-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العقار الذي عقروه!

عمار يزلي
  • 2348
  • 3
العقار الذي عقروه!
ح. م

الجزائر الرسمية، كانت دوما حريصة على عدم التساهل في التنازل على العقار، لاسيما الفلاحي، بشكل سهل “ممتنع”!

كان من صور هذا الحرص، أن بقي قانون العقار معلقا لسنوات بسبب “المضاربات” السياسية التي كانت تريد العبث بالأرض وما عليها، فضلا عما تحتها! لكن هذا الحرص الرسمي السياسي، لم يكن دائما يجد من يسمعه ولا من ينفذه، بل على العكس تماما، توسع أصحاب الشكارة وبعض الفاسدين “زكارة” في نهب العقار تحت مسميات شتى، واستشرى الفساد حتى إنه وصل إلى حد البيع والتنازل عن عقارات ومساحات فلاحية خصبة لأصحاب النفوذ والنقود بالقانون خارج القانون وبالدينار الرمزي!. الجزائر الرسمية، تعرف أن مسألة الأرض هي مسألة عرض وسيادة، فلنا سوابق في هذا المجال عندما دمر الاستيطان الملكية العقارية في الجزائر وفتت ملكية العرش والوقف تحت طائلة قوانين عقارية استعمارية الهدف منها نزع الملكية من أهلها. كان ألعن هذه القوانين، القانون المشيخي “سيناتوس كونسلت” لعام 1870!

الشركات الاستثمارية الفرنسية منها بشكل خاص، دأبت على استرجاع الجزائر المستعمرة عن طريق طلب بيع الأراضي لها! وهذا ما رفضته السلطات الجزائرية وعوضته بقانون الكراء طويل الأمد كحل وسط!

اليوم، هذا العقار، لا يزال يثير الجدل والسخط معا من طرف المستثمرين الذين يطالبون بالمزيد من التنازل عن العقارات لإقامة المنشآت الاستثمارية (كثير منهم مستثمرون مزيفون ومتحايلون)، وأيضا من طرف الجماعات المحلية والمواطنين الذين رأوا عقاراته المحلية تنهب أمام أعينهم لتذهب إلى خواص لا علاقة لهم لا بالصحة ولا بمصلحة الساكنة.

ما تداولته التصريحات والأخبار بشأن السياحة، ليس إلا غيضا من فيض، ولو فتحنا الملفات، لبدا لنا “الميل فاي”!

نمت على هذه التجاوزات القطاعية، لأجد نفسي ميرا منذ 20 سنة على بلدية عمرها 18 سنة! قلت لهم في اجتماع “المجلص” البلدي: هذه بلادنا، وهذا الأرض اللي راها عليها البلدية، جدي هو اللي باعها لليهودي واليهودي، أممتها منه الدولة بعد الاستقلال! فهي أرضنا وبلادنا نبيعوا ونشريوا فيها كما نبغيو! من اليوم، قررنا نبيعوا “الزصاد” لواحد “كابابل” باش يربي فيه لغنم ويزرع فيه العلف! ونبيعوا الأرض المقابلة للمدرسة والمتوسطة لواحد حبيبنا راكم تعرفوه، صاحب خير باش يدير فيها “salle jeux”! صالة نتاع التلاعب! يكون فيها “البولينغ” البيًار، وفيها “salle cinéma” “طروادة”..! باش لبزاوز يجبروا واش يلعبوا كي يهربوا من المدرسة! وبقية الأراضي السياحية على البحر، نكريوها لصبنيول يديروا فيها أوتيلات وبانغاليات وبيسينات للعوم اللي للي يحب يعوم تكون ممنوعة على أصحاب البوركيني! تفاهما معهم، أو في الحقيقة هم  اللي شرطوا علينا ما يدخلش لابلاج نتاعهم عندنا سوى “ليزيطرانجي” وإلا اللي كيفهم! يدبروا راسهم يعوموا، بالكسوة بلا كسوة، بحر على جدهم! هذو كفار في بلاد المسلمين يديروا اللي بغاو! أحنا يهمنا الدراهم! يخلصونا بالشهر ورانا تفاهمنا على السومة! الربع هنا والبقية لهيه! وراكم وافقتم كلكم وفرحتوا! واش رايكم؟ 

نهض الجميع يهللون: هذا مشروع خير من كل شيء تفاهمنا معهم حتى أحنا “نبروفيتيوا” معهم! 

نطقت أنا: هذا البروجي نتاع صبنيول، تفاهمنا باش حنا نشريوا عندهم الديار نتاع البرطمات نتاع الكراء! كل واحد فينا تكون عنده وحدة!! وإذا يزيدونا، نزيدوا نبيعوا لهم هذا الساحة العمومية نتاع البلدية باش يديروا فيها كما قالونا “ديسكوتيك” ونكريوا القاراج نتاع البلدية “للحاج طانغو” يديرها “لوكال” نتاع الشيفون.

وأفيق على صداع لا يطاق. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    مستعدون كذلك نحن لبيع الوطن بااكمله وبدون مقابل مدمنا لانملك حتى متر مربع

  • mimoun

    نصيحة
    يعجبني اسلوبك المتميز
    من ناحية فهو رقيق عذب
    من ناحية اخرى فهو صلب شديد وفتاك
    عليك بالهجرة لان من تكتب لهم لا يفقهون
    شيء ولا يفهمونك.

  • نورالدين الجزائري

    أين هو سهل متيجة الأخضر الذي أماته الأسمنت الأسمر ؟!
    أين هي أشجار الليمون و البرتقال و أنت عابر بين أطرافها ، تراها تتلقلق في أغصانها ثمارها كالأحجار الكريمة في التيجان المرصعة ! نقولها مدوّية عالية و مؤلمة جدا مبكية في نفق مظلم و كأننا نعيش في طود عظيم ، لم أعد أرى إلا أعمدة الأسمنت تنبت من الأرض بدل الشجيرات التي تقابل جبال ثلجية بيضاء ناصعة تنفجر منها ينابيع الماء إليها !
    لقد قتلنا أرضنا الحبيبة بحزن وآسى كل الأشجار بالأحجار و لا شأن حتى نفهم المثل : كن شجرة الصندل تعطر الفأس التي تقطعها !