رياضة
بعدما أنهى "الكان" كأفضل هداف والأكثر حضورا ومشاركة

محرز يريد التألق في المونديال لتوديع “الخضر” من أوسع الأبواب

صالح سعودي
  • 1088
  • 0

يسير النجم الكروي الجزائري، رياض محرز، نحو اعتزال وتوديع المنتخب الوطني من أوسع الأبواب، حيث أصبح تركيزه منصبا على نهائيات كأس العالم 2026 بغية المساهمة في تألق “الخضر” في هذا العرس العالمي، قبل أن يُرسّم اعتزاله المنافسات الدولية مع المنتخب الوطني، بعدما وصل إلى قناعة إلى ضرورة تجسيد هذا الخيار، بدليل تصريحاته الأخيرة التي أعلن فيها أن نسخة “2025” من “الكان” هي الأخيرة له مع المنتخب الوطني، ما يجعل منافسة المونديال فرصة مهمة له للتألق ووديع “الخضر” من أوسع الأبواب.

يجمع أغلب المتتبعين على البصمة النوعية التي تركها اللاعب رياض محرز مع المنتخب الوطني، على مدار 12 سنة كاملة من الوفاء والتضحية والاستمرارية، عرف فيها الحلو والمر مع محاربي الصحراء، حيث ساهم بشكل فعال في التتويج القاري خلال نسخة 2019 من “الكان” بأهداف وتمريرات حاسمة، وقيادة مثالية، مثلما عاش فترات صعبة رفقة زملائه، بسبب النتائج المخيبة التي فوتت على المنتخب الوطني عدة مكاسب وإنجازات، كالغياب عن نهائيات كأس العالم في نسختي 2018 و2022، وعديد النكسات والنكبات في منافسة “الكان”، بعد الخروج من الدور الأول في نسخ 2017 و2022 و2024، وهذا من جملة 6 نسخ شارك فيها محرز، منذ دورة 2015 تحت إشراف المدرب غوركوف إلى نسخة 2025 بقيادة المدرب بيتكوفيتش. وبين كل هذا وذاك، فقد ترك رياض محرز بصمته بشكل لافت في المنافسة القارية، بحكم أنه يعد أفضل هداف للمنتخب الوطني في تاريخ كأس أمم أفريقيا برصيد 9 أهداف، ثلاثة أهداف سجلها في النسخة الأخيرة، أمام منتخبي السودان وبوركينا فاسو، متقدما بذلك النجم الكروي الأسبق بلومي الذي بقي رقمه (6 أهداف) صامدا منذ نسخة 88، مثلما يعد اللاعب الأكثر حضورا ومشاركة في نهائيات كأسي العالم رفقة زميله عيسى ماندي، حيث سجل تواجده في 6 نسخ متتالية (من 2015 إلى 2025)، ولعب 24 مباراة كاملة، رفقة زميله ماندي، متقدما النجم الكروي الأسبق رابح ماجر الذي كان مصنفا في خانة اللاعبين الأكثر مشاركة بـ 22 مباراة منذ دورة 1992.

ويذهب البعض إلى القول بأن مسار رياض محرز كان مرشحا ليكون أكثر نوعية مع المنتخب الوطني، قياسا بالفرص المتاحة لصنع التميز، إلا أن مشاكل إدارية وأخرى فنية كانت لها انعكاسات على مسار المنتخب الوطني في عديد المحطات الهامة والهامسة، وهو الأمر الذي حرم محرز وزملاءه من تحطيم عدة أرقام كان سيخلدها التاريخ، من ذلك المرور جانبا في عدة نسخ من “الكان”، خاصة في دورتي 2022 و2024 تحت قيادة المدرب جمال بلماضي، الذي لم يتمكن من الدفاع عن اللقب المحرز في 2019، أو على الأقل ضمان الحد الأدنى من الأهداف المسطرة، بعدما عجز عن تجاوز عقبة الدور الأول لأسباب وعوامل وظروف خلفت الكثير من الجدل، مثلما حدث أيضا في حضور محرز خلال نسخة 2017 تحت قيادة المدرب البلجيكي ليكنس. كما يبقى الإخفاق في فاصلة مونديال 2022 واحدا من الذكريات السيئة التي يحتفظ بها رياض محرز، خاصة وأن ذلك حال دون التواجد في العرس العالمي بقطر، وهو الغياب الثاني على التوالي بعد الإقصاء من مونديال 2018 بروسيا نتيجة مشاكل متراكمة ومتداخلة من الناحية الإدارية والفنية، في الوقت الذي يُحسب لرياض محرز أنه لم يدر ظهره للمنتخب الوطني، وبقي وفيا للألوان الوطنية في الأوقات الصعبة، وهذا على مدار 12 سنة كاملة، مؤديا ما عليه لتشريف الألوان الوطنية، آخرها المساهمة في عودة “الخضر” إلى واجهة المونديال تحت قيادة المدرب الجديد بيتكوفيتش، والوصول إلى الدور ربع النهائي من “كان 2025″، حيث كان بالمقدور مواصلة المسيرة بنجاح بغية الذهاب بعيدا، لولا الظلم التحكيمي الناجم عن ممارسات خفية من أطراف نافذة في “الكاف”، ناهيك عن قوة منتخب نيجيريا الذي أدى مباراة قوية مع “الخضر”.

وإذا كان رياض محرز لم يخف تأسفه بعد تضييع فرصة اللعب من أجل التتويج القاري هذه المرة، بعد توقف المسيرة عن الدور ربع النهائي، إلا أنه بدا مرتاحا للأجواء السائدة في المجموعة، منتقدا التحكيم في لقاء نيجيريا، معترفا بقوة المنافس، مثلما يتفاءل خيرا بمستقبل المنتخب الوطني، في ظل تواجد عناصر قادرة على منح الإضافة اللازمة لـ”الخضر” بمعية أهل الخبرة، في الوقت الذي أصبح رهان محرز منصبا على المساهمة في تألق المنتخب الوطني خلال مونديال 2026، ولم لا تحسين المسيرة المسجلة في أول حضوره له خلال مونديال 2014، حين تأهل “الخضر” لأول مرة إلى الدور الثاني، وهي فرصة مهمة لخطف الأضواء وصنع التميز في مجموعة صعبة لكنها متوازنة، تضم منتخبات الأرجنتين والنمسا والأردن، وهي فرصة مواتية لعودة المنتخب الوطني إلى واجهة المونديال بوجه جديد وايجابي، مثلما هي مناسبة مهمة لمحرز حتى يعتزل ويودع “الخضر” من أوسع الأبواب.

مقالات ذات صلة