقفون الضغط على السلطة -عبر الاستقواء بفرنسا- لدفعها إلى تجسيد “اقتراحيْ” بن غبريط حول اللهجات العامية وفرْنَسة التعليم الثانوي؟

الواضح تماما أن هذه المجموعة المثقفة تريد تأليب السلطة على اللغة العربية من خلال اتهامها بالانتشار المزعوم لـ”السلفية في المدرسة؟” قصد دفعها إلى التدخُّل و”قبر هذه الثقافة اللغوية التي غُرست في أذهان الجزائريين؟!” ومن ثمّ تقديم العامِّيات والفرنسية بديلا جاهزا لها. هي محاولةٌ جديدة محكوم عليها بالفشل الحتمي كما فشلت جميعُ محاولات الاستعمار الفرنسي لقتل العربية طيلة قرن وثلث قرن، وكذا محاولات الأقلية الفرنكفيلية طيلة 54 سنة من الاستقلال.   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • 1965

    و أنت صاحب أي دين يا من يتطاول على العلماء و أنت لا تفرق بين الضاد و الظاء و أنظر كيف كتبتها بالضاد و هي تكتب بالظاء لا بالضاد ربي يهدينا و يهديك ...

  • Karim

    أحد المسئولين الفرنسيين قال: مادا سنقول للأفارقة عندما تموت اللغة الفرنسية؟

  • xx

    الله يهديك،

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    ... و "رب ضارة نافعة"
    شكرا

  • احمد رقان

    لمادا التحامل على اللغة العربية والحقد والكراهة من افواهكم واقلامكم يا احباب الاستعمار والله ليس ابائكم كانو يدافعون عنها بافوههم واقلامهم وما توعلى دللك .رحمهم الله .

  • عزالدين

    أعتقد أن اللغة عربية كانت أم فرنسية في الحقيقة ما هي إلا أداة تواصل وتحصيل مختلف العلوم والثقافات و... ومن حق كل عربي أن يعتز بلغته كعنصر أساسي لهويته الوطنية والثقافية والدينية ويسعى لتطويرها والحديث بها ولكن من غير المعقول أن نظل في هذا الجدال العقيم ونغض الطرف عن حقيقة تأخر اللغة العربية في الظرف الراهن عن استقطاب جميع العلوم والكثير من المصطلحات خاصة في مجال الإعلام الآلي أوبعض المجالات العلمية التي لاتزال العربية بعيدة عنها لذا علينا أ ن نتحلى بالمنطق والفكر البراغماتي ونبتعد عن هذا ..

  • عبدالله

    الاسلام دين الله و ليس دين العرب او ملك لأحد.

  • cif

    يا سي وليدة من خنشلة العربية اخرجت اجدادك من عبادة الحجر و سكن الكهوف

  • الطاهر

    راك ياصاحبي ماشي سكتو برك راك عقنتو راحلو الصوت و لو سألته عن اصله يقولك امازيغي وان سألته إذا عن المدرسة الامازغية يقولك........
    و اذا سألته عن المدرسة بالانجلزية يحبسو ركايبو .......ياو مشتاق الى القصص اللتى
    كانت ترويها له امه مع الفرونسي برك ...

  • الطاهر

    الوطني الاصيل الذي تتحدث عنه هو هذا الممسوخ اللقيط من عبارة""" كان في الطروطوار وضربة طومبيل و جات لامبيلونس و داتوا لسبيطار"""" ولكي يدغدغوا مشاعر الجزائري يسمونها اللغة الجزائرية و لا يذكرون لا قواعدها لا نحوها كما ادخل ديغول مصطلح ""الجزائر جزائرية""
    بدل ""الجزائر فرنسية"" لكي لا تعود ""الجزائر الاسلامية""

    و كما هو مزمع ان تقوم به الغبريطية و هو ليس تعليم اللغة الامازغية المعيارية لكل الشعب
    الجزائري بل اللغات المازغية بأنواعها كل منطقة تقول على هواها ..

  • المثنى

    انا عربي واكتب وانطق العربية حتى لو اتهمتموني بالارهاب

  • yacine

    bravo tres bonne reponse

  • بدون اسم

    علماء اللغة في العالم ....البريطانيين و الأمريكيين و الألمان.....يقرون بالحياة الأبدية للغة العربية ....؟؟؟؟
    وأنت أبقى " غَيَط " وحدك...............
    أما "لهجة" الأمازيغ فلا يسمع بها حتى في التشاد و الطوغو.......

  • بدون اسم

    خير من أن تتحول إلى أوكار الدياثة و المثلية و "الزطلة" الذكورية و الأنثوية ......