الرأي

العربي التّبسي كاتب حروز!

رشيد ولد بوسيافة
  • 7100
  • 0

مرة أخرى ترتكب السّلطات المحلية حماقة في حق التاريخ ومن صنعوه، ومرة أخرى يُنصَّب تمثالٌ لأحد رموز النهضة والإصلاح، ويتعلق الأمر هذه المرة بالشهيد العربي التبسي، والغريب أنه لا علاقة لهذا التمثال بفكر وعلم العلامة العربي التبسي الذي أفنى حياته في العلم والتعليم والجهاد، التمثال وكما قالت عائلة الشهيد العربي التبسي يشبه إلى حد بعيد أولئك الذين يتمظهرون fالوقار والعِلم للتأثير على الناس وجعلهم يقبلون على حروزهم وخزعبلاتهم!

فعلها المسؤولون من قبل مع رائد النهضة عبد الحميد بن باديس في قسنطينة، وها هم يفعلونها الآن مع الشّهيد العربي التبسي، والمفكر مالك بن نبي، ولا ندري ما هي الشخصيات التاريخية التي ستحظى بهذا التكريم السطحي الذي يتجاهل الجوهر ويسقط في “الشّخصنة” مع بعض التّحريفات التي لا معنى لها إلا الاستهتار بما يمثله هؤلاء الرموز من قيم حضارية وأخلاقية.
من أراد أن يكرّم الشّهيد العربي التبسي فعليه أن يساهم على الأقل في حل لغز استشهاده، الذي لا زال يحيِّر الناس إلى اليوم، ولا زال قبرُه مجهولا، وهناك الكثير من الرّوايات المتضاربة عن طريقة استشهاده.. كل هذا لم تفكر فيه السلطات وفكرت فقط في نصب تمثال مشوَّه يحمل السّبحة في يده والمصحف تحت إبطه، مع أن الشهيد العربي التبسي لم يحمل السّبحة في حياته!
ثم ألا يحق لأفراد عائلة الشهيد العربي التبسي أن يكون لها رأيٌ في نصب تمثالٍ يخلِّده؟ ولماذا لم تتصل السّلطات بأخيه الذي لا يزال على قيد الحياة لتستشيره في الموضوع؟ وهل استشارت السّلطات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في قضية التماثيل التي تُنصَّب بين الحين والآخر لتخليد الشّخصيات التّاريخية ذات العلاقة بجمعية العلماء؟ وهل توافق جمعية العلماء على مثل هذه السلوكات؟
ثم ما هذه النّزعة الجديدة لتخليد الشخصيات التاريخية عبر نحت التماثيل مع أن ذلك لا يمت بصلة إلى ثقافتنا التي لا تقبل هذا التّقليد المعتمد في ثقافات أخرى، وهو أحد أسباب الاحتجاجات التي تثار ضد التماثيل التي تقام هنا وهناك للشخصيات التاريخية سواء كانت ثورية أو إصلاحية؟ وعموما هناك ألف طريقة وطريقة لتخليد آثار العلماء والمصلحين والشخصيات التي تركت بصمات في تاريخ الجزائر، غير إقامة التماثيل الحجرية، وأول هذه الطرق هي إحياء القيم التي نادى بها هؤلاء وأفنوا حياتهم في الدفاع عنها.

مقالات ذات صلة